630 - 1652 باب الدعاء في الاستسقاء 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الدعاء في الاستسقاء وحدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل بن جعفر عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد
يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقضعت السبل فادعوا الله
يغثنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار
قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أنطرت قال فلا والله ما رأينا الشمس سبتا قال ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم
قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعوا الله يمسكها عنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم حولنا ولا علينا اللهم على
الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك قال شريك فسألت أنس ابن مالك أهو الرجل الأول قال لا أدري هذا أيضا من الدعاء في الاستسطاء أن يستسقع
الإنسان في خطبة الجمعة وفي هذا الحديث من الفوائد جواز تكريم الخطيب لكن بشرط أن يكون لمصلحة أو حاجة وأما أن يكلمه ليتحدث إليه بأمور خارجة عن الحاجة والمصلحة فلا جوز وفي أيضا تواضع
النبي صلى الله عليه وسلم وسلامة قلبه ونزاهته فإنه قبل قول هذا الرجل دون أن يقول هاتي دليلا على ذلك أو هاتي بينه وقد يقال إنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم علم من ذلك لأن مثل هذه
الحال لا تخفى ولكنه لم يثرف أحد ليدعو ويستسقع وفي أيضا من الفوائد دليل على التوثل بما يقتضي الأمر فإن هذا الرجل أتى بوسيلة تبرر موقفه ودعاءه وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم وهو
قوله هلكت الأموال وانقطعت السبل وفي أيضا تنيه على أنه يسل للخطيب إذا دعا بالسسقى أن يرفع يديه وكذلك الناس يرفعون عيديهم كما جاء ذلك صريح في رواية أخرى وفيه من آيات الله عز وجل
وآيات الرسول ما ذكره أنس وأكده بالقسم أن السماء كانت صحوا ليس فيها سحاب منتشر واسع ولا قزعة يعني ولا قطعة غيم صغيرة السماء صحى وأقسم مرة ثانية أنه ليس بينهم وبين سلح من بيت ولا دار
وسلح جبل معروف في مدينة تأتي السحاب من قبله كما هو معروف الآن الآن نحن هنا نعرف أن السحاب يأتي من الجهة الغربية القبلية كذلك أيضا في مدينة تأتي من نحن سلح ما بينهم وبين سلح من بيت
ولا دار ولا هناك أي سحاب خرجت بأمر الله وإذنه من ورائه السحاب مثل الترس وهما يتترس به المقاتل حذرا من السهام يعني من جنس صاج القرس صغيرة وارتفعت بالسماء على هذا القدر لما توسطت
السماء انظر إلى آيات الله عز وجل لم تكن تنتشر حين خرجت خرجت على طبيعتها صغيرة لما توسطت فرشها الله عز وجل انتشرت وراعدت وبرقت وأمطرت بإذن الله عز وجل فما نزل النبي صلى الله عليه
وسلم إلا والمطر يتحادر من لحتها في نفس الخطبة مع أنه كان لا يظل الخطبة عادة وهذا لا شك أنه آية من آية الله عز وجل تبين كمال قدرته وعلمه وحكمته ورحمته سبحانه وتعالى وهو أيضا آية من
آية الرسول عليه الصلاة والسلام حيث أجاب الله دعاءه في لحظة فعلينا أن نتبين مثل هذا وأن نبثه في العامة لأن هذا مما يقو الإيمان ويزيد الإنسان معرفة بربه سبحانه وتعالى وفي أيضا
الفوائد أن هذا المطر بقي حتى سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يمسكه أو أن يجعله حواله ولا عليه فقي سبتا أي أسبوع يقول ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل إما الأول أو غيره دخل في
الجمعة الثانية وقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل وفي رواية أصح من هذا قال تهدم البناء وغرق المال وهذا أقرب إلى الواقع من قوله هلكت الأموال وانقطعت السبل وإن كان هذا له
معنى صحيح أيضا لأن الأموال مع كثرة الأمطار تهلك تفسد والسبل أيضا تنقطع لكن الوسط المطابق للحال هو تهدم البناء وغرق المال وفي أيضا من الفوائد أنه ينبغي للخطيب أن يرفع يديه عند
الدعاء بالاستسحاء يرفع يديه وكذلك الناس معه تبعا لإمامه وفي أيضا حكمة النبي عليه الصلاة والسلام حيث أتى بأسلوب الحكيم المعروف عند أهل بلاغ أسلوب الحكيم وهو إجابة المخاطب بغير ما
يتوقع المخاطب قال يا رسول الله أدعو الله تعالى يمسكها عننا وهذا ليس من الخير امساك المطر ليس من الخير ولكن الرسول عدل عن طلب الامساك إلى طلب ما فيه الخير ودفع الضرر ودفع الضرر حيث
قال اللهم حولنا وفي لطن حوالينا وحوالينا أبلغ لأنها تدل على الإحاطة من كل جانب وعلى القرب أيضا ولا علينا لألا يتهدم البناء ويغرق المال والزارع ويفسد ثم فصل قال اللهم على الآكام
والذراب وبطن الأودية ومنابة الشجر الأكام جمعوا أكمة والذراب جمعوا الظاهر ضربة وهي الرواب الصغار يقول بطون الأودية لأن بطون الأودية يكون فيها الأشجار الكثيرة القوية لأنها مسيل
المياه ومنابة الشجر هذا أيضا في الأرض ذات الأشجار وهذه هي المواضع التي تنفع الناس دعا النبي عليه الصلاة والسلام أن يجعل المطر عليها وفي أيضا حكمة النبي عليه الصلاة والسلام في دعاء
الله تعالى أن يجعل المطر على هذه الأماكن التي يحتاج الناس إليه وأن تبعون بها وفي أيضا آية من آية الله وقدرته وآية من آية النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه حيث إنها انفرجت الغيوم
وخرجوا يمشون الشمس وفي بعض الروايات أن الرسول قال كان يقول حوالينا ولا علينا ويشير وينفرج السحاب حيث يشير إذا أشار يمينا انفرج يمينا يسارا انفرج يسارا وهذا بقضة الله عز وجل لو شاء
الله ما ما حصل هذا ولكن كما أن الله أقدر عيسى على أن ينهي الموتى بإذن الله كذلك أقدر محمدا على أن يشير إلى السحاب فيمتد الأمر وكما سخر الله الريح لسلمان عليه الصلاة والسلام تجري
بأمره وخائن حيث وأصاده لأن الأمر كلها بيد الله عز وجل نعم