639 - 1652 صلاة الكسوف شرح حديث عائشة خسفت الشمس على عهد رسول الله ...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي للخطيب أن يختار الألفاظ التي يكون فيها إثارة النفس من أين تأخذ؟ من قوله يا أمة محمد فهو لم يقل يا أمتي مثلاً قد يا أمة محمد يعني أنها أمة عظيمة كبيرة فهذا مما يثير الهمم ومن فائد الحديث إثبات الغيرة لله عز وجل وأهل الصنة والجماعة جعل الله أن يؤمنون بهذا وأن لله غيره لكنها ليست كغيرة مخلوق غيرة ضعف وعجز بل هي غيرة كمال لكماله عز وجل وكراهته للبحشاء يغار من الزنا فنقول إن لله تعالى غيرة حقيقة أثبتها له أعلم الناس به وأنصح الناس لأمته وأعلم الناس بما يقول وأصدق الناس بما يخبر فقد اجتمع في قوله عليه الصلاة والسلام كل هذه الصلاة الأربعة فوجب علينا القول بذلك ومعلوم عندكم مذهب أهل التعطيل أنهم يقولون ليس لله غيره حقيقة ما هو يكذبون بها إنما ينكرونها إنكار تأويل فيؤولونها بلازمها وهذا غلط يقول لهم هل أنتم أعلموا بالله من رسول الله هل أنتم أنصحوا لعباد الله من رسول الله هل أنتم أعلم بما يريد القائل في قوله من رسول الله هل أنتم أفصح منه لو كان الرسول يريد سواء الغيرة لكان ذكر الغيرة وهو يريد غيرها بدون دليل تلبسا على الأمة مخالفا للبلاغ المبين الذي جاء بها عليه الصلاة والسلام ومن أنت أيها الآدمي تحكم على ربك بما تشاء من صفات فتنكر ما تشاء وتثبت ما تشاء من أنت فالواجب على الإنسان أن يثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله حقا على حقيقته لكن بدون نقص وبدون تمثيل وبدون تكييف ومن فائد هذا الحديث عظم الزناء سواء من الرجال أو من النساء لأن ذلك يوجب غيرة الله عز وجل فيدل ذلك على أنه من محارمه العظيمة التي يكرهها ويغار منها والزناء فعل فاحشة في قبل أو دبل هذا الزناء فعل فاحشة في قبل أو دبل وإذا كان ذكر بذكر سمي لواطن وهو أقبح من الزناء والعياذ بالله ولهذا كان على القول الراجح حده القتل بكل حال يعني لو زنى شخص بآخر وإن لم يتزوجا فالواجب قتلهما بكل حال اتفق على ذلك الصحابة كما ذكره شيخ الإسلام من تيمير رحمه الله لكن اختلفوا كيف القتل فقال بعضهم يحرقان بالنار وهذا مروي عن أبي بكر الصديق وخالد بن وليد وبعض الخلفاء وقيل يلقى من أعلى شاهق في البلد ويتبى بالحجارة وهذا بناء على أن قرى قوم لوط فعل الله بها كذلك وقيل يرجمان بالحجارة المهم أن الصحابة اتفقوا على قتلهما أي الفاعل والمفؤول به وفي ذلك حديث أخرجه أهل السنن وصحاهم بعض أهل العلم من وجدتموه ياملوا عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفؤول به ومن فائد هذا الحديث أيضاً أن الإتيان بما يثير النفس مكرراً يعتبر من البلاغ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كرر قوله يا أمة محمد لا يقال هذا من التطويل يقال إنه بلاغة لأنه إطالة في محلها ومن فائد هذا الحديث جواز الإقسام بدون أن يستقسم من أن الرسول أقسم ولم يقول له أحد أتحذب على هذا ولكن لا ينبغي الإقسام إلا في الأمور الهامة الأمور الهامة لأن الإقسام معناه تأكير الشيء بذكر معظم هذا الإقسام وإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يكون إلا في الأمور العظيمة التي تستحق القسم وإلا فلا يقسم ومن فوائد الآية الكريمة من فوائد الحديث قوة صبر النبي صلى الله عليه وسلم وتحمله حيث أخبرنا أننا لو نعلم ما يعلم لبكينا كثيراً وضحكنا قليلاً وهو صلى الله عليه وسلم وعليه ليس على هذا الحال لأنه قوي الصبر قوي التحمل عليه الصلاة والسلام ومن قوته أنه يأتي بالحالين عند المصائب الصبر وما تقتضيه النفس من الحزن والبكاء فإنه ما تبنه إبراهيم رضي الله عنه وقال إن العين تدمع والقلب يحزن يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بفراقك أو على فراقك يا إبراهيم المحزنون وصبر وتحمل ورضي بالله ومن ثم انتقد شيخ الاسلام رحمه الله بعض من يدعون الصبر أنه مات له ابن فجعل يعز ويتبسم يتبسم وقال هذا قلبه ضعيف لأنه عجز أن يجمع بين مقتضى الطبيعة عند المصيبة وبين الصبر فغلب أحدهما على الآخر لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يجمع بين هذا وهذا لقوة نفسه صلى الله عليه وسلم عليه وتحمله