983 - 1652 باب فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم..📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وحدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري قال أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم ذكر مثل حديث بن نمير
وزاد في الحديث ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حمير جميعا عن العقدي قال عبد أخبرنا عبد الملك
بن عمر قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على
غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله أنا رد شيئًا نفننيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا أن يرد عليهم حدثنا يحيى بن أيوب وكتيبة بن سعيد وابن حجر جميعًا عن إسماعيل إن
سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا الحديث هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجريها كما سبق وخالف فيه أبو حنيفة كما قدمناه عنه
وقد ذكر هنا مسلم في صحيحه تحريمها مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وانس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن زيد
ورافع بن خديج وسهل بن حنيف وذكر غيره من رواية غيرهم أيضا فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم أن من صاد في حرم المدينة أو
قطع من شجرها أُخذ سلبه وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة قال القاضي عياض ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم وخالفه أئمة الأمصار قلت ولا تضر مخالفتهم
إذا كانت السنة معه وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه ولم يثبت له دافع قال أصحابنا فإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان أحدهما يضمن الصيد
والشجر والكلا كضمان حرم مكة وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا القديم أنه يُسلب الصائد وقاطع الشجر والكلا وعلى هذا فالمراد بالسلب وجهان أحدهما أنه ثيابه فقط وأصحهما وبه قطع
الجمهور أنه كسلب القتيل من الكفار فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك مما يدخل في سلب القتيل وفي مصرف السلب ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحهما أنه للسالب وهو الموافق لحديث سعد والثاني
أنه لمساكين المدينة والثالث لبيت المال وإذا سلب أخذ جميع ما عليه إلا ساتر العورة وقيل يؤخذ ساتر العورة أيضا قال أصحابنا ويُسلب بمجرد الاستياد سواء أتلف الصيد أم لا والله أعلم إنما
هذا الحديث احترف العلماء في القول بموجبه هل في شجر المدينة وصيدها جزاء أولى ولا شك أن هذا الحديث لا يدل على أن فيها جزاء كجزاء الصيد في مكة لأن الصيد في مكة كما قال العزاء فجزاء
مثل ما قتل من النعم أما هذا الجزاء فهو سلب القتيل وهو ما معه من الرحل والثياب والنفق وغير ذلك والذي يظهر الله أعلم أن هذا الحديث منزل على التعزيل يعني أنه يعزر الفاعل بهذا لأن
تنزيله على أن يكون جزاء أو فدية متعذل ولا بالتقويم ولا بالمثل ولا بغير ذلك لأنه قد يكون على هذا الصائد أو القاطع للشجر قد يكون معه رحم جيد ومعه نفق كثيرة وقد يكون كذلك فأقرب شيء في
هذا أن يقال إن هذا الحديث محمول على التعزيل وأما كون سعد رضي الله عنه ينفرج به فدعا له مقاما في ذلك الوقت يتكلم أو يفعل بفعل السلطة فيكون كالنائب عن ولي الأمر حدثنا يحيى بن أيوب
وكتيبة بن سعيد وابن حجر جميعا عن إسماعيل قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني عمر بن أبي عمر مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع آنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لأبي طلحة إلتمس لي غلاما من غلمانكم إلتمس لي غلمانا من غلمانكم يخدمني فخرج بي نعم من غلمانكم صحب إلتمس لي غلاما من غلمانكم في يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراه
فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما نزل وقال في الحديث ثم أقبل حتى إذا بدى له أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم
به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم وحدثناه سعيد بن منصور وكتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري عن عمر بن أبي عمر عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه
وسلم بمثله غير أنه قال إني أحرم ما بين لابتيها وحدثناه حامل أنس بن مالك عنه من جنة من يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا يطلق عليه أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم وفي
هذا دليل على أن جماد له شعور لقوله يحبنا ونحبه والمحبه فوق الإرادة وأخص منها وعلى هذا فيقول قول الله تعالى فوجد فيها جدار يريد أن ينقض فأقامه ليستهل على سبيل المجاز كما ادعاه من
يجوز المجاز في القرآن بل الجدار له إرادة حقيقية كما قال الله عز وجل وهذه الإرادة أي إرادة للجدار الحقيقية إنما تعلم بمظهر الجدار فإذا كان مائلا متصدعا فهذا الدليل على أنه يريد أن
ينقض وإذا كانت المحبة تأتي من الجماد فالإرادة من باب أولى وفي كونه يحبنا ونحبه لأنه حصل حوله من استشهاد كثير من الصحابة ومعلوم أن الشهادة من أرقى المقامات والذين استشهدوا في أحد
يبلغون سبعين رجلا منهم عم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطرب الذي هو أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم