981 - 1652 باب فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم..📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد الدراوردي عن
عمر بن يحيى المازني عن عباد بن ثميم عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وإني
دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة وحدثنيه أبو كامل الجحدري قال حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار حاء وحدثنا أبو بكر بن وابي شيبة قال حدثنا خالد بن مخلد قال حدثني
سليمان بن بلال حاء وحدثناه إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا المخزومي قال حدثنا وغيب كلهم كلهم عن عمر بن يحيى هو المازني بهذا الإسناد أما حديث وغيب فك رواية الدراوردي بمثلي ما دعا به
إبراهيم وأما سليمان بن بلال وعبد العزيز بن المختار ففي روايته ما مثل ما دعا به إبراهيم وحدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا بكر يعني ابن مضر عن ابن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عبد الله
بن عمر بن عثمان عن رافع بن خديج أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها يريد المدينة وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا سليمان
بن بلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير أن مروان بن الحكم خطب الناس فذكر مكة وأهلها وحرمتها ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها فناداه رافع بن خديج فقال ما لي أسمعك ذكرت مكة وأهلها
وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها وذلك عندنا في أديمٍ خولاني إن شئت أقرأتكه قال فسكت مروان ثم قال قد سمعت بعض ذلك حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة وعمرن الناقد كلاهما عن أبي أحمد قال أبو بكر حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي قال حدثنا صفيان عن أبي الزبير عن جابر أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم
حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عظاهها ولا يصاد صيدها حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير حاء وحدثنا بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عثمان بن حكيم
قال حدثني عامر بن سعد عن أبيه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عظاهها أو يقتل صيدها وقال المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لا يدعها أحد
رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة كل هذه حريث فيها فضيلة المدينة شرفها الله وأن النبي صلى الله عليه
وسلم حرمها كما حرم إبراهيم موكب وأنه دعا بصاعها ومدها أي بطعامها الذي يكال بالصاع والمد ولكن العلماء رحمهم الله اتفقوا على أن التحريم الذي في مكة ليس كالتحريم الذي في مكة بل تحريم
مكة أعظم وأشد وفي صيدها أي مكة الجزاء وأما المدينة فقد اختلف وهل في صيدها جزاء أم لا والصحيح أنه لا جزاء في صيدها وأما مكة فبنص القرآن أما الأشجار فإن تحريم الأشجار في مكة أعظم من
تحريم الأشجار في مدينة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم سحل في الأشجار للحرض ونحوه وأيضا فالمدينة ليس في شجرها ضمان وجزاء ومكة في إخلاء والصحيح في مكة أنه ليس في شجرها ولا ضمان
وذلك لعدم الدليل على وجوب الضمان والأصل والأصل برعة الذم فالأشجار في مكة وإن قطع الإنسان يكون آثما لكن لا جزاء عليه إلا أنه روحي عن بعض الصحابة رضي الله عنه أن فيه الجزاء فيحمل ما
ورد من ذلك أن صح على سبيل التعزير وأنه اجتهاد من بعض الصحابة رضي الله عنه وأما ما بين لابتيها فالمراد ما بين الحرتين وقد حدد بأنه ما بين عير إلى تو وقال علماء إنه بريد في بريد وأما
قوله صلى الله عليه وسلم المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون فيقول إن المدينة خير لهم أي للناس عموما لو كانوا يعلمون ما فيها من الخير والبركة وقوله من لا يدعها أحد رابة عنها إلا أبدى
الله فيها من هو خير منه هذه بشرى للمدينة أن من تراك رابة عنها أبدال الله تعالى أبدال الله أهل المدينة بخير منه فإن قال قائل كيف نجمع بين هذا القول وبين نزوح كثير من الصحابة عن
المدينة إلى البلاد التي فتحت فالجواب أنهم رأوا أن شرف العلم ونشر السنة في الأمة أفضل من البقعة والمكان فلذلك ذهبوا في الشام وفي العراق وفي مصر لنشر الإسلام ورأوا أن هذا من باب
الجهاد في سبيل الله أن نشروا دين الله تعالى في هذه البلاد التي فتحوها وهي بحاجة لهم وفي أيضا بشرى لمن ثبت في المدينة وصبر على لأوائها وجهدها بأن النبي صلى الله عليه وسلم يكون شفيعا
له يوم القيامة وهذا اشترط أن لا يكون من الكافرين فإن كان من الكافرين وبقى في المدينة وصبر على لأوائها وجهدها فإنه لا شفاعة له يقول الله تعالى في السفار فما تنفعهم شفاعة الشافعين
فلو قدر أن في المدينة رجلا لا يصلي ولكنه صابر على الفقر وعلى الجهد وعلى التعب في المدينة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون له شافع لأنه يقول لا يشفعون إلا لمن ارتضى والكافر لا
يخضيه الله عز وجل فلا يغتر أحد فيقول أنا أبقى في المدينة ويفعل المعاصر والعياذ في الله ويفعل ما هو كفر اعتمادا على أن الرسول يكون شافعا له كما لا يعتمد من أجاب المؤذن وصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم ودعى بالدعاء الماثور وقد أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أنها تحل له الشفاعة لا يعتمد على هذا لأنه قد يوجد السبب ويتخلف المسبب لوجود موانا نعم