1002 - 1652 باب استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه ووجد مؤنة 1...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه كتاب النكاح في باب استحباب
النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤونه واشتغال من عجز عن المؤنب الصوم حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكد بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني جميعا عن أبي معاوية واللطل يحيى قال
أخبرنا أبو معاوية عن الآمش عن إبراهيم عن علقمث أنه قال كنت أمشي مع عبد الله بميناء فلقيه عثمان فقام معه يحدثه فقال له عثمان يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض
ما مضى من زمانك قال فقال عبد الله لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ماشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه
بالصوم فإنه له وجاء قوله رسول الله قول المترجم لهذا الكتاب يوضع التراجم كتاب النكاح النكاح يطلق على العقد وهذا هو الذي يأتي في الكتاب والسنة يراد به العقد وقد يراد به الوطي لكن
بقرينا وأما من قال إنه مرسلكم بين العقد والوطي فقوله ضعيف فقوله تعالى هذا يراد به العقد ولا يراد به الوطي ولهذا لو زنى رجل بامرأة لم تحهم عليه أمه ولا بناتك لأن هذا ليس نكاح وأما
إذا وجل قرينا تدل على أن المراد بالنكاح الوطي فإنه يحمل على مدنة عليه القرينا مثل قوله تعالى فينطلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غير فهنا تنكب معنى تطأ يعني يطأها زوجا بدل
قوله زوجا ولا يكون نكاح بعدها زوجية إلا الوطي لأن كلمة زوجا لا تتم إلا بعقد وقوله تبارك وتعالى الزاني لا ينكب إلا زانة المشركة والزانية لا ينكبها إلا زانة المشرك المعنى لا أعقد
عليه وليس المعنى لا يطأها كما قالوا كثير من العلماء لأن النكاح في اللغة في الشرق يراج به العقد ولا يراج به الوطي إلا بقرينا النكاح سن لا شك فيه لأنه من سنة المرسلين قال الله تعالى
ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه وأتزوج النساء وأمر بالتزوج كما سيأتي بالحديث واحتلف العلماء هل هو واجب أو لا فقيل إنه واجب
مطلقا على كل شاب قادم لقول النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من يستطاع منكم الباء فليتزوجه وهذا هو الصحيح أنه واجب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به ولإنكاره على من قال لا
أتزوج النساء وأما إذا خاف الزناء خاف على نفسه من الزناء فلا شك في وجوبه كما لو كان في بلد متحلل للأخلاق يسهل على الإنسان أن يزني وخاف الزناء فهنا يجب عليه أن يتزوج دفعا لهذا الخوف
والنكاح له فوائد عظيمة يأتي ذكر العضيها في الحديث يقول كنت أمشي مع عبد الله بمنى القائل من ألقنا فلقيه عثمان بن عفار رضي الله عنه وهو خليفة إذاك فقام معه يحدثه فقال له عثمان يا أبا
عبد الرحمن ألا نزوجه يا أبا عبد الرحمن كنا لأن التكنية من باب الإجلال والتكريم أكنيه حين ألاقيه لأكرمه ولا ألقبه والسوأة اللقب فإذا نقول إن قوله يا أبا عبد الرحمن من باب التبجيل
والتعظيم ألا نزوجك جارية يعني امرأة صغيرة شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك يعني تذكرك النشاط على الباء ولم يقل لعلها تعيد عليك لكن لعلها تنشق ولا شك أن الرجل يتزوج امرأة شابة
فإنه إن قلت رابته في النساء فسوف تقوى رابته فيهم فقال له عبد الله لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب يا معشر أي جماعة والشباب هم الصغار من الثلاثين
فأقل وإنما قال له ذلك ليعتذر إليه لأنه رأى أن من الجفاء أن يقول لا رغبة لي في ذلك فساق الحديث وكأنه رضي الله عنه يقول وأنا الآن قد كبرت فلا إربني في النساء قال النبي صلى الله عليه
وعلى عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج استطاع بمعنى قدر وأصل استطاع بمعنى دخل في طوعه أي في قدرته فعليه بالصوم فليتزوج وقول ألباءة المراجبها مؤنة النكاح من
