748 - 1652 باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه حدثنا حرمنة بن يحيى التجيبي قال أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب قال أخبرني أنس بن مالك أنه ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموالها وازن ما أفاء فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش المئة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس بن مالك فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حديث بلغني عنكم فقالوا له فقهاء الأنصار فقال له فقهاء الأنصار أما ذو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به فقالوا بلى يا رسول الله قد رضينا قال فإنكم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض قالوا سنصبر هذا الحديث فيه مساء كثيرة منها استباح جمال الكفار بعد القتال وأنه لا يجب ردها إلى أهلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ملك أموالهم وهو يملك أموالهم وأراضيهم أيضا كما قال تعالى وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها ومنها جواز كثرة العطاء على حسب الحاجة يعطي النبي عليه الصلاة والسلام يعطي الرجل الواحد ما يتبعيه وهو واحد ومنها كثرة الأموال التي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من هوازن وكما تعلمون أن الغالبة في أول أمر كانت لهوازن ثم أنزل الله سكناته على رسوله وعلى الممين ونصرهم الله عز وجل ومنها حسن خلق النبي عليه الصلاة والسلام وأنه لا يريد أن يحمل عليه أحد شيئا مع أنه عليه الصلاة والسلام هو ولي الأمر وهو لا يتضرر بما يقول هؤلاء لكن لتطيب قلوبهم جمعهم عليه الصلاة والسلام في مكان واحد وخطبهم هذه الخطبة العظيمة وبيّن لهم أن الناس يرجعون بالأموال وأن الأنصار يرجعون إلى يرجعون بمن برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن الأنصار هم أهل المدينة أولا فيرجعون بالرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة فما يرجعون به خير من ما يرجع به الناس لا شك فرضوا وبكوا وبيّنوا رضي الله عنهم أن هذا إنما هو من صغار سفهاء وأما فقهاؤهم فلم يقولوا شيئا لأنهم يعلمون أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يفعل هذا إلا لحكمة بعدها لكن الصغار منهم تكلموا كما هي العادة ومنها آية من آية الرسول عليه الصلاة والسلام يعني بيان آية من آياته وهو أن الأنصار سيجدون بعده أثرة يعني استئثارا في الأموال وهذا هو الذي حصل فإن الأنصار ذي الله عنه وجدوا أثرة عظيمة بعد أن ملك بن أمية ومن بعد معاور ذي الله عنه حصل فيه أثرة ومنها الإيمان بلقاء الله تبارك وتعالى ولقاء النبي صلى الله عليه وسلم يقوله حتى تلقوا الله ورسوله وهذا أمر معلوم بالضرورة من الدين قال الله تعالى يا أيها الإنسان إنك كارح إلى ربك كدحاً فملاقيه أي عامل عملاً شاقاً جداً يعني عمل جد لا هزل إلى الله عز وجل فملاقيه لا بد أن تلقى ربك لا بد أن يحاسبك على ما فعلت لكن المحاسبة نوعاً عرض ومناقشة محاسبة المؤمن هي عرض فقط يعرض الله عنه أعماله يقوله عملت كذا في يوم كذا ثم يقول قد ستاته عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اللوم ومنها أنه يجوز للإنسان أن يقول سنصبر بدون أن يقيدها بإن شاء الله فإن قال قائل ما الجمع بين هذا وبين قوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فائل ذلك غدا إلا أن يشاء الله قلنا إذا صح هذا الحديث بمعنى أنه لم يكن في زيادة إن شاء الله فإنه هذا خبر عما في قلوبهم لا التزام بالعمل وهناك فرق بين الخبر عما في القلب من الأمر الجازم وبين أن يريد الإنسان الفعل فأنت مثل إذا قلت سأسافر غدا تخبر عما في نفسك لا تخبر عن أن هذا واقع لا محالة فلهذا إذ نقول للإنسان إذا كنت تخبر عما في نفسك تقول سأسافر غدا سأزور فلانا غدا وما أشبه ذلك فهذا لا يلزم أن تقول إن شاء الله أما إذا أردت وقوع ذلك فلابد أن تقول إن شاء الله حتى لا تكون متألياً على الله عز وجل حدثنا حسن من حلواني وعبد ابن حبيب قال حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم ابن سعد قال حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني أنس بن مالك أنه قال لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموان أوازن واقتص الحديث بمثله غير أنه قال قال أنس فلم نصبر وقال فأما أناس حديثة أسنانهم وحدثني زهير بن حرب قال حدثنا يعقوب لعذا كونهم لمصبروا لأنهم لم يقولوا إن شاء الله لأنهم لو قالوا إن شاء الله لكان دركاً لحاجتهم كما جاء في حديث سليمان عليه الصلاة والسلام حين قال لأطفن الليلة على تسئين امرأة تلد كل واحدة غلاماً غلاماً يقاتل في سبيل الله انظر للهمة العالية يطوف على تسئين امرأة كل واحدة تلد غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل بناء على ما عنده من العزيمة الثابتة ففعل عليه الصلاة والسلام فلم تلد منهن إلا واحدة شق إنسان فقط نصف واحد قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم لو قال إن شاء الله لكان دركاً لحاجته ولا قاتلوا في سبيل الله نعم