560 - 1652 فضل آية الكرسي مع شيء من تفسيرها 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وفي حديث أبي بن كعب أن رسول عليه الصلاة والسلام قال له ليهنك العلم حيث أنه رضي الله عنه قال أعظم آية هي آية الكرسي ووجه ذلك أن هذه الآية فيها صفات الله كل الصفات لأن قوله تعالى الحي القيوم تترمن جميع الصفات ولهذا ذهب بعض أهل العلم وورد فيه حديث أن الحي القيوم هو الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب وإذا سئل به أعطى فلننظر إلى الآية الكريمة الله لا إله إلاه هذه فيها انفراد الله تعالى بالألوهية لا إله إلاه والألوهية هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل كما قال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونَ وهو لازم لزوماً لا محدعاً لكل من أقر بتوحيد الربوبية فإن من أقر بتوحيد الربوبية لازمه أن يقر بتوحيد الألوهية ولهذا يستدل الله تعالى بإقرار هؤلاء المشركين الذين يشركون بالألوهية دائماً يحتج عليهم بإقرارهم بالربوبية وقوله الحي الغيوم الحي هذه اسم من أسماء الله محلَّم بأل فيقتضي أنه ذو حياة كاملة لم تسبق بعدم ولا حقها فناء متضمنة لجميع كمال الصفات الحي وهو وصف لازم لله عز وجل والقيوم يعني ذي القيامة على عباده كما قال تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وهو تعالى قائم بنفسه فهو قائم بنفسه قائم على غيره والقيوم على وزن فيعون فهو صفة مشبهة ثابتة لله عز وجل وبهذين الاسمين المتضمنين للصفات العظيمة يتبين قدر عظم آية الكرسي ثم قال لا تأخذه سنة ولا نوم أي لا يمكن أن ينام ولا أن تأخذه السنة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام سبحانه وتعالى وذلك لأن النوم صفة نقص لا يعتري إلا من هو نقص الحياة لأنه يحتاج في النوم إلى إزالة إلى رفع التعب السابق وتجديد القوة اللاحقة فهو الدني على النقص ولهذا كان أهل الجنة لا ينمون وسمى الله تعالى النوم وفاة وهذا الدني على نقص النوم ولهذا ينزه الله عنه فإذا قال قائل أليس من القائدة المقررة أن الله تعالى لا يوصف بالنفي قلنا بلى إن الله لا يوصف بالنفي المجرد لكن كل نفي وصف الله به نفسه فهو يعني كمال غده فهو لا ينام لا تأخذه سنة ولا نوم لكمال حياته وكمال قيوميته لكمال حياته لا يحتاج إلى نوم لأنه كامل الحياة وقيوميته لأنه لو نام وحاشاه جل وعلا من ذلك من يدبر الخلائق فهو جل وعلا لا ينام ولا تأخذه السنة أيضا وهي مقدمة النوم له ما في السماوات وما في الأرض هذا فيه عموم ملكه واختصاص بهذا العموم أما العموم فلأن ملك مفرد مضاف فيكون للعموم وأما الاختصاص فهو حاصل بتقديم الخبر له ما في السماوات وما في الأرض وما هذه كما هو معروف اسم موصور يفيد العموم ففيها كمام الملك العموم الملك واختصاص الله به العموم من ما الاسم الموصور والثاني من تقديم الخبر له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشبع عنده إلا بإذنه هذه فيها الجملة كمال السلطان لكمال السلطانه لا أحد يتكلم ولا بنفئ الخير عند الله إلا بإذن الله ولذلك كلما كان الإنسان محترما في المجلس تجد أهل المجلس سكوت لا يتكلمون إلا حيث تكلم كما قال الشاعر يغضي حياعا ويغضى من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم فالمجلس كلما كان فيه ذو السلطان فإنك تجد عليه الهيبة وعدم الكلام فالرب عز وجل هو ملك الملوك وأعظم الملوك سلطانا فلا يشفع أحد عنده إلا بإذنه جل وعلا إذا أدن ومن المعلوم أنه لا يأذن إلا بشرطي الشرط الأول رضاه عن الشافع والثاني رضاه عن المشبوع له كما قال الله تعالى وَلَا أَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وقال تعالى يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قوله ولهذا نجد أن الأنبياء عليه الصلاة والسلام إذا طلبت منهم الشفاعة ومن القيامة يستحيون أن يشفعوا لعظم الرب عز وجل في نفوسهم فهم يخشون أن تكون هذه الأشياء التي اعتدروا بها عن الشفاعة مانعاً لهم من قبول شفاعتهم من ذا الذي يشفع له إلا بإذنه لكمال غلط لكمال سلطانه لا أحد يتكلم ولا مما في الخير للغير إلا بإذن الله ولا إذن إلا بشرطين هما رضى الله عن الشاف ورضاه عن المشفوع له يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم هذا فيه ساعة العلم لأن كل شيء فهو إما بين أيدينا وإما خلفنا فما سبق فهو خلفنا فما سبق خلفنا فهو خلفنا وما يستقبل بين أيدينا وفي هذا عموم علم الله تعالى بكل شيء ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء هذه الجولة فيها أيضا لما ذكر عموم علم الله أبان جل وعلا نقص علم غير الله فقال ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وكلمة من علمه قيل المعنى من علمهم إياه ولا يحطن بشيء من علمهم إياه وقيل إن المعنى مما يعلمه إلا بما شاء فعلى الأول يكون المعنى أننا لا نحيط بشيء من اسماء الله وصفاته إلا بما شاء وعلى الثاني لا نحيط بشيء من معلومة الله إلا بما شاء والآية تتمن معنين جميعا وكلاهما صحيح ولا ينافئ أحدهما الآخر فترحمل عليهما جميعا