364 - 401 - شرح قوله تعالى ( وكان الله عليما حكيما) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وكان الله عليما حكيما مثل هذا يقع في القرآن كثيرا كان الله أفو الرحيم كان الله عليما حكيما فهل هو كان وزال أو كان ولا يزال ولهذا نقول إن كان هنا مسلوبة الزمان يعني لا تدل على المضي
وإنما تدل على تحقق الأمر ووقوعه لا على أنه كان فزال وقوله عليما حكيما لا يخفى علينا جميعا أن علم الله سبحانه وتعالى واسع يشمل الماضي فلا ينسل والمستقبل فلا يجهل ويشمل الخفية والجلي
ويشمل ما في حقه وحق عباده فهو يعلم سبحانه وتعالى ماذا يجعل علينا غدا وماذا سنعمل ويعلم ما سيفعله سبحانه وتعالى هو بنفسه غدا وما لا يفعله فعلم الله واسع ثم إن علم الله متعلق بالواجب
والجائز والمستحيل ولذلك تعتبر هذه الصفة يعني صفة العلم من أوساء الصفات متعلق بالواجب والجائز يعني الممكن والمستحيل تعلقه بالواجب كعلمه جل وعلا بذاته وأسماءه والصفات تعلقه بالممكن
هو تعلقه بما يحدث في هذا الكون لأن كل الكون من باب من باب الجائز الممكن تعلقه بالمستحيل مثل قوله تبارك وتعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فهنا حكم جل وعلا أنه لو كانت السماوة
آلهة غير الله لفسدتا ووجود ذلك مستحيل ومع هذا علم الله بنتائجه مع أنه مستحيل فالحاصل أن علم الله عز وجل من أوسع الصفات فإذا قال قائل ما هو العلم قلنا هو إدراك الشيء على ما هو عليه
إدراكا جازما ولا نحتاج أن نكون مطابقا لأننا قلنا إدراك الشيء على ما هو عليه فيغنى عن كلمة مطابقا هذا هو العلم فعدم الإدراك بكلية إيش جهل وإدراك الشيء على خلاف ما هو عليه جهل أيضا
لكنه جهل مرقب وإدراك الشيء بلا جزم بل بشك ظن أو شك أو وهو ظن أو شك أو وهم فما غلب على الظن فهو ظن ومقابله الوهم وما تردد الأمر فيه فهو شك وقوله حكيما حكيما يصلح أن تكون صفة مشبهة
من الحكمة وأن تكون اسم فاعل حول إلى فعيل من الحكم فهي من باب مشترك والقاعدة في التفسير أنه متى أهتمل اللفظ معنين لا يتنفيان فإنه يحمل عليه ما جميعا فعليه نقول الحكيم من الحكمة ومن
الحكمة ثم نقول حكم الله عز وجل ينقسم إلى قسمين حكم كوني وهو ما قضاه كونا وحكم شرعي وهو ما قضاه شرعا والحكمة تنقسم أيضا لأقسمين حكمة في كون الشيء على صورته التي خلق عليها أو على
صورته التي شرع والحكمة الثانية حكمة غائية بمعنى أن الغاية من هذا الشيء حكمة وحينئذ إذا ضربت ثانية في الثانية تبلغ أربع حكمة في الصورة والغاية في الحكم الشرعي وحكمة في الصورة
والغاية في الحكم الكون الجميع أربع جميع أربع فمثلا نأتي بآيات تدل على على هذا في سورة الممتحنة ذكر الله سبحانه وتعالى حكاما ثم قال ذلكم حكم الله يحكم بينك وهذا حكم شرع وفي سورة
يوسف قال أحد إخوته فلن أضرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله له هذا هذا حكم كونه أما مثل قوله تعالى ومن أحسن من الله حكما وعليس الله بأحكم الحاكمين وما أشبه ذلك فالظاهر أنه شامل
للحكم الكوني والشرع أما الحكمة فإن الإنسان إذا تأمل المخلوقات بعناية وعقل وفهم تبين له أنه لا يوجد فيها شيء إلا الحكمة حتى المصائب من الأمراض والهلاك والفتن كلها حكمة لكن تحتاج إلى
إيش؟
إلى تدبر تعم منظر لا إلى الأمور على وجه سطحي تجد أن الله عز وجل قدر هذا الشيء لحكم عظيم ولا أدل على هذا من قوله تعالى ظهر الفساد في البرن والبحر بما كسبت أيدي الناس وقال الله تبارك
وتعالى فأخذناهم بالبساء والضراء لعلهم يتضرعون والأدلة على هذا الكثير مع أنها مصائب لكن لها حكم وكم من إنسان نشاهد في وقتنا حاضر تحصل عليه مصيبة إما في نفسه وإما في أهل ويكون فاسقا
ثم يأتي يعني أنا أعرف قضايا كان فيه إنسان فاسقا ثم حصل حادث مات فيه أخوه والأبوه فاهتدى وأمثال هذا الكثير كذلك في الأمور الشرعية لا ترى شيئا شرعه الشرع إيجادا أو إعداما إلا والحكمة
في ذلك يقول بعض أولين إن الله لم يأمر بشيء فيقول فيقول العقل ليته لم يأمر به ولم ينهى عن شيء فيقول العقل ليته لم ينهى عنه وقد ألف شيخ السلام رحمه الله كتابا مجلدات قال فيه موافقة
صريح المعقول لصحيح المنطول صريح المعقول يعني العقل الصريح السالم من الشبهات والشهوات للنقل الصريح الكتاب وما صحع من نبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أما لا حالي الضعيفة فقد يأتي
بها ما يخالف العقل فإذن الحكمة في حكم الله الشرعي وفي حكم الله الكون وكل منهما إما أن تكون الحكمة في صورة التي وعليها أو في الغاية التي من أجلها حكم الله به