365 - 401 - شرح وتوضيح لشروط التوبة الخمسة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وحينئذ يحسن بنا أن نأتي على شروط التوبة وقد تتبعناها فوجدناها خمسة الشرط الأول الإخلاص لله عز وجل بأن لا يكون الحامل له على التوبة إلا محبة الله والقرب إليه والخوف من عذابه لا لينار شيئا من الدنيا أو يدفع عنه مذمة في الدنيا إنما يحملها على التوبة الإخلاص لله عز وجل الثاني الندم الندم على ما فعل من الذنب فإن تاب بلا ندم فتوبته إما فاسدة لعدم تمام شروطها أو ناقص جدا وقد أورد بعض العلماء على هذه الشرط إشكالا وهو أن الندم انفعال والإنسان لا يفعل يفعل ولا ينفعل كيف يندم والجواب عن ذلك سهل جدا الندم أن يشعر بنفسه أنه أساء فيحزن ويتمنى أن لم يكن فعل ذلك هذا هو الندم المراد به وهذا شيء ممكن هذا شيء ممكن ولهذا أرشد النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن الانفعال قد يملكه الإنسان فقال ليس الشديد بالسرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب مع أن الغضب انفعال إذا وجد سبب الثارة الإنسان ما يستطيع لكن مع ذلك يمكن أن يملك نفسه فكذلك أيضا بعث الانفعال ممكن فتهديعه الانفعال ممكن وبعثه أيضا ممكن الشرط الثالث الإقلاع الإقلاع عن الدم فإن لم يقلع فتوبته كاذبة وهو إلى الاستزاء بالله أقرب منه إلى تعظيم الله كيف يقول إنه تائب من شرب الخمر وهو مدمن عليه كيف يقول إنه تائب من الرباء وهو مصر عليه هذا الاستزاء بالله عز وجل لو أنك آتيت ملك من الملوك قلت أنا تائب أنا تائب ما أسبك ولا أقول بك شيء نعم لكنه من حين ما يجد غفلة من الملك ولو بتكريم من إلى جنبه يقول ولو بالإشارة هذا ملك لا خير فيه طيب هل يكون هذا توبة أبدا ما هو توبة فكيف بملك الملوك عز وجل كيف تتوب من الله إلى الله من ذنب أنت مصر عليه هذا لا يمكن طيب فإذا قال قائل نرى بعض الناس يقول وإذا كان وإذا كان الذنب حقا لآدمي فلا بد من إيصاله إليه قلنا هذا الشرط لا يخرج عما قلنا وهو الإقلاع الإقلاع لا عن الذنب إذا كان ذنبك حقا لآدمي وأصررت على إضاعتها هذا الحق فأنت لم لم تقل عن الذنب فإن كان حق حق الآدمي إن كان مالا فأعطه إياه إن كان دما فأعطه إياه إن كان عرضاً فاستحلله منه استحلله منه استحلله منه إذا كان مالاً وقد مات الذي ظلمته فيه فماذا أصنعه؟ ابحث عن ورثته فإن لم تجد وتعذر عليك فتصدق به وحينئذ تتصدق به عن الورثة أو عن الميت سلطان الميت مات إذا مات الميت ينتقل حقه إلى من ماله إلى الورثة فأنت تتصدق به عن الورثة مع الاستغفار من ظلم الميت ولذلك لو أنك أديته إلى الورثة أديت هذا المال إلى الورثة فإنك لم تتوب توبة تامة حتى تستغفر الله من الميت لأنك حقيقة حلت بينه وبين ماله طيب إذا كان الحق دما مثل أن يكون الرجل قد دعس شخصا وهرق خوفا من الظلبة ثم ندم وتاب فماذا يصنع نعم يذهب إلى أولياء ويقول هذا الذي حصل وكذلك لو قتله عمدا وندم يذهب إلى أولياء ويقول قتلت صاحبكم عمدا إذا كان غيبة يعني عرضا يعني قد ظلم شخصا في عرضه فماذا يصنع قال بعض العلماء لا بد أن يستحله يذهب إليه ويقول إني اغتبتك فحلني وهذه المسألة اعترض عليها بعض العلماء وقال إنه إذا ذهب يقول له إني اغتبتك فحلني ربما تأخذ العزة بالإثم ويقول لك ولكن يجب التفصيل وهو أنه إذا كان قد علم لأنك اغتبته وجب عليك أن تستحله أما إذا لم يعلم ولا تخشى أن يعلم فإنه يكفي أن تستغفر له على ما جاء في الحديث كفارك من اغتبته أن تستغفر له فتستغفر له وتذكره بخير في المجالس الذي كنت اغتبته فيه فيها طيب الشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل إلى ما تاب منه طيب فإن كان تاب ندم وأقلع لكن في قلبه أنه لو تمكن من فعل الشيء مرة ثانية فعل فهذا لم تصح توبته لأنه لم يعزم على أن لا يعود فلابد أن يعزم على أن لا يعود فإن كان يحدث نفسه بأنه يعني لو حصل له هذا الذنب لعاد إليه فإنه لم يتم ويجب أن تعرف الفرق بين قولنا العزم على أن لا يعود أو شرط أن لا يعود هذا ليس بشرط أن لا يعود الشرط أن يعزم أن لا يعود والفرق بينهما ظاهر لأنك إذا قلت يشترط العزم على أن لا يعود وعزم أن لا يعود ثم سولت له نفسه بعد ذلك فعاد فإن التوبة الأولى صحيحة لكن لو قلت يشترط أن لا يعود فإن يشترط أن لا يعود الشرط الخامس أن تكون التوبة في وقت تقبل من التعب فإن كانت في وقت لا تقبل منه كما