658 - 1652 باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى حدثنا محمد بن بشار العبدي قال حدثنا محمد يعني ابن جعفر قال حدثنا شعبة عن ثابت قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الصبر عند الصدمة الأولى الصدمة يعني صدمة المصيبة لأن الإنسان إذا حصلت المصيبة كأنه صدم والصبر المنجوح ما كان عند الصدمة الأولى أول ما أسمع الإنسان المصيبة وأما ما كان بعد ذلك بعد
التروي وبعد التأمل فهذا لا يفيد لا سيما إذا حصلت الجزاء عند أول المصيبة محدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أتى على أمرأة تبكي على صبي لها فقال لها اتق الله واصبري فقالت وما تبالي بمصيبتي فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد
على بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرفك فقال إنما الصبر عند أول صدمة أو قال عند أول الصدمة وحدثناه يحيى بن حبيب الحارثي قال حدثنا خالد يعني بن الحارث حاء وحدثنا عقبة بن مكر من
العمدي قال حدثنا عبد الملك بن أمر حاء وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا عبد الصمد قالوا جميعا حدثنا شعبة بهذا الإسناد نحو حديث عثمان بن عمر بقصته وفي حديث عبد الصمد مر النبي
صلى الله عليه وسلم بمرات عند قبر في هذا الحديث تليل على مسائل نذكرها إن شاء الله تعالى في الدرس القادم باب في الصبر عن المصيبة عند أول الصدمة هذا في حديث أنس بن مالك النبي صلى الله
عليه وسلم أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها اتق الله واصبره فقالت وما تبالي بمصيبة فلما ذهب أقيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على
بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرف فقال إنما الصبر عند أول صدمة أو قال عند أول الصدمة في هذا الحديث دليل على أن الإنسان إنما يكون صبورا قويا إذا صبر عند أول الصدمة أما بعد أن
تبرد فهذا لا يثنى على صاحبها ولكنه لا شك أنه صابر لأن من الناس من يستمر معه الحزن يومين أو ثلاثة ويبقى بعد أول الصدمة ومن الناس من ينقطع بعد أول الصدمة والعازم الحازم هو الذي يصبر
عند أول الصدمة فقول الرسول عليه الصلاة والسلام إنما الصبر المراد الصبر التام عند صدمة الأولى وهذا يرد كثيرا أن يأتي الحصر للكمال لا لوجه الأصل كقول الرسول عليه الصلاة والسلام ليس
المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمر والتمرتان وإنما المسكين الذي يتعفف فلا يسأل الناس أو هذا معناه فهنا قال إنما الصبر يعني ما الصبر إلا كذا المراد الصبر التام وإلا فإن
الإنسان يصبر كلما تذكر المصيبة وصبر وحبس نفسه عن الجزع فهو صابر