395 - 401 هل صفة الخداع صفة مدح أم ذم وهل يوصف الله بها؟ - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إن المنافقين يخادعون الله وهو خادع ومن فائدها الآية الكريمة إثبات الخداع لله عز وجل أي أنه جل وعلا يخدع من يخادعه بقوله تعالى وهو خادعهم وهل الخداع صفة ذنب أو صفة مدح في ذلك تبصي إن كان في مقابلة من يخادع فهو صفة مدح لأنه يدل على قوة المخادع وأن عدوه لن يمكر به لأنه أشد مكرا من عدوه وأشد خداعا كما قال تعالى والله أسع مكرا وقال وهو خير الماكري أما إذا كان ليس له سبب بل هو خداع في موضع الاعتمام فإنه لا يسمى خداعا وإنما يسمى خيانة يسمى خيانة وهذا عيب بكل حال ولهذا لا يصف الله بالخائد إطلاقا حتى الذين يقولون الله لا يقابلهم الله بالخيانة كما قال تعالى ذلك بأنهم خانوا الله من قبل فأمكن منهم ولم يقل فخانه ووجه ذلك أن الخيانة خداع في موضع الاعتمام حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تخن إيش من خانه لأن هذا ذنب فلا يصف الله به فإن قال قائل هل يصف الله بالخداع مطلقا فيقال إن الله خادر أو مخادر قلنا لا لا يصف إلا في مقابلة خداء أعدائه وكذلك المكر والكين والاستهزة ونحوها من الصفات التي تكون مدحا في حال دون حال فإنه لا يجد أن يصف الله بها على سبيل الإطلاق وعلى هذا فنقول المعاني والأوصاف إما أن تكون كمالا محضا فهذا يصف الله به وإما أن تكون ذما ونقصا محضا فهذا لا يصف الله به مطلقا وإما أن يكون مدحا في حال وذما في حال فهذا يصف الله به حين يكون مدحا ولا يصف به حين يكون ذما وعلى هذا لو أن أحد وصف الله بالعجز يقولون هذا حرام بكل حال لأن العجز صفة ذما وكذلك لو وصفوا بالخيانة يقولون هذا حرام بكل حال لأن الخيانة ذما بكل حال طيب متكلم الكلام كمال الكلام كمال فيوصف الله أنه متكلم مريد كذلك فعال لما يريد كذلك لأن كل هذه صفة كمال