69 - 568 تكملة تفسير الآية ( 73 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فقلنا ضربوه ببعضها قلنا على لسان موسى كذا وإلا لا فيستفاد منه أن قول الرسول قول لمرسله طبعا إذا كان بأمره قول الرسول الذي يكون بأمر الله يكون قولا لله الفائدة الثانية أن البعض الذي ضرب به هذا القتيل من البقرة غير معلوم مشددين لقوله ببعضها أبهمه الله ومحاولة بعض المفسرين أن يعينوه محاولة ليس لها داعي لأن المقصود الآية الفائدة الثالثة إنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالمعنى معنى القصة وغرضها دون من وقعت عليه ولهذا نرى إنه من التكلف ما يفعله بعض الناس إذا جاء في الحديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كذا وكذا تجد بعض الناس يتعب وتكلف في تعيين هذا الرجل نعم وهذا ليس بلاسل المهم ما هو معنى القصة وموضوعها أما أن تعرف ما هذا الرجل ما هذا الأعرابي ما هذه الناقة مثلا ما هذا البعيد ما هذا الحمار ملأسل إذ أن المقصود في الأمور معانيها وما توصل إليها نعم فلا يضر الإبهام في هذا الأمر من قوله ببعضها والله تعالى قد عينه لهم ما في الشكل أو أن الله أفهمه عننا نحن فقط فقال ببعضها ولم يبينه لنا لأن هذا من الأمر ونستفيد منه فائدة إذا كانوا قد أمروا أن يضربوه ببعضها فقط ولا عين لهم نستفيد منه فائدة أن المبهم في أمور متعددة أيصر على المكلف من المعين يعني إذا قلت افعل بعض هذه الأشياء أسهل مما إذا قلت افعل هذا الشيء قلنا لا فيكون في هذا توسعها للعباد إذا خيروا في أمور متعددة الله أهلا الله أهلا من القسوة لقسوة القلب لقوله ثم قصت قلوبكم من بعد ذلك وفيه أيضا دليل على لؤم بني إسرائيل الذين شاءتهم هذه النعم ومع ذلك فإنهم لم يلينوا للحق فلقصت قلوبهم على ظهور هذه النعم عندهم وفيه أيضا فائدة الثالثة فهي كالحجارة تشبيه المعقول بالمحسوس يعني الحجارة أمر محسوس كذا صالح حجارة أمر محسوس والقلب قسوته أمر معقول إذ أنه ليس المعنى أن القلب اللي هو المضغة يقسو القلب هو هو لكن المراد أنه يقسو إعراضه عن الحق واستكباره عليه فهو أمر معنوي شبه بالأمر حتى أخرى شوية شبه بالأمر بها بالأمر الحسي وهذا من بلاغة القرآن تشبيه المعقول بالمحسوس حتى يتبين وفيه أن الحجارة أقسى شيء يضرب به المثل ولم يقل كالحديد لأن الحديد يلين بالنار وفيه أن الحجارة تفترق عن قلوبهم بأن فيها خيرا وهي من الحجارة ما يتفجر منه الأراء ومنها ما يشقق فيأخج منه الماء ومنها ما يهبر من قشة الله وهؤلاء والعليل بالله على العكس وفيها أيضا دليل على ساعة علم الله سبحانه وتعالى لقوله وما الله بغافل عما تعملون أو عما يعملون وهذه الصفة من صفات الله سبحانه وتعالى السلبية أو الثبوتية هي سلبية أو الثبوتية هل إن الله نفاها عن نفسه وما الله بغافل أو أثبتها هل قال إن الله غافل أو وما الله بغافل فهي الصفة سلبية وقد مر علينا أن الصفات السلبية التي كان فيها الله سبحانه وتعالى عن نفسه تتضمن أمري هما نفي هذه الصفة وإثبات كمال ضدها فهنا نقول في قولهم الله بغافل أما تعملون إثبات نفي غفلة الله سبحانه وتعالى عن عملهم وما الله بغافل وفيها إثبات كمال ضد ذلك وهو العلم والمراقبة من الله سبحانه وتعالى رقيب نعم على أعمالهم عالم بها وما الله بغافل أما تعملون وفي هذه الآية من الفوائد أن الجمادات تعرف الله عز وجل لقوله وإن منها لما يحبط من خشة الله وهذا دين على أنها تعرف الله وهذا أمر معلوم من آيات أخرى بقوله تعالى لقوله تعالى يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تبقهون تسبيحهم وفيها أيضا من الفوائد عظمة الله عز وجل لقوله من خشية الله لأن الخشية هي العلم هي الخوف المقروم بالعلم لقوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فمن علم بالله وعظمته إنما يخشى الله من عباده العلماء فمن عرف أو فمن علم عظمة الله سبحانه وتعالى فلابد أن يخشاه وإن منها لما يهبط من خشية الله وفي الآية أيضا تدين على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى هل جعل هذه الحجارة الصمة تتفجر منها الأنهار قل لا وكان موسى صلى الله عليه وسلم يغرب بعضاه الحجر فينبجس ويتفجر عيونا بقدرة الله تبارك وتعالى