1294 - 1652 باب حكم المحاربين والمرتدين شرح حديث العرنيين الذين قدموا ...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وفي الأصل أي في كتاب مسلم وقد وقع بالمدينة في الموم وهو البرسام والبرسام لفظة يونانية تستعملها الأطباء في كتبهم يعنون به وجع الرأس أو الصدر وفي الحديث أبواب من الفقه منها جواز التطبب وأن يطب كل جسم بمعتاد فإن هؤلاء القوم أعراب البادية عادتهم شره أبوال الإبل وألبانها وملازمتهم الصحاري فلما دخلوا القرى وفارقوا أغذيتهم وعادتهم مرضوا فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فلما رجعوا إلى عادتهم من ذلك صح وسمنوا وفيه دديل لمالك على طهارة بول ما يؤكل لحمه وقد تقدم وفيه جواز قتل المرتدين من غير استثابة وفيه القصاص من العين بمثل ما فقئت به كما قال أنس إنما سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم آيونهم لأنهم سملوا آيون الرعاة وإنما قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم لأنهم فعلوا كذلك بالراعي على ما حكاه أهل التاريخ والسير قالوا كان هذا الفعل من هؤلاء المرتدين سنة ست من الهجرة واسم الراعي يسار وكان نوبيا فقطعوا يديه ورجليه وغرضوا الشوك في عينيه حتى مات وادخل المدينة ميتا ففعل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلوا به قلت وعلى هذا فلا يكون فيه إشكال ويكون فيه دليل على القصاص من الجماعة بالواحد في النفس والأطراف وهو قول مالك وجماعة وخالف في ذلك أبو حنيفة فقال لا تقتر الجماعة بالواحد والحديث صجة عليه وقول عمر رضي الله عنه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به غير أن ذلك الحديث يشكد بما زاده أبو داود فيه من حديث ينس رضي الله عنه قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافا فأتي بهم فأنزل الله تعالى في ذلك إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا وعلى هذا فإنما قطعهم وقتلهم لأنهم محاربون فلا يكون فيه حجة على شيء مما ذكر قبل هذا من الأوجه المستنبطة لأنهم إذا كانوا محاربين فهو مخير فيهم ثم يشكل هذا بما زاده أبو داود فيه من حديث أنس فإنه قال فيه بعد ذلك ثم نهى عن المثلى وفيه من حديث أبي الزيناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع أيدي الذين سرقوا لقاحا وسمل أعينهم بالنار عاتره الله في ذلك فأنزل الله عز وجل في ذلك إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فإن كان فعل ذلك قصاصا منهم أو حدا لأنهم محاربون فذلك ليس بمثلة منهيا عنها ولا يعاتب عليه قلت والذي يرتفع به الإشكال إن شاء الله أن طرق حديث أنس للواقعة في كتاب مسلم والبخاري أشهر واصح من طرق أبي داود وجل في الطرق متوافقة على أن ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كان قصاصا منهم بما فعلوا بما فعلوا غير تركهم حتى ماتوا عطاشا وتكحيلهم بمسامير محمى كما ذكره أبو داود وكما دل عليه قوله وسمر أعينهم فيمكن أن يقال إن الله تعالى عاتبه على ذلك القدر الذي زاده فقط دون القصاص والقتل فإن ذلك كان حكمهم ولم يستكبهم من الردة إما لأن الاستثابة لم تكن إذاك مشروعا وإما لأنهم كانوا قد وجب قتلهم إما بالقصاص وإما بالحرابة فلابد من قتلهم فلا يظهر للاستثابة فائدة فاستغنى عنها والله تعالى أعلم غير أنه يبقى على هذا إشكال آخر وهو أن من قطع يد رجل أو رجله أو فقع عينه ثم قتل به ولم يفعل به شيء مما فعل بالمقتول من قطع أو جرح بل يقتل خاصة إلا أن يكون قد مثل به فيفعل به كما فعل ثم يقتل هذا مذهب مالك وقال أبو حنيفة والشافعي يجرح أو يقطع ثم يقتل فعلى قولهما لا إشكال فيه ويزور الإشكال على قول مالك بأنهم مثلوا بالراعي فمسل بهم ثم قتلوا وقد اختلف العلماء في ماذا نزلت إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فقيل نزلت في هؤلاء العرنيين كما ذكرناه في حديث أبي داود وذهب الحسن البصري وعطاء ابن أبي رباح إلى أنها نزلت في المشركين وذهب ابن جرير إلى أنها نزلت في اليهود قال ويدخل تحتها كل ذمي وملي وذهب مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلى أنها نزلت في المسلمين المحاربين وهذا القول أصحها إن شاء الله تعالى لوجهين أحدهما أن الكفار لا تحكير فيهم بين القتل والصل وقطع الأيدي والأرجل وإنما حكم الكافر الأصلي إما القتل وإما السباء أو الجزية وأما المرتد فالقتل وهل يستثاب أو لا هذا محل الخلاف كما تقدم