721 - 1652 باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق ثمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار حدثنا عون بن سلام الكوفي قال حدثنا زهير بن معاوية الجعفي عن أبي يسحاق عن عبد الله بن معقل عن علي بن حاتم أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من استطاع منكم أن يستثر من النار ولو بشق ثمرة فليفعل قوله هذه الصلاة والسلام من استطاع معنوم أن هذا المستطاع وأنه يسير سهل شق التمر لكن مثل هذا التعبير يراد به المبالغة في الحث على الفعل كما في قوله عليه الصلاة والسلام إنكم سترون ربكم كما ترون القمر اللي تلبدر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم على أن لا تغلبوا على الصلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ففعلوا ومعلوم أن المصر يستطيع أن يصلي الفجر ويستطيع أن يصلي العصر لكن هذا من باب المبالغة في الحث على الفعل كأنه يقول افعله ولو كان أعلى طاقتك واستطاعتك حدثنا علي بن حجر استعجي وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم قال ابن حجر حدثنا وقال الآخران يخبرنا عيسى بن يونس قال حدثنا الآمش عن حيثمة عن عدي بن حاتم أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقى وجهه فاتقوا النار ولو بشق ثمره زاد بن حجر قال الأعمش وحدثني عمر بن مرة عن خيثمة مثله وزاد فيه ولو بكلمة طيبة وقال إسحاق قال الأعمش عن عمر بن مرة عن خيثمة في هذا الحريم إثبات كلام الله عز وجل وأنه يتكلم بكلام معلوم يعرفه المخاضر لقوله ليس بينه وبينه ترجمان وفيه أيضا تلين على صحة مثل السلف أن كلام الله تعالى يتعلق بمشيئته وأنه ليس كما قيل إنه المعنى القائم بنفسه وهو قديم بل الكلمات التي يتكلم بها عز وجل في نفس الوقت لقوله ما منكم من أحد إلا سيكلمه وهذا يكون يوم القيامة وفيه أيضا إشكال كيف يكلم الله العالم كلهم نقول هذا أورده أبو رزين العقيل أو العقيل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله كيف يكلمنا الله أو قال كيف يحاسبنا الله وهو واحد وانحو جميع فضرب له مثلا قال ألا أنبئك وألا أدلك على شيء من ألا إلا هذا القمر واحد وترونه جميعا في كل مكان وهذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وعليه وسلم للتقريب وإلا فمنعهم الفرق العظيم بين هذا وهذا الشهد من هذا قوله فاتقوا النار ولو بشق تمر أو بكلمة طيبة والكلمة الطيبة عامة تشمل النصف والإرشاد والدين وما أشهدون بما يعد طيبة حدثنا أبو بكر بن وبي شيبة وأبو كريب قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمر بن مرة عن خيثمة عن عدي بن حاتم ومن أنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النار فأعرض وأشاح ثم قال اتقوا النار ثم أعرض وأشاح حتى ظننا أنه كأنما ينظر إليها ثم قال اتقوا النار ولو بشق تمرت فمن لم يجد فبكلمة طيبة ولم يذكر أبو كريب كأنما وقال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الآمش وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن عمر بن مرة عن خيثمة عن علي بن حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ثلاث مرار ثم قال اتقوا النار ولو بشق تمره فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة حدثني محمد بن المثنى العنزي قال أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن عون ابن أبي جحيفة عن المنذر ابن جرير عن أبيه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر قال فجاءه قوم حفات عرات مجتاب النمار أو العباء متقلد السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتماعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية إن الله كان عليكم رقيبا والآية التي في الحشر اتقوا الله والتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع ثمره حتى قال ولو بشق ثمرا قال فجاء رجل من الأنصار بصرة كانت كفه تاجز عنها بل قد عجزت قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله وجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء هذا فيه حريث عظيم أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجال في صد النهار وكانوا من مضر القبيلة المعروفة العظيمة في قريش فلما رأاهم جاءوا كفاة يعني ليس عليهم نعم عراتا يعني ليس عليهم رباس لكنهم مجتاب النمار يعني عليهم نمرة كل واحد عليه نمرة قد اجتاب يعني اجتابها وتلفلف بها وليس عليهم ثياب وهم أيضا متقلد السيوف يعني أنهم أهل الشجاعة وأهل نخوة وما أشبه ذلك من المعلم كما عراج النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى يعني تغير لأنه رأى أمرا أحزنه كثيرا صلى الله عليه وسلم عليه لما رأى به من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلانا فأذن أي أذن أذن الظهر فأذن وأقام فصلى ثم خطر فقال يا أيها الناس لا أحزنه ففيه جليل على شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وأنه يتأثر بما يرى فيه من الفاقة وغيرها مما يحزن وفيه أيضا الخطبة للمناسبة إذا كان هناك مناسبة يخطب الإنسان بعد صلاة الظهر بعد صلاة العصر قبل ذلك ولا يوقع هذا بدعة لأنه يفرق بين الأمور العارضة والأمور الدائمة فالأمور العارضة يتسامح فيها ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجماعة أحيانا في صلاة النفل كما قام معهم عباس وابن مسعود وحذيفة بن يمان وكما صلى بعتبان المالك ببيته وامتياته هذا كثيرا فيجب أن نعرف الفرق بين الشيء الثابت الدائم والشيء العارض العارض يتسامح فيه وفيه أيضا حسن موعدة الرسول عليه الصلاة والسلام حيث ابتدأ بعيات الله الكتاب والكتاب هو أعظم واعد أعظم واعد هو كلام الله قال الله تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور قال على الآية يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم إلى آخر وفيه دليل على أنه عليه الصلاة والسلام أحيانا لا يبدأ بالخطبة المشكورة خطبة المسعود إن الحمد لله نعمده ولا نستعينه ولا نستغفره لكنها غالبا يفتتح بها خطبة لكنه ليس بدائي خطأ قال عليه الصلاة والسلام يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ما هذه النفس؟ آدم آدم وحوى وقيل من نفس أي من جنس لكن الصواب من مراد آدم لقوله وخلق منها زوجها فإن هذا أقرب إلى أن يكون مراد آدم وحوى وإن كان يحتمل أن المعنى الجنس أي وخلق من جنس يا زوجها وبث منهما رجال كثيرا ونساء واتقوا الله الذي يتساءلون به والأرحام الشاهد في قوله الأرحام لأنه مضع من أقاربه وقوله تساءلون به والأرحام القراءة المشهورة في النصر يعني واتقوا الأرحام اتقوها أن تقطعوها أو تقصروا في واجبها وفي القراءة والأرحام عطفا على قوله تساءلون به على الهاء لأن الناس يتساءلون بأرحامهم فتجد الرجل مثلا إذا أراد أحد أن يجم عليه يقول له اذكر القرابة اللي بينه وبينك أو وقرابتاها وما أشفى ذلك مما يتساءلون به إن الله كان عليكم رقيبا أي مراقبا والآية 3 بالحشر اتقوا الله وانطنظوا نفس ما قدمت الغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون تعملوه