769 - 1652 باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ، وبيان صفة...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب بياني أن الدخول في الصوم بحصول طلوع الفجر وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن مدريس عن حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال له عدي بن حاتم يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وسادتك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار هذا الباب بين فيه المؤلف رحمه الله هذا الحديث الذي ساقه أن المراد بقوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أن المراد بهما بياض النهار وسواد الليل وصنع علي بن حاتم رضي الله عنه بناء على مفاهمه من الآية حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود بل أرخم من الخيط الذي يخاط به جعل تحت وسادته عقالين أحدهما أسود والثاني أبيض وجعل يأكل ويأكل كلما أكل نظر إليهما لما تبين أحدهما من الآخر أمسك بناء على أن هذا هو معنى الآية فقال له النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم إن وسادتك لعريث يعني واسع أن وسع الخيط الأبيض والخيط الأسود ليش؟ لأنه معناها أن وسادته على عرض الأفق والرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك ليبين له أنه لا يمكن أن يراد به ما فهمه وليس كما قال علماء البلاغة إنه كناية عن كون الرجل بليدا هذا لا يمكن أن يريده النبي عليه الصلاة والسلام وكيف كان ذلك؟ قالوا لأن كل من كانت رقبة طويلة فهو بليد لماذا؟ فلأن الرأس بعيد من القلب وكلما بعد تلمب عن محطة التوليد نعم ضعف الضوء لكن نسأل الله العافية أنا أقول هذا مستحيل على أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام أراد ثم أنه غير مسلم لهم نجد بعض الناس رأسه على التوف ماله إلى الرقبة الصغيرة وهو من أبلد عباد الله وإنسان رقبته طويلة جدا وهو من أذكى الناس ما هو هذا المقياس؟ على كل حال في الآية فوائد منها أن الله عز وجل أباح لنا الأكل والشرق والجمال إلى متى؟ إلى أن يتبين ولم يقل إلى أن يطفل ينبني على هذه الفائدة فائدة انتفاء التكليف بما يشوق لأن الرسال لو كان يريد أن يراقب الفجر من حين أن يفزق بزوغا لا يفزقه إلا واحد من دون آخر فإنه لازمه الإنسان حتى يتبين ولذلك قال العلماء لو أن رجلا قال لشخصي القبالي الفجر فقال أحدهما طلع الفجر وقال الثاني لم يطلع مع تسويهما أو تقربهما في الرؤية فإنه يعمل برؤية من نفاه لا من أثبته لأن الرقل حتى يتبين ومن فائد هذه الآية الكريمة أنه لو طلع الفجر عليه وهو يجامع امرأته ثم نزع فإنه لا إثم عليه ولا كفارة عليه خلافا لقول الفقه رحمه الله إنه إذا نزع في هذه الحال لازمته الكفار مشكلة إن بقي لازمته الكفار وإن نزع لازمته الكفار فماذا أصلا هذا من خاية ما يكون من التكليف ولهذا كان القول الذي لا شك فيه أنه إذا نزع في هذه الحال فقد فعل ما أمره الله به حتى يتبين ومن فائد الآية أن الجنابة لا تمنع انحقاب الصوم وأن الرجل إذا كان عليه جنابة ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فصومه صحيح لأن الله إذا أباح الجماع إلى طلوع الفجر لازم من ذلك أن لا يغتسل إلا بعد طلوع الفجر ولا كواعي إن شاء الله تذكر في الدرس القادم بسم الله صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الصيام صحيحه حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنا أبو حازم قال حدثنا سهل بن سعد قال لما نزلت هذه الآية أكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال كان الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود ويأكل حتى يستبي حتى يستبينهما حتى أنزل الله عز وجل من الفجر فبين ذلك حدثنا محمد بن سعين التميمي وأبو بكر بن السحاق قال حدثنا بن أبي حازم قال أخبرنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه قال لما نزلت هذه الآية وكنوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فكان الرجل إذا أراد الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رئيهما فأنزل الله بعد ذلك من الفجر فعلموا أن ما يعني بذلك الليل والنهار بسم الله الرحمن الرحيم تقدمنا الكلام على حديث عدي بن حاتم وذكرنا فيه بعض الفوائد ومنها أي من فوائده أن من أكل في النهار جاهلا فلا قرأ عليه وحديث عدي من باب الجهل بالحكم ومثله الجهل بالحال أي بالوقت فلو أكل الإنسان يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين له أنه طالع فصيامه صحيح والعلّة الجهل ودليل ذلك عموم قول الله تبارك وتعالى ربنا لا تآخذنا إن نسينا أو أخطعنا فماذا قال الله قال قد فعلت وقوله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطعتم به ولكن ما تعملت قلوبكم وهذه الدل عامة لا يستثنى منها شيء إلا ما دل الدليل على استثنائه وهي عامة في جميع المحضورات كل المحرمات لا يترتب عليها حكم الفاعل إذا كان جاهلاً ولا أعلم شيء أن يستثنى من هذه القاعدة أبداً لكن المأمورات هي التي إذا أخل الإنسان فيها جاهلاً أو ناسياً فعليه أن يقضيها كما أمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكره ولأنه أمر الأعرابي الذي لا يطمئنه بصلاته أن يعيد الصلاة وقال له إنك لم تصل وعلى هذا فيفرق بين الإخلال بالمأمور وبين فعل المحضور طيب هنا دليل في حديث عدي بن حاتم على أن الجاهل بالحكم لا قضاء عليه وهو خاص يعني دليل خاص في الصيام هناك أيضاً دليل خاص في الصيام في من جاهل بالوقت وهو ما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء ولو كان القضاء واجباً من شريعة الله لكانوا أمروا به ولو أمروا به لا نقل إلينا لأن هذا مما تتوافر الدواء على نقله فلما لم ينقل علم أنه لم يؤمر به ولما لم يؤمر به علم أنه ليس من شريعة الله واضح لأن الله سبحانه وتعالى لا بد أن ينقل الشريعة محفوظاً فلا يمكن للأمة أن تنسى هذه الشريعة ولا تنقل القضاء لو كان واجباً فإذن نقول من تناول شيئاً من المفطرات جاهلاً فلا إثم عليه وإيش ولا قضاء عليه ولا كفارة عليه إن كان جماعاً والأدلة على ذلك إما عامة وإما خاصة فلو لم يكن عندنا إلا الأدلة العامة لكفى لأن الأدلة العامة إذا ادعى أحد أن شيئاً منها مستثنى قلنا له عليك الدليل طيب ومن فائد حديث عندي بن حاتم حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يمزح أحياناً لقوله إن وسادك لعريض يعني أن وسع الخيط الأبيض والخيط الأسود الذي هو بياض النهار وسواد الليل