المهر والنفقة والسكنة وغير ذلك فليتزوج ثم بيّن رسول عليه الصلاة والسلام شيئا من الحكم فقال فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج يعني أن الإنسان إذا تزوج كف بصره عن رؤية النساء وحصن فرجه
وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هاتين الفائدتين لأنهما أسرع ما يكون ظهورا من فوائد النكاح فالشاب ذو الشهوى من حينما يتزوج ويدخل عن رؤيته يحصل له غض البصر وكف وتحصين الفرج وإلا
فله فلّه فوائد كثيرة منها كثرة الأمة ومنها ما يترتب على النفقات من الأجر والثواب وغير ذلك إن ذكر الرسول هذا لأن هذا ألصق ما يكون بالشباب وأقرب ما يكون نتيجة أغض للبصر وأحصن للفرج
ومن لم يستطع يعني من لم يستطع الباء فعليه بالصوم أي هل يلزم الصوم وهو التعبد الله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وإنما ذكر الصوم لأن الصوم فيه أولاً إذا
كان صوماً حقيقياً يكف الإنسان فيه لسانه عن الضيبة وجوارحه عن فعل الزور فإنه سوف يحجزه عن المحرمات ويؤدي به إلى الإقبال على الله تبارك وتعالى والإنسان إذا أقبل على الله إقبالاً
حقيقياً فإنه يستغني به عن غيره ويشتغل لذكر الله تعالى عما سواه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن المصال قالوا إنك تواصل قال إني لسك أجكم إني أطعم وأسقى يعني بما في قلب
من ذكر الله عز وجل والتعلق به فالصوم يؤدي إلى ذلك ثم إنه من أحد البدن يضعف مجال العروق ويوبسها فبذلك تضعف مجال الشيطان لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان يجري من آدم مجرى
الدم فيجسم للإنسان في هذا عبادة بالصوم الذي اختصر الله لنفسه وكف عن المحرم وتقليل للشهوة لأن الصوم يقلل لهذا قال فإنه له وجاء أي قط له أي للنكاح الذي هو الشهوة وجاء أي قط فإن لم
يستطع الصوم فعليه أن يستعكد كما قال الله تعالى وليستعكد الذين لا جدل نكاحا حتى يهنيهم الله من فضله بقدر ما يمكن فإن قيل هل من الشاب أن يستعمل العقاقية التي توجب ضعف الشهوة أو قطعها
فالجواب لا لأن هذا يضر بالإنسان نعم لو قلت أن الإنسان هو بين أمرين إما أن يستعمل هذا العقاق وإما أن يزني فحين عدل نقول ضرر الزنا أعظم مما يحصل من ضرر هذا العقاق لأسيما إذا لم يواضب
عليه نعم حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه قال إني لأمشي مع عبد الله بن مسعود بمنا إذ لقيه عثمان بن عفان فقال هل أم يا أبا عبد الرحمن قال
فاستخلا فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة قال قال لي تعال يا علقمة قال فجئت فقال له عثمان ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن جارية بكرا لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد فقال عبد الله
لئن قلت ذاك فذكر بمثل حديث أبي معاوية قوله في من أهل هو قد حل التحلل الأول والثاني الجواب هذا هو الظاهر لأنه في ذلك العهد يسهل أن الجسان يرمي وينحر ويحلق ويطوب ويسع فيحمل على أنه
حل التحلل الثاني والتحلل الثاني يجوز في خطبة النساء والعقد بل والجماع فإن لم يكن تحلل التحلل الثاني وإنما تحلل التحلل الأول فقط فالجماع محرم لا شك فيه يقول يحل لكم كل شيء إلا
النساء النساء وأما الخطبة وعقد النكاح ففيها خلاهم بين العلماء منهم من قال بالجواز ومنهم من قال بالمن والأولى أن يقال بالمن لكن لو وقع الشيء بعد وقوعه وتعذر رده فحين عيض يقال إن
الفتوى بكونه جائزا لا بأس بها وأظنه اختيار شيخ نسام ينتيمي رحمه الله أنه لا يحوم بعد التحلل الأول إلا الجماع فقط وأما عقب النكاح فلا بأس به ألا أن الأمر سهل حتى على القول بأنه لا
يصح فالأمر سهل ماذا نصنع نجدل العقد وينجع كل شيء وإذا قدر أنه حصل أولاد في هذه المدة فالأولاد شرعيون لأنهم نشأوا من وضع شبهة والولد منطق الشبهة يلحق بأبيه