316 - 401 - تفسير الآية ( بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بل رفعوا الله إليه هذه بل حرف إضراب وهل هذا إضراب إبطالي أو انتقالي إبطالي نعم إبطالي وعلامة الإضراب الإبطالي أن يكون مبتلاً لما سبقه وعلامة الانتقالي أن لا يكون مبتلاً لما سبقه لكنه ينتقل من حال إلى حال مثل قوله تعالى بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عموم هذه انتقاليات لكن هنا الإضراب هنا إضراب إبطالي بل لم يستقوا في دعواهم رفعه الله إليه أي رفعه حياً أو ميتاً حياً رفعه الله تعالى إليه حياً إما من كوة في البيت أو من الباب الله أعلم كل ذلك ممكن وكل ذلك بقدرة الله عز وجل رفعه الله إليه وأين كان كان في السماء الثانية دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هنا عجبه وجد في الأولى آدم ووجد في الثانية عيسى ويحد ووجد في الثالثة يوسف ووجد في الرابعة إدريس ووجد في الخامسة هارون ووجد في السادسة موسى ووجد في السابعة إبراهيم إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه أعلى هؤلاء منزلة عند الله عز وجل ولهذا كان في السماء السابعة وآدم في السماء الدنيا ليقرب من بنيه فإن بنيه كانوا في الأرض وأقرب ما يكون من السماء الدنيا أقرب ما يكون من الأرض هو السماء الدنيا وفضل الله واسم يمتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم إذن رفعه الله إليه إلى أي مكان إلى السماء الثانية مع ابن خالته يحيا لكن يحيا ليس مرفوعا في حال حياته إنما هو مرفوع بعد أن مات نعم بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما كان الله عزيزا أي ذا عزة والعزة قال العلماء إنها ثلاثة أقسام عزة قهر وعزة وعزة الامتنان عزة القهر أن الله سبحانه وتعالى غالب غير مغلوب وفي ذلك يقول الشاعر الجاهلي أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب نعم ومن أمثلة ذلك أي من أمثلة ظهور الغلبة في العزة قول الله تبارك وتعالى ردا على قول المنافقين لأن رجانا إلى المدينة لا يخذين العاز من الأدل قال الله تعالى ولله العزة ولرسوله والمؤمن العزة هنا أظهر معانيها إيش؟ الغلبة لأنه في مقابلة قول هؤلاء المنافقين عزة الغلبة واضحة أن يكون غالبا لكل شيء فهو غالب وليس بمغلوب جل وعلا عزة القدر أي أنه ذو قدر عظيم لا نظير له عزة المتنى أنه يمتنع عليه النقص وأخذ هذا من قول العرب أرض عزازة عزاز أي صلبة قوية وحكيما أي ذا حكمة فما هي الحكمة؟ الحكمة هي إحكام الشيء وإتقانه ووضعه موضعة بحيث لا يقول عاقل ليته لم يكن هنا هذه الحكمة وقد نتوسع في المعنى ونقول إن الحكمة إن الحكيم مشتقه من الحكمة والحكم قال الله تبارك وتعالى إن الحكم إلا لله وقال تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله فهو الحكيم أي الحاكم في عباده وبين عباده فهو الحاكم في عباده يشرع ما شاء فيه بأمره ونحن وهو الحاكم بينهم يوم بشرعه في الدنيا وبجزائه في الآخر طيب هذا حكم ويكون أيضا من الحكمة وهي إتقان الشيء ووضعه في موضعه ولا شك أن الله سبحانه وتعالى له الحكمة البالغة في شرعه وفي قدره ولهذا نقول الحكمة شرعية وقدرية طيب وكان الله عزينا حكيم المناسبة يعني مناسب ختم الآية بهذه الإسمائيل الكريمين لأن هؤلاء اليهود جاءوا مغالبين يريدون أن يقتلوا رسولا من رسول الله عز وجل فناسبة أن يأتي أو أن يختم الآية بالعزة والحكمة وهي هنا في الحكم أظهر منها في الحكمة يعني هو الحاكم عز وجل ولذلك منع هؤلاء من نفسادهم وقتلهم النبي إذن من فوائد هذه آية الكريمة إبطال ما ادعاه هؤلاء من قتل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام حيث نفى قتله ثم بيّن أنه مرفوع لله ومن فوائدها إثبات علو الله عز وجل لقوله إليه وإلى للغاية فدل ذلك على أن المرفوع إليه عال والعدلة على علو الله تعالى بذاته كثيرة لا تحصر من القرآن والسنة وإجماع السلف والعقل والفطرة وقد تكرر هذا كثيرا وبيّنه الحمد لله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام حي لقوله بل رفعه الله إليه وهذا يقتضي رفعه بجسده كما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم بجسده إلى السموات ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثباتوا هذين الاسمين لله عز وجل وهما العزيز والحكيم والعزيز المتصف بالعزة والحكيم المتصف بالحكم والحكمة لأنه من حكم وأحكم وسبق أن قلنا إن عزة الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام عزة القدر وعزة القهر وعزة المتناع فهي ثلاثة معام ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات الحكمة لله عز وجل وهو أنه لا يحكم بشيء إلا الحكمة ولا يحقل شيئا إلا الحكمة وهذه الحكمة قد تكون معلومة للناس وقد تكون غير معلومة ومن فوائدها وجوب اقتناع الإنسان بحكم الله ورضاه بقدره فوجوب اقتناعه بحكم الله لأنه إذا آمن أنه لحكمة وجب أن يقتنع به ولهذا كان السلف الصالح لا يقنعون النفوس عند الإشكال إلا بالنصوص كما فعلت عائشة رف الله عنها حين سئلت ما بالوحائد تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان المسلمون ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وأما الرضا بقضائه في المراد أن نرضى الإنسان بقضاء الله لا بالمقضي لأن المقضي فيه تفصيل لكن القضاء من حيث وقضاء الله يجب عليه أن يرضى به وهذا من تمام توحيد رضوبية ومن فوائد الله الكريم إثبات الحكم لله عز وجل فالحكم لله كونا وشرعا أما الحكم الكوني فنافذ على كل أحد مسلم كافر مؤمن فاجر كل أحد خاضع للحكم الكوني وأما الحكم الشرعيفة من الناس من خضع له ومن الناس من لم يخضع له فالمؤمنون خاضعون له والكافرون