1263 - 1652 باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هذه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام مسلم رحمه الله واللفظ لزهير عير بن إبراهيم أسرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العرباء فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاء قال يا محمد فأساه فقال ما شأنك فقال بما أخذتني وبما أخذت سابقة الحاج فقال أعظاما لذلك أخذتك بجليلة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه فناداه فقال يا محمد يا محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا فرجع عليه فقال ما شأنك قال إني مسلم قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم انصرف فناداه فقال يا محمد يا محمد فأتاه فقال ما شأنك قال إني جائع فأطعمني وضمآن فأسكمي قال هذه حاجتك ففدي بالرجلين قال وغسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاء وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلت الذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعيد روا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم تروا قال وناقث منوقة فقعلت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم قال ونذرت لله إن نجاه الله عليها لتنحرمها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنها نذرت إن نجاه الله عليها لتنحرمها فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال سبحان الله بئس ما جزتها نذرت لله إن نجاه الله عليها لتنحرمها لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد وفي رواية من حجر لا نذرة معصية الله ومن باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد الفلفاء لا يملك العبد والمحالفة والتحالف التعاهد والتعاقد والتعاقد على التناصر والتعاضد والأسر الأخذ وأصله الشد والرب قاله الكتبي والعضباء اسم للناق وهي التي صارت للنبي صلى الله عليه وسلم إما بحكم سهمه الخاص به من المغنم المسمى بالصفي وإما بالمعاوضة الصحيحة وهي المسمات بالجدعاء والقصواء والخرماء في روايات أخر وقد ذكرنا في الخلاف فيها فيما تقدم والعضب والقصو والجدع والخرم كلها بمعنى القطع وسميت هذه الناقة بتلك الأسماء لأنها كان في أذنها قطع وسميت فيه فصدقت عليها تلك الأسماء كلها وعلى هذا فأصول هذه الأسماء تكون صفات لها ثم كثرت فاستعملت استعمال الأسماء وقول الرجل المأسور يا محمد بما أخذتني وأخذت سابقة الحاج هو استفهام عن السبب الذي أوجب أخذه وأخذ ناقته وكأنه كان يعتقد أن له أو لقبيلته عهدا من النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بذكر السبب إعظاما لحق الوفاء وإبعادا لنسبة الغدر إليه فقال أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف أي بما فعلته ثقيف من الجناية التي نقضوا بها ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد وكانت بنوع قيل دخلوا معهم في ذلك فإما بحكم الشرط وفيه بعد والظاهر أنهم دخلوا معهم بحكم الحلف الذي كان بينهم ولذلك ذكر حلفهم في الحديث ولما سمع الرجل ذلك لم يجد جوابا فسكت وعناب سابقة الحاج جناقته العضباء فإنها كانت لا تسبق وقد كانت معروفة بذلك حتى جاء عربي بقعود له فسبقها فعظم ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا سابقة العضباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله أن لا يرفع شيء من الدنيا إلا وضعه وقوله ثم انصرف فناداه فقال يا محمد يا محمد هذا النداء من الرجل على جهة الاستعطاف والاستعطاف ولذلك رق له رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع له وقال له ما شأنك رحمة ورفقا على مقتضى خلقه الكريم ولذلك قال الراوي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا وقوله إني مسلم ظاهر هذا اللفظ أنه قد صار مسلما بدخوله في دين الإسلام وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم أنه لم يقبل ذلك منه لما أجابه بقوله لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح وحينئذ ينزم منه إشكال عظيم فإن ظاهره أنه لم يقبل إسلامه لأنه أسير مغلوب عليه لا يملك نفسه وعلى هذا فلا يصح إسلام لا سيد في حال كونه أسيرا وصحة إسلامه معلوم من الشريعة ولا يختلف فيه غير أن إسلامه لا يزيل ملك مالكه بوجه وهو أيضا معلوم من الشارع ولما ظهر هذا الإشكال اختلفوا في الانفصال عنه فقال بعض العلماء يمكن أن يكون علم النبي صلى الله عليه وسلم من حاله أنه لم يصدق في ذلك بالوحي ولذلك لما سأله في المرة الثالثة فقال إني جائع فأطعمني وضمآن فأسقني قال هذه حاجتك وقال بعضهم بل إسلامه صحيح وليس فيه ما يدل على أنه رد إسلامه فأما قوله لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح أي لو قلت كريمة الإسلام قبل أن تؤسر لبقيت حرا من أحضار المسلمين لكما لهم من الحرية في الدنيا وتواب الجنة في الآخرة وأما إذا قلتها وأنت أسير فإن حكم الرق لا يزول عنك بإسلامك فإن قيل فلو كان مسلما فكيف يفادى به من الكفار رجلان من المسلمان فالجواب أنه ليس في الحديث نص أنه رجع إلى بلاده بلاد الكفر فيمكن أن يقال إنما فدي بالردلين من الرق فأعتق منه بسبب ذلك وبقي مع المسلمين حرا من الأحرار وليس في قوله هذه حاجة ما يدل على أن إسلامه ليس بصحيح كما ظنه القائل الأول وإنما معنى ذلك هذه حاجة كحاضرة متيسرة قلت وهذا الوجه الثاني أولى لأنه لا نص في الحديث يرده ولا قاعدة شرعية تضطله والله تعالى أعلم