898 - 1652 باب وجوب الدم على المتمتع ‘ وإذا لم يجد فعليه صوم ثلاثة أيام ...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الحج في باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليف قال حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الكليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يقم منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفى والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفى فطاف بالصفى والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس هذا حديث من عمر من أطول ما روي في ما روي عن عمر رضي الله عنه قال تمتع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة وداعي بالعمرة إلى الحج ومراده رضي الله عنه أنه جمع بينهما في إحرام واحد ودليل ذلك ما سبق من أن نبي صلى الله عليه وسلم قيل له قل عمرة وحجة أو عمرة في حجة وبالاتفاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل من عمرته التي قدم فيها في حجة الوداء وعلى هذا فيكون مراد بالتمتع هنا أنه جمع بينهما في سفر واحد وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة أي من الميقات وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج أي بدأ بالعمرة عند الإهلاء قال لبيك عمرة وحجا فقدم ذكر العمرة على ذكر الحج أو أنه أهل أولا بالعمرة ثم أهل بالحج لكن هذا يعارضه ما سبق من أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم أولا بالحج مفردا كما في حديث عائشة المقسم ثم قل له قل عمره في حج وكما تعلمون الفاظ الأحاديث في حجة النبي صلى الله عليه وسلم مختلفة اختلافا أحيانا يصعب جمع بينها وأحيانا يجمع بينها ولو من بعيد فيكون معنى قوله أهل بالعمرة ثم أهل بالحج يعني إيش التقديم في التلبية أي بدأ بالعمرة في التلبية قبل الحج وقوله وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهدي فلما قدم مكة قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي أحجه قولهم فإنه لا يحل من شيء حرم منه أي حرم عليه ومنع منه حتى يقضي أحجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطوا في البيت وبالصفاء والمروة واليقص واليحلل ثم اليهدن بالحج واليهدي هذا قاله قبل التأكيد عليهم حين انتهى من السعي يعني قاله حين قدم مكة وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحث أصحابه على التمتع من أثناء سيره من ذي الحليفة إلى مكة لكن التحتيم الذي حتم عليهم إنما كان بعد السعي ثم قال عليه الصلاة والسلام فمن لم يجد هديا فليصن ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله قوله من لم يجد فسره بقوله هديا وهذا يشمل عدم الوجود للهدي نفسه مثل أن تقل البهائن أو للقيمة مثل أن يكون هدي موجودا بتوفر ولكن ليس معه قيمة ولهذا جاءت في الآية الكريمة فمن لم يجد فصيامه ثلاثة أيام أي فمن لم يجد الهدي أو ثمنه وقوله ثلاثة أيام في الحج في أي مكان لحج الصحيح أنه يجوز صيامها من حين إحرامه بالعمرة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخلت عمرة في الحج فإذا كانت داخلتها في الحج وقد قال الله تعالى في الحج فإن ذلك يدل على أنه لو صام الأيام الثلاثة من حين إحرامه بالعمرة أجزأه ذلك لأنه يعلم نفسه هل يجد أو لا يجد أما من كان يحتمل أن يجد مثل أن يكون معه نفقات قليلة بحيث لو كانت المواشرة فيصة اللوجد ولو كانت غالية لم يجد فهذا ينتظر إلى متى إلى يوم العين فإن وجد فذاك وإلا شرعه في الصوم من اليوم الحادي عشر وبناء على هذا لو أن الإنسان أحرم بالعمرة منتمتعا بها إلى الحج في شوار وهو يعلم أنه لن يجد شيء فله أن نصوم الأيام الثلاثة في شوار ولا بأس وقال بعض واستحب بعض العلماء أن نصومها في الأيام الثلاثة قبل العين يعني في السابق والثامن والتاسع من أجل أن يكون صيامه في نفس الحج وبنوا على ذلك أنه ينبغي له أن يحرمه في اليوم السابق ولكن هذا البناء غير صحيح أولا لأنه منتقد إذ أنه إذا كان يراد أن يصوم ثلاثة أيام في الحج فليكن إحرامه بالحج قبل اليوم السابق إما في الليلة السابع أو قبل الفجر حتى أصدق عليه أنه صام ثلاثة أيام في الحج ثانيا أن الذين مع الرسول عليه الصلاة والسلام أكثرهم لم يجد الحج ولهذا تمتعوا والذين معهم الهدي بقوا على إحرامهم والذين لم يجدوا الهدي لا شك أنهم سيصومون فهل أحد منهم قيل لهم أحرم يوم السابع لا كلهم أحرموا في اليوم الثامن وخرجوا إلى منا في اليوم الثامن وعلى هذا فيقال لا بأس أن يصوم من اليوم السابع والثامن والتاسع لكن لا يقدم الإحرام عن اليوم الثامن ثم يقال أيضا والأفضل أن لا يصوم يوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصوم يوم عرفة في عرفة بل قد رؤي عنه أنه نهى أن صوم يوم عرفة بعرفة ووجه ذلك أن الإنسان في يوم عرفة محتاج إلى الدعاء وإذا صام فإنه سوف يكسر لا سيم في آخر النهار الذي هو أرجى الإجاب فلذلك السنة أن يكون مفترى حتى من لم يجد الهدي وهو متمتع فإنه لا ينفق أن يصوم يوم عرفة في عرفة في عرفة