750 - 1652 باب ذكر الخوارج وصفاتهم 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرثدين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه كتاب الزكاة في باب ذكر الخوارج وصفاتهم حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر قال أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها يعطي الناس فقال يا محمد اعدل قال ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي إن هذا وأصحابه يقرون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية في هذا الحديث واحد منها أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله مثل هذا الاعتراض جعله من الخروج على الإمام وأن هذا بدرة للخروج الدموي الذي وقع من الخوارج من أبي طالب رضي الله عنه وهو كذلك أول الفتن والبلاء شررة ثم بعد ذلك تكون سعيرا تتهم وفي أيضا في الحديث عندنا نقول من يعدل إذا لم أكن أعدل صدق الرسول عليه الصلاة والسلام إذا لم يكن الرسول يعدل فمن الذي يعدل لا أحد يعني لو فرض أن العدل انتفى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكان عن غيره أنفى وأشد وقول لقد خبت وخسرت فيها لفظان لقد خبت وخسرت إلا ما أكن أعدل يعني نفسه ولقد خبت وخسرت إلا ما أكن أعدل يعني الأعرابي هذا الرجل الذي تكلم وفيه أيضا من فوائده قوة عمر رضي الله عنه وغيرته على حماية أرض النبي صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام حيث استاذنا في قتله ووصفه بالمنافق ولم ينكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على عمر وصفه إياه بالمنافق ولكنه قال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم أشخاصا من المنافقين بأعيانه ولكنه لم يقتلهم لألا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولألا يكون وسيلة فيما بعد لكون الغجل المتام بالنفاق يقوم عليه ولي الأمر فيقتله كما يوجد الآن من بعض الولاة المسلمين مع الأسف من يتهم المتمسكين بدينهم بأنهم منافقون ثم يستمع بالذلك قتلهم فالنبي عليه الصلاة والسلام مشرع وإمام فلو أنه قتل من يتظاهر أنه من أصحابه لكان في ذلك فتح باب الشر لا يعلم مده إلا الله وفيها أيضا من فوائد الحديث معاملة الناس بظواهرهم وهو كذلك أن نعامل الناس بظاهرهم لأن البواطن البواطن عند الله وهذا في العبادة وفي الحكم بين الناس أيضا حتى الحكم بين الناس إنما يقضي القاضي بنحو ما يسمع حتى لو كان عند القاضي علم بأن المحكوم له لا يستحق فإنه لا يحكم بعلمه نعم بأن المحكوم له يستحق فإنه لا يحكم بعلمه لكن يحيل القضية إلى قاضي آخر ويكون هو شاهدا أما أن يحكم بعلمه فلا إلا في ثالث مواطن استثناء العلماء تأتي إن شاء الله في محلها وإن شئتم نقولها علمه بعدالة الشاهدين هذا يحكم به فإذا علم عدالة الشاهدين لم يحتج أن يطلب من يعدلهما الثاني علمه بما حصل أثناء الجلسة فإنه لو لم يحكم بعلمه لصار المتحاكمة يتلعبان في مجلس الحكم فوإذا أدل كل منهما بحجته أول مرة ثم علم ما أدلابه ثم علم القاضي ما أدلابه حكم بما أدلابه الثالثة الثالثة إذا كان الأمر مشكورا مستفيضا أنه لفلان فإنه يحكم بعلمه لأن التهمة في حقه في هذه الصورة بعيدة جدا وفي هذا الحديث الحذر الشديد أعادنا الله وإياكم منه أن الإنسان ربما يقرأ القرآن ويجوده ومن أحسن القرآن لكنه لا يتجاوز حنجورته يعني لا يصل إلى قلبه والعياذ بالله وهذا فيه الحذر الشديد والتحذير العظيم إذا رأيت أن إيمانك هو عمل ظاهر فقط والقلب خالي والعياذ بالله فعليك أن تصحح عليك أن تصحح مسارك لأن الأمر خطير ليس شيئا يمشي به الإنسان في الدنيا ويتخلص به من الناس هو شيء خطير احفظ قلبه ولهذا قال يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية السهم يضرب الرمية مرأ دخل في اللحم ثم خرج من طريق من الأجهة الأخرى فهم عياذ بالله يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية مع أنهم يقدرون القرآن ومن أحسن التعليم للقرآن وربما يتظاهرون بأحكام القرآن لكن القلوب خاوية نسأل الله السلام والعافية أسأل الله أن يستحق قلبي وقلوبكم نعم حدثنا محمد بن موثنى ولهذا قال حسن البصر رحمه الله والله ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بما وقر في قلبه أي من الإيمان الذي لا تزحسحه العواصف نعم