886 - 1652 باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم شرح حديث جابر ابن عبد الله...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى أهله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الحج في سياق حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ثم أذن ثم أقام فصل الظهر ثم أقام فصل العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله فيه كلام قبل قوله صلى الله عليه وسلم وقد تركت فيكم ما لن تظلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله هذا فيه بيان بعد الإجمال والبيان بعد الإجمال من أساس البلاغة لأن الشيء إذا جاء مجملا تشوفت النفوس إلى بيانه فقد قالوا ما إن تمسكتم به ما إن اعتصمتم به لن تظلوا بعده فتشوف النفوس ما هذا فقال صلى الله عليه وسلم كتاب الله يعني هو كتاب الله وهو القرآن وفيه دليل على أن القرآن عصمه إذا اعتصم به الإنسان عصم من الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة كما قال الله تعالى فمن اتبعه دعاية فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة وفيه الحث على الاعتصام بكتاب الله والرجوع إليه وأنه به العصمة من كل سوء فإن قال قائم ما تقولون في السنة التي لم تكن موجودة في القرآن بعينها قلنا كل سنة سنها الرسول عليه الصلاة والسلام فهي موجودة في القرآن كل سنة سنها الرسول فهي موجودة في القرآن لقول الله تبارك وتعالى لقد كان لكم في رسول الله أسرط حسنة وقال تعالى وما آتاكم الرسول فاخذوه وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني وحبكم الله وقال تعالى النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته فاتبعوه فكل سنة سنها الرسول عليه الصلاة والسلام فاهي بالقرآن لكن ليس من اللازم أن نص عليها بعينها وقوله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون يسألون عن النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة هل بلغكم رسولي وإنما يسأل الناس عن ذلك إقامة للحجة عليهم وإلا فالرب عز وجل يعلم أن رسوله بلغ البلاغ المبين صلوات الله وسلامه عليه لكن إقامة الحجة عليه فهي شبيهة بقوله تعالى وإذا المؤولة سئلت بأي ذنب قتلت هي لا تسأل لتعذب ولكن توبيخا لمن وأدها وفيها أيضا في قول نشهد أن نتقادل باللغة وأديت ونصحت اعتراف الصحابة بالجميع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الشهادة لشهادة الصحابة يجب على كل مؤمن أن يشهدان فنحن نشهد أنه قد بلغ وأدى ونصح عليه الصلاة والصلاة وفيها أيضا اللهم مشهد ثلاث مرات يربع يده إلى السماء وينكتها إلى الناس دليل على استشهاد الله تعالى على العباد بأن الرسول بلغه وعلى علو الله وعلى جواز الإشارة إلى مكان الله عز وجل وهو بالسماء ولكن هل هذا المكان ممحيط به؟ الجواب لا وسع الكرسي والسموات والأرض فما فوق السماوات والأرض فضع لا نهاية له والرب عز وجل فوق السماوات والأرض وفي أيضا دليل على علم الله عز وجل وسمعه وبصره حيث كان يربع أصبع إلى السماء ثم ينكتها الناس وفي أيضا دليل على علوم الله عز وجل وجه الدلالة الإشارة إلى السماء وعلوم الله تبارك وتعالى الذاتي قد دل على الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة وقد تقدم تقرير ذلك وبينناه والحمد لله وفيه تكرار الهام ثلاثة مرات حتى وإن كان المخاطب قد سمع فإنه مكرر لا من أجل إفهام المخاطب ولكن من أجل التكرار الاهتمام بهذا الشيء نعم ثم ركب نعم لا أظهر أنها ثلاث مرات على واحدة واحدة ما هو كرة ثلاثين يعني كرة ثلاث مرات لكن التكرار في قولها الله مسهد هذا للبيان أنه مكرر لا مرة واحدة ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفهم ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقوم ثم ركب حتى أتى الموقف يعني حتى أتى عرفه وفيه إشارة إلى أن بطن عورنه ليس من الموقف لأن النبي صلى الله عليه وسلم ركب منه حتى أتى الموقف أي أتى عرفه التي هي الموقف والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم وقفتها هنا وعرفت كلها موقف لكنه صلى الله عليه وسلم اختار أقصى عرفة من الناحي الشرقية الشمالية وهذا والله أعلم لأن من عادته أنه صلى الله عليه وسلم يكون في الساقة مع قومه أي في آخرهم ليتفقد من احتاج إلى معونة أو مساعدة أو ما أشبه ذلك وليس هذا من أجل اختصاص هذا المكان المعين بخصيصة بل كله عرف موقف ولهذا ولهذا قال وقفتها هنا وعرفت كلها موقف كأنه يقول للناس لا تشقوا عليهم وسلم لا تكلفوا الحضور إلى هذا المكان فأنتم بأمكانتكم على موقف على موقف صحيح والسخرات معروفة إلى الآن لا تذال موجودة معروفة وحبل المشاة يعني طريقهم وسمي حبلا لأنه إذا طرق المكان صار علامة كالحبل وقوله رضي الله عنه حتى غربت الشمس بعدها بالسفر قليلا حتى غاب القرص هذا من باب التأكيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي إلى أن تحقق غروب الشمس ويفهم من هذا الحديث أنه في ذلك اليوم كان الجو صحوا ليس فيه سحاب يحون بين بين الناس ورؤية الشمس عند غروبها واستلل بي هذا الحديث على أنه لا يجوز الدف من عرفة نهارا وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم تأخر حتى غابت الشمس مع أنه لو تقدم ودفع قبل الغروب لكان ذلك أسمح أسمح له وللناس فكون يتأخر حتى يتي الليل ويظلم الجو يدل على أنه لا مناصة من البقاء إلى أن تروا بالشمس وأيضاً لو دفع قبل الغروب لكان في ذلك مشابهة للمشركين الذين يدفعون من عرفة إذا صارت الشمس على الجبال كعمائم الرجال فدفع النبي صلى الله عليه وسلم بعد الغروب وأما حديث عورة من مضرس من شهد صلاة نهاره ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل للك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضاء تفذه فلا يناف الوجوه لأنه إنما سأل عن عروة عن وقوفه هل هو صحيح أو غير صحيح وربما يكون فيه دليل على من قال على قول من قال إنه لا يجب البقاء إلى غروب الشمس نعم وقوله أردف أسامه خلف من أسامه لبنزين لم يردف أكابر الصحابة ولا أقاربه أو أكابر أقاربه وإنما أردف هذا المولى إشارة إلى تواضعه صلى الله عليه وسلم وتجنبه للأبها وتفخين أردف هذا المولى من بين سائل الصحابة ولا يلزم من فضيلة أسامه لهذه الخصيصة أن يكون أفضل من غيره مطلقا لأن الفضل منه مقيد ومنه مطلق فأفضل الصحابة على الإطلاق هو أبو بكر رضي الله عنه ولكن لا يلزم أن يفضله غيره في بعض الخصائص كما قال النبي عليه الصلاة والسلام علي من أبي طالب أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده فهذه الخصيصة لم تكن لغيره رضي الله عنه نعم