1192 - 1652 باب تحريم بيع الخمر والميتة والخزير والأصنام 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين قال المترجم لصحيح مسلم رحمه الله تعالى باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام قال
مسلم رحمه الله تعالى حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث معيزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة إن
الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شوحوا أرأيت شوحوا ما الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث دل على ما ترجم عليه
المترجم تحرين بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام أما الخمر فقد سبق تعريفه وهو أنه كل ما أسكر فهو خمر من أي مادة كان وأما الميتة فالمراد بها الميتة المحرمة وأما الميتة الحلال
كالجراد والحوت فبيعها جائز وأما الخنزير تواضح هو ذلك الحيوان الخبيث وأما الأصنام فهي جمع سنم وهو كل ما يعبد من دون الله ثم ذكر هذا الحديث العظيم أن رسول صلى الله عليه وسلم قال عام
الفتح يعني فتح مكة لما خلصها من الشرك وأهله قال عليه الصلاة والسلام إن الله ورسوله حرم بيع الخمر كان المتوقع أن يكون الضمير مثنى إن الله ورسوله حرم بيع الخمر لكن مثل هذا التلقيب قد
يأتي مثل قوله تعالى والله ورسوله أحب أن نرضوه ولم يقل أن نرضوهما فمثل هذا يقدر للجملة الأولى يقدر الخبر فيكون التقدير في هذا الحديث إن الله حرم ورسوله حرم بيع الخمر فيكون خبر إن
الجملة الأولى محذوفا التقدير والتقدير إن الله حرم ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام الخمر يفسد العقل والميتة والخنزير تفسد البدن وإن شئت فقل الميتة تفسد البدن والخنزير
يذهب الغير والأصنام تفسد الدين هذه الأمور الأربعة نهى حرم الله ورسوله بيعها فيأخذ من ذلك تحريم بيع كل محرم وقد سبقت القاعدة التي قال فيها الرسول عليه الصلاة والسلام إن الله إذا حرم
شيئا حرم ثمنا وقوله فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة إلى أخذ يعني أخبرنا يا رسول الله عن هذا الذي ينتفع به من الميت أيجوز بيع شحومها فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح
بها الناس تطلى بها السفن التي تمخر عباب الماء من أجل أن لا تتشرب الماء لأنه من المعروف أن الماء يزل عن الدهن والثاني تدهن بها الجلود لأنه إذا دهن الجلد صار لينا سهلا وصار أبعد من
أن يتغير بسرعة وعما يستصبح بناس فهم يتخذونها مصابيح لأن هذا الودك توضع فيه الفتيلة ثم توقد من أعلاها وما دام الودك باقيا فإنها تضيء فقال لا هو حرام كلمة لا اختلف العلماء رحمهم الله
على أي شيء تسلط أهو على البيع أو على هذا الانتفاع في ذلك قولان للعلماء فمنهم من قال إن النفي مسلط على البيع لأن الكلام فيه وقيل إنه عائد على هذا الانتفاع والصواب الأول لوجهي الأول
أنه قال لا هو حرام ولم يقل هي حرام لأن هذه منافع أربع ولو كان يعود على ذلك لقال هي أي هذه الأشياء حرام فإذا قال هو يعني أيش البيع الوجه الثاني أن الكلام في البيع لكن الصحابة أوردوا
هذا السؤال يريدون أن يقولوا يا رسول الله إذا كان ينتفع بهذا الانتفاع أفلا يجوز بيعها فقال لا هو حرام ثم تعرض عليه الصلاة والسلام لشيء يفعله اليهود أصحاب الحيل والمكر والخداع فقال
عند ذلك قاتل الله اليهود قاتلهم بمعنى أهلكهم لأن المقاتلة تكون من جانبي فهي مفاعلة ومعلوم أن من قاتله الله فهو هالك وهذا أحسن من أن نفسر قاتل بلعنى فلنقول أهلك قاتل الله اليهود وهم
الذين يدعون أنهم أتباعوا موسى إن الله عز وجل لما حرم عليهم شعومها أجملوه وفي لفظ جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمانا انظر كيف داع عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الحيلة فإنهم حرمت
عليهم الشعوم فماذا سمعوا أجملوه أي أذابوه ثم باعوه وأكلوا ثمانا فهل أكلوا الشعوم حقيقة لا لكن تحيلوا على الانتفاع بها من وجه آخر أنهم أذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها وهذه حيلة أبعد
بكثير مما يفعله بعض الناس اليوم في التحيل على الربع حيث يتفق مع شخص على أن يشتري له أرضا أو بيتا أو سجارة أو أي شيء آخر ثم يبيعها عليه بأكثر من ثمنها مؤجلة فيأتي إليه ويقول أنا
أريد سيارة يقول اذهب للمعرض واختر السيارة التي تريد وأأتني وأنا أشتريها من المعرض بثمن النقد وأبيعها عليه بأكثر منه لكن مؤجلة هذه حيلة سهلة سهلة ولا يمكن أن تنقلب أن ينقلب الربع
الذي شدد الله فيه ورسوله بمثل هذه الحيلة الباردة السمجة كل إنسان يعرف أن هذه الحيلة بدل ما يقول أنا أسلف قيمتها على أن توفي نيهاء بعد سنة بأكثر قال اذهب واشتر والله عز وجل يعلم أن
الذي اشترى السيارة لا يريده ماذا يريد؟
يريد الزيادة بلا شك لكنه أدخل السيارة خداعا خداعا لله وللمؤمنين ولكن هذا لا ينفع وإذا نظرت إلى هذه الحيلة وإلى العينة التي حرمها الرسول عليه الصلاة والسلام وجدت أن العينة أبعد من
هذه الحيلة العينة أن يبيع الإنسان الشيء بثمن مؤجل والنقل باعه بألف ريال إلى سنة ثم يشتريه بثمانمائة نقدة هذه أبعد عن التحيل مما ذكرناه والعجب أن هؤلاء يلبسون يقول هذا من باب بيع
المرابحة سبحان الله بيع المرابحة بيع المرابحة أن تكون سلاحة عند صاحبها ما اشتراها من أجل هذا الذي جاء يستدين فيقول هذه رأس ماله ألف ريال أنا أبيع عليك بربح عشر في المئة تكون بألف
مئة فرق بين هذا وهذا ولكنهم يلبسون ولهذا أرأنا أن الإثم بهذه الحيلة أشد من فعل الرب الصريح يعني مثلا البنوك تعطي ربا صريحا واضحا وهذه المعاملة يدعون أنها من باب رابحة وأنها حلال
فأقول إنها أشد إثما من البنوك لأن البنوك صريح ربا صريح يعرف أنه قد أصل الله عز وجل وربما في يوم من الأيام توبخه نفسه ويرجع إلى الله ويتوب لكن هؤلاء يكون ذلك على أنه حلال وصدق
الرسول عليه الصلاة والسلام لتركبون سنة من كان قبلك فقد ارتكبنا سنة من كان قبلك نعم.