659 - 1652 باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير جميعا عن ابن بشر قال أبو بكر حدثنا محمد بن بشرين العبدي عن عبيد الله بن عمر قال حدثنا نافع عن عبد الله أن حفصة بكت على عمر أما حديث عمر أما هذا الباب باب الميت يعذب ببكاء أهله فقد استلف العلماء في تخريج هذا الحكم من الأحاديث الآتية لأن المعلوم بالضرورة من الدين ومن عدل الله عز وجل أن لا تزر وازرة وزر أخرى وأن الإنسان لا يعذب بعمل غيره فكيف يعذب الميت ببكاء أهله اختلف العلماء رحمه الله في تخريج هذا الحديث فمنهم من قال المراد بذلك الميت الذي أوصى به أوصى أهله أن يبكو فيعذب لأنه أوصى بالمحرم فلحقه عقوبته ومنهم من قال هذا في من رضي به وإن لم يصل مثل أن يعرف أن من عادة أهله البكاء فلا ينهاهم فلا ينهاهم عن ذلك ومنهم من خرجه مخرجاً جيداً قال إن العذاب ليس المراد به العقوبة فإن عذاب العقوبة لا يمكن أن يعذب به غير الفاعل لكن المراد بالعذاب والتألم تألم الإنسان وهم وغم وهذا يكون بالأذب كقوله صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب ومعلوم أن السفر ليس عقوبة وهذا الذي اختاره الشيخ الزامن التمير رحمه الله فيما أظن وهو الصحيح أن المراد بالعذاب هنا الهم والغم والتحصر وما أشكد ذلك وليس عذاب العقوبة نعم حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبه قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الميت يعذب في قبره بما نيح عليه وحدثناه محمد بن المثنى والنياحة أخص من البكاء لأن البكاء قد يأتي بمقتضى الطبيعة بدون قصد ولا يستطيع إنسانا يمنعه وأما النياحة فإن تأتي عن اختيار وهي أن يرفع إنسان صوته بالبكاء حتى يجعله كنوحي الحمام وهذا أشد من الأول لأن هذا تقصد البكاء وأراده وهو يشعر عن نوع من السخط على قضاء الله وقدره فلهذا كانت النياحة من كبائر الذنوب فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربان من قطران ودرع من جرم نعم وحدثناه محمد بن المثنى قال حدثنا بن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمران عمران النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب في قبره بما نيح عليه وحدثني علي بن حجر السادي قال حدثنا علي بن مسهر عن الآمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال لما طعن عمر أغمي عليه فصيح عليه فلما فاق قال أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي حدثني علي بن حجر قال حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن أبي بردة عن أبيه قال لما أصيب عمر جعل صهيب يقول وَا أخا فقال له عمر يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي وَا أخا هذه ندبة ندبة يندب بها النسان من وجه الخطاب إليه ولهذا قال ابن مالك رحمه الله في الفية وَا لمن ندب فَا هذي يتابه للندبة وصيب قال وَا أخا ندب عمر ندب عمر رحمه الله عنه فقال وَا شك أن هذا الندب قد صاحبه بكاء لأن عمر استدل عليه بقوله إن الميت اللي يعده ببكاء الحي ولقد شاء عند الناس الآن ندب خطير جدا وهو أنهم يقولون وَا مُعتصِمَاه وَا مُعتصِمَاه وهذا إن أراد به الشخص فهو شرك أكبر مخرجا عن الملة وإن أراد به الجنس فهو دون ذلك لكن لا ينبغي أن نجعل مثل هؤلاء أفضل من الصحابة ومن ومن الفاتحين من الصحابة كعمر وقبله أبو بكر رضي الله عنه أو ما يقول محمد الفاتح وينسون الأوائل من الصحابة رضي الله عنهم الذين فتحوا أكثر مما فتح هؤلاء ووطدوا أركان الإسلام بأكثر من هؤلاء هؤلاء لا شك أنهم محمدون على ما فعلوا ولا سيما أن أوقاتهم متغيرة لكن كوننا ننسى الأولين ونحيي ذكر هؤلاء المتأخرين هذا لا شك أنه غلط وأنه من الجهل فالحاصل أن الذي يقول وامو اعتصما إن كان يناديه بشخصه فهذا دعاء غير الله دعاء ميت يريد أن يغيثه وهو شرك أكبر مخرج عن الملة وإذا كان يريد جنسه فهذا أهوى لكن مع ذلك ينهى عنه لألا يعطى الرجل فوق حقه ويغلى فيه حتى يندب جنسه عند الشدائق ولو أردنا أن نندب الجنس عند الشدائد لنندبنا من هو خير من من؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم لكننا إنما نلجأ عند الشدائد إلى القادر على كشفه وهو الله جل وعلا نعم