1081 - 1652 باب استحباب نكاح البكر شرح حديث جابر رضي الله عنه 2📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عبد الحميد الثقفي قال حدثنا عبيد الله عوهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة
فأبطأ بي جملي فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا جابر قلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ بي جملي وأعيا فتخلفت فنزل فحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فلقد رأيتني أكفه عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال أتزوجت فقلت نعم فقال أبكرا أم ثيبا فقلت بل ثيب قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك قلت إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهم قال أما
إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس ثم قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمت بالغداة فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد فقال الآن حين قدمت
قلت نعم قال فدع جملك وادخل فصل ركعتين قال فدخلت فصليت ثم رجعت فأمر بلالا أن يزن لي أوقية فوزن لي بلال فأرجح في الميزان قال فانطلقت فلما وليت قال ادع لي جابرا فدعيت فقلت الآن يرد
علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه فقال خذ جملك ولك ثمله هذا الحديث أوسع سياقا مما سبق وفيه فوائد منها آية من آية النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الجمل لأن هذا الجمل كان قد أعيا
فلحقه النبي صلى الله عليه وسلم وضرب الجمل ودعا فصار أشد ما يكون من الإبل وفيه حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لقومه وهو أنه كان يكون في المؤخرة ليتفقد من تخلف لعذر فيعينه
ويساعده وفيها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفيه من الفوائد أن النبي صلى الله عليه وسلم حث جابرا على الكيس عند قدومه إلى أهله لأنه كان مشتاقا إليه بدليل أنه أعجل في السير
فما هو الكيس؟
الكيس هو العقل أو الفطنة أو ما أشبه ذلك وذلك أن الإنسان إذا قدم إلى أهله مشتاقا إليهم فربما تغلبه الشهوة ولا ينظر في أمر المرأة فيباشرها وربما تكون حائضا أو تكون على هيئة خير مرضية
فأراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتفطن لهذا وأن لا يتسرع في الأمر ومن فوائد هذا الحديث جواز مبايعة الرجل لرعيته أو مبايعة الإمام لرعيته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بايع جابراً بل ما كسر قال بعنيه بعقية قال لا قال بعنيه حتى باعه ومن فوائد هذا الحديث حسن معاملة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه حيث أنه لما أوفاه الثمن قال لبلال زن
وأرجح زن وأرجح لأن الأوقية وزن ما هي عدد فقال زن وأرجح وهذا من حسن الوفاء وهو نظير استسلاف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكراً فرد خياراً ربعي وقال أخ خيركم أحسنكم قضاء فإن قال
قائل وهل يجوز هذا في مثل وفاء القرض قلنا أما في الصفة فنعم كما يدل عليه الحديث الذي سقناه آنفاً فمثل إذا أعطاك إذا أقردك أقردك صاعاً من البر فأوفيته أجود منه صاعاً أجود فهذا لا بأس
به لأن هذا زيادة في الصفة وأما في الكمية فلا يعني لو أقردك أشرة فأوفيته أحد عشر لم يجز لكن لو أنه بعد الوفاء وبعد التبرق أهديت إليها هدية مكافأة فلا بأس لكن مع القضاء لا وفي أيضاً
أنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام تستعمل النقود وزناً وعدداً وهو كذلك فثالث يستعملونها بالوزن وثالث يستعملونها بالعدد