377 - 401 بيان معنى ( النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يدخل في النبيين هنا الرسل لأن كل رسول النبي وليس كل نبي رسول فقول من النبيين يشمل الرسل وهم أفضل من الأنبياء وهذا هو المتفق عليه بين علماء المسلمين وأما غلاط الصوفية فقالوا إن الولي أفضل من النبي والنبي أفضل من الرسل قالوا لأن الولي له الولاية والقرب والنبي له الإخبار مع البعد والرسول خادم وعنشدوا على ذلك مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي إذن الولي بعيد فوقهم ولا أبعيد عنهم ثم يريه مع البعد من يال الولي النبي ثم الرسول وليس بين النبي والرسول على زعمهم فرط إلا قليلا ولا شك أن هذا ضلال بيّن والعياذ بالله لأننا نقول كل رسول النبي وكل نبي ولي فأشرف أولياء الله الرسول الأنبياء لا شك أشرف الأولياء النبيين وأشرف النبيين الرسول فكلامهم باطل ثم من يعنون بالأولياء يعنون بالأولياء رؤوس الطواغيت أولياء الذين هم أولياء الشيطة الذين يريدون منهم أن يعبدوهم وأن يجعلوهم معصومين من كل ذنب ومن كل خطأ أما الصديقون فالصديق هو الذي صدق بالحق وقال بالصدق بينه قول الله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون فالصديق هو الذي قال بالصدق وصدق بالحق وأفضل الصديقين هو أبو بكر رضي الله عنه لأن هذه الأمة أفضل الأمة وأبو بكر أفضل هذه الأمة فيكون أفضل الصديقين هو أبو بكر رضي الله عنه والشهداء الشهداء جمعوا شهيد واختلف العلماء فيه فقيل إن المراد بالشهداء أهل العلم بقول الله تبارك وتعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولو العلم قائم بالقصد لا إله إلا هو العزيز الحكيم وقيل المراد بالشهداء الذين قتلوا في سبيل الله بقول الله تبارك وتعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا فالأحياهم عند ربهم يرزقون والصحيحة أن الآية عامة لأن العلماء شهداء استشهدهم الله سبحانه وتعالى على الخلق فهم يشهدون بالحق ويشهدون على الخلق من أعلم الناس بصدق الرسل وبشريعة الرسل؟ العلماء يشهدون بالحق الذي جاءت به الرسل ويشهدون على الخلق أن الرسل بلغوه ثم نقول أيضا هذه الأمة شهداء على الناس عموما لقول الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ووجه ذلك أن هذه الأمة تشهد على أن الرسل جاء أقوامهم بالبينات وأن من هؤلاء الأقوام من كذب ومنهم من آمن وأن من هؤلاء الأقوام من كفر ومنهم من آمن لأنه ليس بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم رسول فالرسل كلهم أسبق وقص الله علينا من أنبائهم وقالوا الصالحين هؤلاء أدنى مرتبة من من قبلهم لكن من كان قبلهم فهو من الصالحين لا شك فهو من باب عطف العام على الخاص فليس كل صالح يكون صديقا وليس كل صالح يكون شهيدا وليس كل صالح يكون نبيا أو رسولا لكن كل نبي وكل صديق وكل شهيد فهو صالح قال الله تعالى عن إبراهيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذن الصلاح وصف عام فيكون عطفه على ما سبق من باب عطف العام على الخاص لكن فمن هو الصالح الصالح ضد الفاسد فهو المطيع لله لأن الفاسد هو العاصي لله كما قال الله تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها قال العلماء أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي فإن المعاصي سبق للفساد في الأرض ودليل ذلك قوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتعنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا وأخذناهم لما كانوا يكسبون وقال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وعلى هذا فالصالح هو المطيع لله وعبر بعضهم عن ذلك بقوله الصالح من قام بحق الله وحق الربان وهذا بمعنى الأول لأن المطيع لله لا بد أن يكون قائما بحق الله وحق العباد