1256 - 1652 باب الوقف شرح حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وقفه ...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عشرة الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتابه كتاب الوصية في باب الوقف
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال أخبرنا سليم بن أخضر عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستامره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا
بخيبر لم أثب مالا قطه وأنفس عندي منه فما تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فقال فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب قال فتصدق عمر في الفقراء وفي
القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالماروخ أو يطعم صديقا غير متمول فيه قال فحدثت بهذا الحديث محمدا فلما بلغت هذا المكان غير متمول
فيه قال محمد غير متأثل ما لا قال ابن عون وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه غير متأثل باب الوقف سبق لنا الوقف وقريبا هو تحبيث الأصل وتسبيل المنفع وأن أول وقف في الإسلام هو وقف أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مشورة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أن عمر رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر وخيبر هي قلاع ومزارع وحصول اليهود تبعد عن المدينة نحو مئة ميل نحو
الشمال الغرب واليهود جاءوا من الشام إلى المدينة وما حولها لأنهم كانوا يقرؤون في التوراة أن الله سبحانه وتعالى يبعث رسولا يتبعونه ويمرهم بالمعروف فينام مع المنكر وينتصرون به فظنوا
أنه يكون من بني إسرائيل لأنه ذكر في التوراة أن مهاجره المدينة فحضروا إلى المدينة ولكن لما جاءهم وعرفوا كفروا به وأنكروه وكذبوا وأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة لنقض لهم
العهد ونزل بعضهم بأذرعات في الشام وبعضهم نزل في خيبر فتح النبي عليه الصلاة والسلام فتح خيبر وكان فتحها عنوى يعني بالسيف فقسمها بين الغانمين فأصاب عمر منها أرضا فأتى النبي صلى الله
عليه وسلم يستأمره فيها يستأمره أن يستشيره ويأخذ بأمره فقال يا رسول الله إني أصرت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه أنفس يعني أغلى وأحب وأجود وكان رضي الله عنه يقرأ القرآن
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وكان ابنه عبد الله إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به يتأول هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال له النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت حبست
أصلا وهذا من حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه جاءه يستعمره يأخذ أمره ولكن قال إن شفت وهذا من لين الخطاب ولم يقل حبس أصلها مع أن عمر سوف يمتثل ما أمر به الرسول صلى الله عليه
وسلم حبست أصلها يعني العين حين الأرض ولا يباع ولا يورث ولا يوح لا يباع يعني لا يوخذ أنه عوض ولا يورث اضطرارا ولا يوهب باختيارا فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنواع التمليك تمليك
اختياري بلا عوض تمليك اختياري بعوض تمليك اضطراري التملك الاضطراري يكون بالميراث قال عنه ولا يورث والاختياري بعوض بماذا بالبيع قال لا يباع والاختياري بغير عوض بالهبة إذن يمتنع
انتقال الملك في الوقت بأي حال من الأحوال لا بعوض ولا بهبه ولا بميراه فكأن الموقف كأنه عبد أعتق والعبد المعتق لا يمكن أن يرجع فيه المعتق ولهذا لو أوقف الإنسان شيئا وأراد أن يرجع في
وقفه منع من ذلك أو أراد أن يغير شيئا من شرطه منع من ذلك إلا إذا كان يريد أن يغير الشيء إلى ما هو أنفع منه فهذا ينبني على خلاف العلماء في جواز تغيير الوقت في ما هو أنفع قال فتصدق
عمر في نفس الأرض ولا في ثمرتها نعم في ثمرتها تصدق في هؤلاء الأصناع في الفقراء وفي القربة وفي الريقاء وفي سبيل الله وابن السبيل والضيق هذا مصرف وقف عمر رضي الله عنه الفقراء هم الذين
لا يجدون كفايتهم وكفاية عوائلهم والقرباء قيل إنهم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل إنهم قرابة عمر والحديث محتمل فمن قال إن القرباء قرابة النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن الله
قال في كتابه وعلموا أن ما غنمتم شيء فأنا لا خمسة ولرسول ولذي القربة وقال عمر رضي الله عنه نفسه والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من قرابتي ويحتمل أن المراد القربة
الخاصة التي هي قربة عمر لأن صلة القرابة من أفضل الأعمال وفي الرقاب الرقاب يعني اعتاق العبيد ويشمل شراء العبد وعتاقه أو إعانة المكاتب في مكاتبته وفي الرقاب وفي سبيل الله سبيل الله
المراد بها الجهاد في سبيل الله لأن إذا أطلقت فالمراد بها هكذا وابن السبيل يعني المسافر الذي انقطع به السفر ولو كان غنيا فيعطى ما يصله إلى سفره إلى بلدي والضيف الذي ينزل ضيفا على آل
عمر فإنه له حق من هذه الأرض أي من غلتها