1271 - 1652 باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي ...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب ندم من حلف يمينا فرى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه حدثنا خلف بن هشام وكتيبة بن سعيد ويحيى بن حبيب الحارثي واللفظ لخلف قالوا حدثنا حمال بن زيد عن غيلان بن
جرير عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رأس من الأشعريين نستحمله فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه قال فلبثنا ما شاء الله ثم أتي بإبل
فأمر لنا بثلاث ذود غر الزرى فلما انطلقنا قلنا أو قال بعضنا لبعض لا يبارك الله لنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن استحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا فأتوه فأخبروه فقال ما
أنا حملتكم ولكن الله حملكم وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير في هذا الحديث منها جواز الحذف بدون استحلال لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم حذف للأشعديين بدون أن يستحذفوه لكن المقام مقام عظيم والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريد إقناعه أنه ليس عنده شيء ومنها أن الإنسان إذا عمل عملا يخشى أن
يرد في قلب المخاطب شيء من الإشكال أن يقول ما يزيل الإشكال أو يفعل ما يزيل الإشكال لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما حرف قال ما عندي ما أحملكم عليه وهكذا ينبغي الإنسان إذا
اعترر للشخص بأمر أن يبين له ما هو عليه حتى يزول ما في قلبه ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم من أكرم الخلق ولذلك من حين ما أتا أمر صلى الله عليه وسلم لهم مثلات دوت ومنها خوف
الإنسان من أن لا يبارك له في شيء أكره صاحبه عليه يعني أن تحرج إنسانا يعطيك شيئا فإنه ربما لا يبارك لك فيه ولهذا قال العلم رحمهم الله إذا علمت أن الرجل أهدى إليك الشيء حياء أو خجلا
حرم عليك قبول وهذه مسألة يتهاون بها بعض الناس يرعى مع الشخص شيئا يعجبه فيأخذ يقلبه ما أحسن هذا هل وجد هذا في السوق من أين أخذته نعم أنا لمده أنا أدوره ما وجدته نعم ماذا يريد يريد
أن يقول بس ما فقي إلا أقول أعطني إياه فهذا فيه إحراج فإذا أهدى إليك هذا الشيء وأن تعلم أنه إنما أهدى إليك حياء أو خجلا حرم عليك قبول لا تقول هو أعطاني إياه وأنا لم أجبرك ولذلك
هؤلاء الصحابة رضي الله عنه والأشعريون خافوا ألا يبارك لهم بهذه الإبل ولذلك ذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروا ومن فائد هذا الحديث أن ما يأتي إلى الإنسان بغير كد ولا كسب
فإنه يضاف إلى الله حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم لأن الله يسرى لرسوله عليه الصلاة والسلام أن جاءت هذه الإبل فحملهم عليها ومنها جواز الحنث باليمين
إذا كان إلى خير مما حلف عليه وجهه أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم حملهم وكفر عن يمين وهذا يأخذ منه فائدة مرض علينا وهي أن نقل الشيء إلى ما هو أحسن منه لا بأس به كالأوقاف
والنذور وغيرها فإنه صرف الشيء إلى ما هو أنفع لا بأس به حتى لو عينت فلو عينت مثلا هذه البرادة لمسجد لا يرتاده إلا نفر قليل وهناك مسجد آخر يرتاده نفر كثير ليس في برادة ونقلت الأولى
إلى الثاني نقلت البرادة من الأول إلى الثاني كان هذا جائزا لأن الشريعة الإسلامية كلها مبنيها على المصالح ودع المفاسد ومن فائد هذا الحديث تفويض الأمر إلى الله من رسول الله صلى الله
عليه وسلم حيث قال وإني والله إن شاء الله ففوض أمر تحوله إلى الكفار وإتيان الذي وخير فوضه إلى ما شاءت الله مما يدل على أن نبي صلى الله عليه وسلم لا يملك من أمره شيئا وأن الأمر كله
لله عز وجل والله تعالى قد أمره أمرا منزما أن نبلغ بلاغا خاصا للأمة أنه لا يملك لنا ضرا ولا رشدا فقال قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا وهذا أمر خاص في إبلاغ هذا الحكم قل له كل القرآن
مأمورا لبلغه كثم هذا لعناية الله عز وجل بهذا الأمر أمره أمرا خاصا به قال قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لي يجيرني من الله أحد يعني لو أراد الله عز وجل أن يصيبني بالسوء لم
يجيرني أحد أنا لا أدفع عن نفس كيف أدفع عنكم وفي هذا رد واضح على أولئك الذين يدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلقون رجاءهم به وإذا اشتد بهم الأمر لجأوا إلى الله يا رسول الله
وإذا كان هذا في رسول الله فمن دونه أقبح وأقبح يعني سؤال من دونه أقبح وأقبح هؤلاء الذين يدعون أمواتا الله أعلم بما ما بتعليه من الكفر أو الشركة أو الفسق ويدعونهم لجلب النف أو دفع
الضرر ومن فوائد هذا الحديث التكفير قبل الحن لقوله إلا كفرت عن يمين وأتيت الذي هو خير والاستدار بهذا ليس بذاك القول لأن الواو لا تقتضي لا تستلزم الترتيب فهنا بدأ بالتكفير لكن بالواب
بالواب كفرت عن يميني وأتيت والمسألة جائزة يعني يجوز أن تقدم الكفارة ثم تحنث أو أن تحنث ثم تكفر لكن تقديم الكفارة على الحنث يسمى تحلة يسمى تحلة كما قال الله تعالى قد فرض الله لكم
تحلة أيمانه وبعد الحنث تكون كفار وفي هذا الحديث دليل على عظم الحنث في اليمين وأنه يكفر عن حتى وإن أتى الذي هو خير فلا يقال إن أتيانه الذي هو خير ينوب عن ما حلف عليه فلنقول إنه لا
ينوب وعليك أن تكفر فإن تساوى الأمران فما الأولى الأولى قوله تعالى واحفظوا أيمانكم ألا تحمل يعني الأولى ما دل عليه قوله تعالى واحفظوا أيمانكم أي فالأفضل عدم الحنث