1248 - 1652 باب الوصية بالثلث حديث سعد بن أبي وقاص قال عادني رسول...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الوصية بالثلث حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عامر ابن سعد عن أبيه أنه قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه
على الموت فقلت يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي ماني قال لا قلت أفأتصدق بشطره قال لا قلت السلث أفأتصدق بشطره قال لا السلث
والسلث كثير إنك أنتذر ورثتك أغنيا خير من أنتذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا وجرت بها حتى اللقمة تجعلها في فمراتك قال قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي
قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعه ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمضي لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن
خولة قال رثاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن توفي بمكة هذا فيه بيان ما يوصى به وكما تعلمون أن الوصية إنما تكون بعد الموت يعني بعد أن ينتقل المال إلى الورثة فحينئذ لا يملك
الإنسان أن يتصرف كمال التصرف في ماله بل هو مقيد ففي هذا الحديث حديث سعد بن أبي وقصد الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاده في حجة الوداء من وجع أشفى منه على الموت أشفى منه يعني
غرب من الموت ولهذا يقال شفاه الله ولا يقال أشفاه الله لأن أشفاه الله يعني أهلك وشفاه الله يعني أبرأه من المرض يقول رضي الله عنه فقلت يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع وكأنه رضي
الله عنه خاف أن يموت من هذا الوجع وأنا ذو مال أي ذو مال كثير فالتنكير هنا للتكثير ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة يعني لا يرثني بالفرض من الذرية إلا هذه وإلا فله عصبة لكن يريد بالفرض
من صلبه إلا هذه المرأة أفأتصدق بثلثي مالي أفأتصدق يحتمل أن المعنى أتصدق بعد موتي فيكون وصية ويحتمل أن يريد أتصدق الآن فيكون عطية وكلاهما في الحكم سواء لأن الإنسان في مرض الموت لا
ينفذ من تصرفه في ماله إلا مقدار الثلث وكذلك بعد الموت فقول أفأتصدق كما قلت لكم يحتمل أن يكون الآن ويحتمل بعد الموت وكلاهما في الحكم سواء بثلثي مالي الثلثان اثنان من ثلاثة قال لا
قال أفأتصدق بشطري مالي بشطره قال لا لا وش بعده قال الثلث والثلث قال لا لا ما عندي قال لا قال الثلث والثلث خسير قال لا قال لا يعني لا تصدق بشطر ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم الثلث
والثلث كثير يعني لك الثلث والثلث كثير وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه ينبغي أن يغض من الثلث لقولها الثلث كثير وهكذا فهم ابن عباس رضي الله عنهما قال لو أن الناس غضوا من
الثلث إلى الربع لقول النبي صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير ثم علن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله إنك أنتذر ورثتك أغنياء خير من أنتذرهم عالة إنك أنتذر بفتح الهمزة على أنها
بدل اجتماد من الكاف يكون المصدر منصوبا أنتذر أي تترك ورثتك أغنياء يعني بما خلفت لهم خير من أنتذرهم آلة أي فقراء يتكففون الناس ومعنى يتكففون الناس أن يمدون أكفهم إلى الناس من أجل أن
يعطوهم ثم قال صلى الله عليه وسلم ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعله في فم امرأتك وهذا إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى أنه وإن أبقى المال لم يتصدق به
وانتفع به من بعد فإنه سوف يؤجر عليه وقوله نفقة يشمل القليل والكثير وقول التبتقي بها وجه الله إشارة إلى الإخلاص لأنه إذا لم يكن هناك إخلاص فإنها لا تقبل وقفتاً