390 - 401 هل يجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله؟ - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ومن فروع هذا قول الإنسان أنا مؤمن فهل يجوز للإنسان أن يقول أنا مؤمن أو لا بد أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله في هذا قولان للعلماء منهم من قال لا يجوز أن يقول أنا مؤمن إلا باستثناء لأن الإنسان لا يدري ماذا يموت عليه والعبرة بالعاقبة فقد يكون الإنسان اليوم مؤمنا ويكون غدا كافرا ولا يجوز الجزم بشيء مستقبل ومنه من قال لا يجوز أن يقول أنا مؤمن لا بهذه العلة ولكن لأنه يلزم من قوله هذا تزكية النفس والشهادة لنفسه بالجنة لأنه إذا قال أنا مؤمن فكل مؤمن بالجنة فيلزم على هذا أن يجزم بأنه من أهل الجنة وهذا لا يجوز ومنهم من علل بعلة ثالثة وقال إن الإيمان على وجه الإطلاق يراد به الإيمان المطلق المتضمن لفعل الواجبات وترك المحرمات وفعل المستحبات وترك المكرهات وهذا لا يمكن أن يجزم به العبد فما أكثر المستحبات التي لا نفعلها بل والواجبات وما أكثر المكرهات التي نفعلها بل والمحرمات وعلى هذا فيجب أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله وقال آخرون لا يجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله لأن هذا شك أنا مؤمن إن شاء الله شك والشك في الإيمان كفر إذ أن الواجب في الإيمان الجزم والتردد فيه كفر ولكن القول الراجع في هذه المسألة أن يقال ما الحامل على قول الإنسان أنا مؤمن وعليه يترتب الحكم فإذا كان الحامل له تزكية النفس فهذا القول حرم لأنه يقول إيش لا تزكوا أنفسكم ثم إن هذا فيه الإدلال على الله عز وجل والإدلال على الله والمنة عليه والله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين فإذا كان قوله أنا مؤمن للإعجاب بالنفس فهذا لا يجوز لأنه تزكى للنفس ومنهي عنه فيكون حراما وإن كان المقصود بذلك الخبر يعني بقوله أنا مؤمن لست بكافر فهذا لا بأس به وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للجماعة للقوم الذين لقيهم في طريقه إلى الحج من القوم؟ قالوا المسلمون فأقرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك لأنهم يريدون بذلك إيش؟ الخبر فإذا قال إنسان أنا مؤمن يعني لست بكافر فلا بأس ولا يلزم على ذلك اللوازم التي ذكرها من منع قوله أنا مؤمن طيب أما القسم الثالثة أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله أما إذا قال إن شاء الله يعني بمعنى إذا ربط إيمانه بالمشيئة فهذا ينظر أيضا في التفسير إن قصد به التردد فهو كفر يعني مثل قيله أنت مؤمن قال الله إن شاء الله يعني متردد فهذا كفر لأنه لا إيمان مع شك بل لا بد من الجزء وإذا كان الحامل له على ذلك نعم أن إيمانه كان بمشيئة الله لا بحوله وقوته فهذا لا بأس به لا بأس ليش؟ لأن الشيء المحقق قد يربط بالمشيئة إشارة إلى أنه يكون واقعا بمشيئة الله ومن ذلك قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين أي لتدخلنه بمشيئته لأن الجملة هنا خبر مؤكد بثلاثة مؤكدات لتدخلن ورسول الله صلى الله عليه وعلا وسلم لما قال له عمر ألست تقول إننا سنأت البيت ونطوف به قال له الرسول صلى الله عليه وعلا وسلم أقولت لك هذا العام؟ قال لا قال إنك آتيه ومطوفا به قال ذلك في المحاورة بينه وبين عمر في مسألة الصلح صلح الحديبية ومن ذلك أيضا قول زائر المقبرة وإنا إن شاء الله بكم لاحقوا فإن اللحوق بهم مؤكد الموت لا أحد ينكره لكن المراد بإن شاء الله أي لاحقون بمشيئة الله متى شاء الله أنه حق بكم لاحقنا بكم الثالثة إذا كان قصته بإن شاء الله دفع التزكية أي دفع تزكية النفس وأنه يخشى على نفسه أنه إن لم يقل إن شاء الله صار في نفسه شيء من التزكية فهنا يكون قول إن شاء الله إيش واجبا يكون واجبا فعندنا الآن بارك الله فيكم أن قول الإنسان أنا مؤمن إما أن يقرنه بالمشيئة أو لا يقرنه فإن لم يقرنه بالمشيئة فله حلام الحال الأولى التزكية وهذا حرام والحال الثانية مجرد الإخبار بأنه مؤمن لا كافر وهذا جاعز وإذا قرنه بالمشيئة فله ثلاث حالات إما أن يكون الحامل له على ذلك التردد فهذا كفر أو الحامل له على ذلك بيان أن إيمانه بمشيئة الله فهذا جاعز لأنه حق أو الحامل له على ذلك إيش نعم دفع التزكية تزكية النفس فهذا واجب وهذا التفصيل هو الذي تجتمع به الأجلة طيب