849 - 1652 باب الاهلال من حيث تنبعث الراحلة 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالكٍ عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري عن عبيد بن جريت أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما يا أبا عبد الرحمن رأيتك
تصنع أربعاً لم أرى أحداً من أصحابك يصنعها قال ما هن يا بن جريت قال رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهل
الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية فقال عبد الله بن عمر أما الأركان فإني لم أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها الشعر ويتوضوا فيها فأنا أحب أن ألبسها وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها وأما
الإهلال فإني لم أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته في هذا الحديث فواعد منها أنه ينبغي الإنسان إذا رأى من عالم ما يخالف ما يعتقده حقا أن يبحث مع العالم وأن لا
يأخذ بقلبه عليه أو يشيع عنه أنه يخالف الحق دون أن يناقشه ويبحث معه لأنه قد يكون عند العالم ما لسى عند هذا الذي ظنى خلاف الحق وذلك في محاورة بن جريج لمن؟
لعبد الله بن عمر وفيه من الفوائد ساعة صدر بن عمر رضي الله عنهما للبحث والمناقشة على عظم منزلته ومفهبته تنزل بهذا في المناقشة ومنها صراحة السلف الصالح صراحتهم وعدم مداهنة من الحق
وأنهم يقولون الشيء بصراحة مهما عالت منزلة الإنسان فهذه أربع مسائل يقول رايتك تصنع أربع لم أرى أحدا من أصحابك أصنعها والظاهر أن مراده من أصحابه يعني من الصحابة رضي الله عنه أو من
الذين حوله يحتمل أنه من الصحابة وهذا أعن أو من الذين حوله قال ما هن يا ابن جريء قال رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين يعني أركان الكعبة والمراد باليمانيين الحجر الأسود والركن
اليماني وسمي بذلك لأنه ما من جهة اليمن والثاني ورأيتك تلبس النعال السبتية السبتية السبتية هي نعال معروف بذلك الوقت لكنه ليس لها شعر ليس فيها شعر يعني قد جبغت حتى زال شعرها كلية
ورأيتك تصبع بالصفرة يعني تصبع الثوب بالصفرة هذا هو الظاهر ويحتمل أن المراد تصبع يعني اللحية والشعر والثالث يقول ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون
يوم التروية وكان الناس في ذلك الأهد إذا دخل هلال للحجة أهلوا بالحج أحرموا بالحج قبل اليوم الثامن فأجاب ابن عمر على هذه الأربع فقال عبد الله بن عمر أما الأركان فإني لم أرى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يمسوا إلا اليمانيين والعبادة الأصل فيها التوقيت فما لم يرد فالأصل أنه ممنوع وفي هذا الثلال على أن العبادات لا قياس فيها وإلا لو قال قائل يقاس الركنان الشماليان
الشاميان على الركنين اليمانيين لقلنا أولا لا قياس في العبادات ثانيا أن القياس هنا لا يصبح لأن الركنين لأن الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم وأما الشاميان فهما ليس على قواعد
إبراهيم فلا صح القياس وجه ذلك أن الركنين الشاميين كان فيه أثناء الكعبة لأن قريش لما بنت الكعبة وقصرت بها النفقة حطموا الجانب الشمالي من الكعبة لأنهم لم يستطيعوا أن يبنوه وتركوا
الجانب اليماني لأن فيه الحجر الأسود وفيه أيضا باب الكعبة فجعلوا النقص من ناح الشمالي إذن فالركنان الشاميان ليس على قواعد إبراهيم وهذا هو الحكمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمسه
نعم يقول وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر وهذا كالتفسير للنعال السبتية أنها التي لس لها شعر ويحتمل أن النبي صلى الله عليه
وسلم لم يلبس النعال السبتية وأن النعال السبتية نوع من النعال ليس فيها شعر ولا يلزم أن يكون ما لبصر الرسول عليه الصلاة والسلام يسمى بهذا الاسم لكنه يشاركه في عدم وجود الشعر وفي هذا
الدليل على أن الأصل التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى في اللباس وأن ما لبسه الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه مباح ويتوضأ فيها يعني فإذا كان يلبسها ويتوضأ فيها فهي طاهدة لا يقال
إن الدبغة إن الدبغة أفسدها أو نجسها وقد يستدخل في عمومه على أن الدبغة مطهر وأن هذا هو النكتب في قوله ويتوضأ فيه وهذا هو الصحيح أن الدبغة مطهر للجنود التي أخذت من الميتات لكن هل
يشترط أن تكون الميتة مما يؤكل أو لا في هذا قولان العلماء منهم من قال لا يشترط ومنهم من قال إنه يشترط فمن قال بالإشتراط قال لأنه قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام دباه جنود الميتة
ذكاته وهذا إشارة إلى أنه أنه لا يطهر إلا ما كان يذكى ولا يذكى إلا ما يؤكل ومنهم من قال بالعموم وأنه لو دبغ جلد الأسد أو الذئب أو الكلب أو غيره أو غيرها صار طاهرة واستدل بعمو الحديث
أيما إهاب دبغ فقد طهر لكن الأول أقرب للصواب وأحوط وذلك لأن ما لا يحل أكله نجس العين نجاسة عينية حيا وميت وأما ما كان حلالا فقد طرأت عليه النجاسة حين مات وهو كان بالأول ليس بنجس فهو
كالتوب إذا أصبته النجاسة يقول رحمه رضي الله عنه فأنا أحب أن ألبسها