1250 - 1652 باب الوصية بالثلث حديث سعد بن أبي وقاص قال عادني رسول...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فائد هذا الحديث أنه ما من نفقة ينفقها الإنسان يبتغيبه وجل الله إلا أثيب عليه حتى النفقة الواجبة التي لا بد منها والتي يطالب بها الإنسان على كل حال وهي نفقة المرأة يثاب عليها الإنسان إذن الإنفاق على الأبناء يثاب عليه على البنات يثاب عليه على الإخوة على الأخوات على الأعمام على العمات على الأخوار على الخلات كل نفقة يبتغيبه وجل الله فإنه يثاب عليها أيما أولى إذا كان آئلتك عند عليهم حاجة وأهل السوق عليهم حاجة أن تنفقها على عائلتك أو على أهل السوق الأول يعني على الآئلة لأن إنفاقك على الآئلة صدقة وصلة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن فائد هذا الحديث الإشارة إلى الإخداص لقوله تبتغي بها وجه الله وهذا لا بد منه فكل عمل فيه شرك فهو غير مقبول لقول الله تعالى في الحديث القدسي أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ومن فائد الحديث إذ فات وجه الله عز وجل لقوله تبتغي بها ووجه الله ووجه الله تبارك وتعالى من صفاته الذاتية الخبرية فهو سبحانه وتعالى موصوف بهذا ولكن وجهه لا يشابه أوجه المخلوقين ولا يماثلهم كما قال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجابه يعني رب عز وجل النور لو كشبه لأحرقت سبحات وجهه من تهى إليه بصره من خلقه يعني لا حلق سبحات وجهه أي بهاءه ونوره وعظمته كل شيء فقوله من تهى إليه بصره من خلقه لا يعني أن البصر قد لا ينتهي إلى شيء بل إنه ينتهي بكل شيء وفواسع عليه محيط بكل شيء فبصره ينفذ كل شيء ويكون هذا من أبلغ ما يكون من التعبير في أن سبحات وجهه تحلق كل شيء أهل التعطيل والتحريف أقول التعطيل لما وصف الله بنفسه والتحريف لنصوص الكتاب والسنة لأن أهل التعطيل الذين يمكننا الصفات أو بعضها هم معطلة ومحرفة معطلة باعتبار ما نفوه من صفات الله التي دلت عليها النصوص محرفة لأنهم حرفوا نصوص الكتاب والسنة عن ما أراد الله بها إلى غير ما أراد الله بها فنحن نؤمن بأن الله وجها وله يدي وله عينا وله قدم بل قدمان ولكن ذلك كله لا يماثل صفات المخلوقين لأنه مفارق لجميع العناصر المخلوقة فهو خالق وليس من مخلوق فجميع العناصر المدية المخلوقة فالله تعالى مخالف لها على كل حال ولذلك لا يمكن أن يماثلها ومن فوائد هذا الحديث خوف المهاجرين من أن يتخلفوا فيما هاجروا إليه يقول ساعد قلت يا رسول الله وخلفوا بعد أصحاب وهذا استفهام مشفق خائف وهو كذلك يعني ينبغي للإنسان إذا هاجر من بلد لله عز وجل أن يخاف أن يموت فيها لأنه تركها لله وما ترك لله لا يجوز الرجوع فيه ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم عمر بن خطاب أن يشتري ما تصدق به وقال إن العائد في صدقته كالكل ومن فوائد هذا الحديث أن أي عمل يبتغي به نساوج الله فإنه يثاب عليه ولكن هذا ليس على إطلاقه بالنسبة للعمل لأنه لا بد من شرط آخر يضاف للإخلاص وهو موافقة الشريعة فإذا لم يوافق الشريعة بأن تعبد الإنسان به لله عز وجل بدون دليل فإنه لا يثاب على ذلك بل يقال إنه آثم لأن كل بضعة طلالة فإن قال قائل ما تقولون في الوسائل المباحة الموصلة إلى مطلوب شرعي هل يثاب عليها؟ الجواب نعم يثاب عليها ثواب المستحب أو ثواب الواجب فمن ليس عندهما واشترى ماء ليتوضأ به فالشراء هنا إيش؟ وصيلة وصيلة إلى الوضوء وهو واجب فوسائل المأمورات له حكمها الوسائل لها أحكام المقاصر لكن أما أن يبتدع الإنسان عباده ويقول إنني أبتغي بذلك وجه الله وهي على غير شريعة الله فهذا فعمله باطئ ومن فوائد هذا الحديث بيان تفاضل الإيمان تفاضل الناس في الثواب لقوله إلا ازددت به درجة ورفعة والزيادة يقابلها النقص ومعلوم أنها إذا زادت المراتب فإنما ذلك بزيادة الأعمال وإذا زادت الأعمال وقلنا بالقول الواضح البين الراجح إن الأعمال من الإيمان لازم من ذلك أن نقول بإيش بأن الإيمان يزيد وينقص ومن فوائد الحديث هذه الآية من آية الرسول عليه الصلاة والسلام حيث يتوقع أن يخلف سعد وينفع الله به أقواما ويضر به آخرين فإنه كما قلنا في الشرح عمر وفتح الله على يديه بلاد كثيرة من بلاد الفرس فمن الذي تضرر به ومن الذي انتبع به المسلمون انتبعوا به والمشركون تضرروا به