576 - 1652 باب اسلام عمر بن عبسة السلمي 2📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

نعم وقفنا على إنك لا تصدر ذلك وقفنا على قوله إنك لا تصدر ذلك من فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا كان لا يستطيع إظهار دينه فإن المطلوب منه أن يختفي وذلك لأن لا يعارض بما يقضي على دينه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنك لا تستطيع ذلك وأما مجابهة العامة بما يخالف ماهم عليه فهذا ضرر ولهذا كان نبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أول ما بدأ بالدعوة لله كان مستخفيا مصرا ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان لا يكلف بأكثر مما يستطيع لقوله إنك لا تستطيع ذلك ولكنه قيد قال يومك هذا ألا ترى حال وحال الناس إلى آخر ومن فوائد هذا الحديث أن الصلوات وغيرها من شعائر الإسلام لم تفرض حينئذ لأنه لم يخبره بشيء ولكنه قال أرجع إلى أهلك وإذا سمعت به فأتي إليه ومن فوائد هذا الحديث حرص عمر بن عبسة رضي الله عنه على تتبعي أخبار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصل إلى مقصوده وهو الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله فجعلت أتخبر الأخبار يعني أبحث عنه ومن فائد هذا الحديث جواز تسمية المدينة بيثرب لقوله قدم علي نفر من أهل يثرب من أهل المدينة وأمره بعبسة يحدث به فيما يظهر بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام ولكن هذا على سبيل الجواز والصحيح أنه يكره أن تسمى بيثرب حيث أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك هنا قال يقولون يثرب وهي طابه تنفي الخبث عليه الصلاة والسلام فدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن تسمى يثرب وأصل يثرب من التثريب وهو اللوم والمعاتبة لقوله تعالى لا تثريب عليكم اليوم أي لا لوم ولا معاتبة فتسمى طيبة وطابة والمدينة وتقيد بالنبوية لألا ترتبس بغيرها وإلا فإن المدينة إذا أطلقت فالمراد بها المهاجر النبي صلى الله عليه وسلم كما أن الكتاب إذا أطلق عند النحويين فالمراد به كتاب السبوي فأل فيها للعهد الذهني ومن فوائدها إيش نتكلم ومن فائد هذا الحديث جواز تستر الإنسان بذكر الاسم المجرد البعيد عن التهمة حيث قال ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة مع أنه رضي الله عنه كان مؤمنا به ولم يقل ما فعل رسول الله أو نبي الله ليبعد عن نفسه التهمة والعله أيضاً خائف ومنه قول مؤمن آلف العون لآلف العون وهو يكتم إيمانه قال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من رب فهذا المؤمن لم يقل أتقتلون موسى رسول الله مع أنه يؤمن به لكن قال أتقتلون رجلاً بصفة النكرة والنكرة تفيد الإطلاق من أجل أنه قال ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فشهد له الآن شهد بالتوحيد حين قال ربي الله وشهد بالرسالة حين قال وقد جاءكم بالبينات من ربكم فاستكمل الإسلام لكنه رضي الله عنه ورحمه أراد أن يبعد التهمة عن نفسه لأن آلف العون في ذلك الوقت لأم السيطرة فقال رجل مؤمن أتقتلنا رجلاً مؤمناً أن يقول ربي الله ومن فائد هذا الحديث أن الناس لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صاروا يسرعون في القدوم إليه لقوله والناس إليه صراع وهذا من عطف قلوب العبادي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي عطفها هو الله فجاء الناس أتون لي بسرعة وتسابقون حتى انتشر الدين الأسلامي بهذه مدة الأجيزة ومن فوائد هذا الحديث أن الله تعالى عاصم نبيه صلى الله عليه وسلم مما أراد به قومه وقد أرادوا قتله بقول الله تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيَوْا لِيَثْبِتُوكَ أو يَقْتُلُوكَ أو يُخْرِجُوهُ لأنهم تشاوروا فيما بينهم في دار الندوة وهي مجتمعهم للتشاور ماذا يصنعون بالرسول عليه الصلاة والسلام يقتلونه يحبسونه يُخْرِجُونه فأشر عليهم الشيطان بأن يجتمع عشرة رجال شبان من قبائل شتى من قريش فيضربونه ضربة رجل واحد فيضيع دمه في القبائل وتعجز قريش أن تأخذ بدمه ثم ترضى بإيش بالدية فقالوا هذا الرأي وصمموا على هذا لكن الله سبحانه وتعالى منعهم منعه منهم وقد ذكر في التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندهم وهو يذر على رؤوسهم التراب ويقرأ قول الله تعالى وَجَعَلْنَ مِنْ بَيْنَيْهِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا وَهَذَا كَقَوْلِ الْيَهُودِ إِنَّهُمْ قَتَلُوا عِيسَى وَصَلَبُوا أي هؤلاء هموا بقت الرسول عليه الصلاة والسلام وأخذوا من كل قبيلة من قريش رجلا شابا جلدا معه سيف فالتار لألا يضي عدمه في القبائل فتعجزوا فنهاشم عن مقاومتهم لكن الله أنجاه فعرف الناس أنه سينتصر ومن فائد هذا الحديث قوة ذاكرة النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لما سأله عمر بن عبسة أتعرفني قال نعم أنت الذي لقيتني بمكة ومن فائد هذا الحديث أن عمر بن عبسة رضي الله عنه كان حريصا على العلم لأنه قال أخبرني مما عما علمك الله وأجهله فهو مع حرصه على العلم أرفق نفسه بأنه جاهل وإنما وصف نفسه بالجهل لأن هذا هو الواقع فإنه يجهل أمور الدين وإغراءا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لأنه يجب على العالم أن يعلم الجاهل