لو حضر الأجل أو خرد طلعت الشمس من مغربها فإن التوبة لا تقبل قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تنقطع التوبة حتى تنقطع الهجرة ولا تنقطع الهجرة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا تاب الإنسان عند طلوع الشمس من مغربها أو عند حلول الأجل لم تقبل منه وهذا فرعون لما أدركه الغرق أسلم بل آمن قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل يعني الله هذا وجل لكنه لم يصرح باسم الله وإنما قال آمنت به بني إسرائيل مبالغة في التذلل واتباعه لبني إسرائيل بعدما كان مستعلين عليهم مستعلين عليهم متكبرا عليهم الآن صار تابعا لهم إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين المسلمين لله فقيل لهم آآآن تتوب وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين نسأل الله أني من عليهم بالتوبة قبل حول الأجل واختلف الأولى ما رحمهم الله هل يشترط لقبول التوبة أن ينزع عن جميع المعاصي أو لا أو لا يشترط أقول اختلف أنت من الذين أقول لا يشترط فمنهم من قال يشترط أن ينزع عن جميع المعاصي وأن من تاب من الزنا وهو أي رابي فإن توبته من الزنا لا تقبل لأن التوبة الحقيقية هي التي تملأ قلب العبد خشة لله وتعظيم لله والذي يتوم من ذنب وهو مصر على الآخر لا يتحقق في حقي ذلك ومنهم من فصل وقال وقال إن كان الذنب الذي أصر عليه من جنس الذنب الذي تاب منه فإنه لا تقبل توبته وإن كان من غير جنسه فإنها تقبل مثال ذلك لو تاب من النظر إلى النساء النظر المحرم ولكنه يلمس لنسا محرما فهنا الجنس واحد فلا تقبل توبته من النظر لأنه يمارس جنسه فالنفس إذن متعلقة بهذا الجنس ولم تقلع عنها أما إذا كان من غير جنسه فلا بأس ويزني أو يشرب الخمر فتوبته من الرباء صحيحة مقبولة ولو تاب من شرب الخمر وهو مصر على الزنا فتوبته منه مقبولة والصحيحة أن الثوبة من الذنب تقبل مع الإصار على غيره لكنه لا يستحق عن التائب وصف التوابين الوصف المطلق وإنما هو تائب توبة مقيدة بإيش بهذا الذنب المعين فالوصف المطلق للتائبين لا يستحق لكن وصفه بالتوبة من هذا الذنب وهو وصف مقيد يثبت له لأن هذا هو العدل والله عز وجل أمر بالعدل والقسط وهو سبحانه وتعالى أهل العدل والقسط وهذا القول هو الصحيح وابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين لما تكلم على هذه المسألة قال وبعد فإن هذه المسألة لها غور بعيد يعني أنها ليست بالأمر الهيئي الذي تلقى أحكامه على اللسان لأن لها تعلقا بالقلوب والقلوب حساسة كالكرة على سطح الماء تهتز لا أمسكها شيء فالمسألة لها غور عظيم وأصل التوبة تعظيم عز وجل وإجلاله والخشة منه والخوف منه فإذا تحقق للإنسان هذا هانت عليه التوبة وأما مع عدم ذلك فالتوبة عليه صعبة نسأل الله أن يتوب علينا وعليه نعم هذا أورد السؤال يقول إذا كانت التوبة لا تنفع عند حضور الأجل فما لقع عن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعمه أبي طالب قل لا إله إلا الله كلمة أحاج ذلك به عند الله والجواب على ذلك أن هذه قضية عين فكما أن أبا طالب ينتفع بشفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام دون غير من الكافرين فقد ينتفع بإسلامه دون غيره من التائبين في هذا الحال هذه واحدة الواجهة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجزم لأنها تنفع ماذا قال محاج والمحاج قد تقبل حجة وقال لا تقبل فإذا كان هذا الحديث لا يدل على أنها تقبل جزما فإنه من المتشابه الذي يحمل على المحكم وأن التوبة في هذا الحال لا تقبل يقول من الناس الذين يرابون أو يشربون الخمر أو يزنون قد يتركون هذا الشيء لا توبة إلى الله ولكن ملل منه فهل يوصفون بالفسق نقول أما هم في الساق وأما ظاهرا فلا لأن نحن لا نحكم إلا للظاهر حتى وين وجدت قرينة أصبت يا جمال وودني على ذلك حديث وسامة بن زيد رضي الله عنه حين لحق المشرك فلما أدركه قال المشرك لا إله إلا الله فقتله متأولا فلما بلغ النبي عليه الصلاة والسلام قال له قتلته بعد أن قال لا قال نعم قال قتلته قال نعم قال ما تفعل بلا إله الله إذا جاءتهم القيامة ما زال يكرر عليه قتلته بعد أن قال لا إله الله حتى قال تمنيت أن كن أسلمت بعد نحن الآن نوافق أسامة على إيش على أن الرجل قالها تعوذا كما قال أسامة قالها تعوذا من القتل لكن مع ذلك لم يجعل لنا مانعة من الحكم بالظاهر بالظاهر