1011 - 1652 باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ 6📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال القاضي عيار روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوى وسبرة بن معبد الجهني وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في
الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث ابن أبي عور أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة
ونحوها وعن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوى إباحتها يوم أوطاس ومن رواية سبرة إباحتها يوم الفتح وهما واحد ثم حرمت يوم إذ وفي حديث علي تحريمها يوم خيبر وهو
قبل الفتح وذكر غير مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه
وهذا الحديث رواه مالك في الموطى سوفيان بن عيين والعمري ويونس وغيرهم عن الزهري وفيه يوم خيبر وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهري وهذا هو الصحيح وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن صغرة
عن أبيه أن نهي عن إبا عنها في حجة الوداع قال أبو داود وهذا صح ما روي في ذلك وقد روي عن صغرة أيضا إباحتها في حجة الوداع قال أن صح وكان محفوظا فيمكن أن نقال إن الرسول قال في حجة
الوداع من باب التوكيد والتذكير لكن الله أظنه صحيح وقد روي عن صغرة أيضا إباحتها في حجة الوداع ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ إلى يوم القيامة وروي عن الحسن البصري أنها ما
حلت قط إلا في عمرة القضاء وروي هذا عن صغرة الجهني أيضا ولم يذكر مسلم في روايات حديث صغرة تعيين وقت إلا في رواية محمد بن سعيد الدارمي ورواية إسحاق بن إبراهيم ورواية يحيى بن يحيى
فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة قالوا وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ لأنه لم يكن يومئذ ضرورة ولا عجوبة وأكثرهم حجوا بنسائهم والصحيح أن الذي جرى في حجة الوداع مجرد النهي كما جاء
في غير رواية ويكون تجديده صلى الله عليه وسلم النهي عنها يومئذ لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما قرر غير شيء وبين الحلال والحرام يومئذ
وبث تحريم المتعة فينئذ لقوله إلى يوم القيامة قال القاضي ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر وفي عمرك القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه المواقن لأن حديث
تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه بل هو ثابق من رواية اثقاك الأثبات لكن في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فقال بعضهم هذا الكلام فيه انتصال ومعناه أنه
حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ثم قال ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قال هذا القائل وهذا هو الأشبه أن
تحريم المتعة كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبر بلا شك قال القاضي وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان قال والأولى ما قلناه أنه قرر التحريم لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر
إباحته في عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون حرمها يوم شيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها
يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤبدا وتسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن صفورة الجهني وإنما روى الثقات الأثبات عن الإباحة يوم فتح مكة والذي في حجة
الوداع إنما هو التحريم فيأخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة رضي الله عنهم من النهي عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدا وإشاعة له كما
سبق وأما قول الحسن إنما كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابدة في تحريمها يوم خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء من إباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن
الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح فيترك ما خالف الصحيح وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والإباحة والنصف مرتين والله أعلم هذا آخر كلام القاضي
والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم
القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال إن الإباحة مختصة بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للتأبيل وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح كما اختاره
المازري والقاضي لأن الروايات التي ذقتها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحة في ذلك فلا يجوز إصطاطها ولا مانع يمنع تكرير الإباحة والله أعلم