542 - 1652 باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره وحدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب يعني الثقفي قال حدثنا عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير وكان يحجره من الليل فيصلي فيه فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطه بالنهار فثابوا ذات ليلة فقال يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دوم عليه وإن قل وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أحب إلى الله قال أدومه وإن قل وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم قال زهير حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال سألت أم المؤمنين عائشة قال قلت يا أم المؤمنين كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان يخص شيئا من الأيام قالت لا كان عمله ديمة وأيكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستطيع وحدثنا بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا سعد بن سعيد قال أخبرني نقاسم بن محمد عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل قال وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته هذا يرى فيه استحباب المداومة على العمل الصالح ويزم من هذا أن لا يشق اللسان على نفسه في أول العمل يكون نشيطا فيقول أنا سأقذر على كذا ثم بعد ذلك يندم وقطعه بعد المداوم عليه فيه شيء من اللوم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وانظر إلى عبد الله بن عبد العاصر الله عنه وعن أبيه ماذا حصل له لما نازله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى وصل إلى أن يصوم يوما ويفطر يوما في آخر عمره قال ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم وصار يشق عليه أن يصوم يوما ويدع يوما فصار يصوم خمسة عشر يوما تباعا ثم يفطر خمسة عشر يوما تباعا فالإنسان ينبغي له أن يقدر الأمور وفي الحديث الأول نفسه الأول جواز احتجار الإمام مكانا له في المسجد لكن سبق لنا أنه اتخذ حجيرة حجيرة صغير حجرة مما يدل على أنه اتخذ حجرة بقدر صلاته فقط لكن هذا خاص بالإمام أما غيره فلا اللهم إلا رجاع كالاعتكاف بشرط أن لا يضيق على المصلين وفيها الأول اللفظ الأول أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال عليكم عليكم من الأعمال ما تطيقون يعني إلزموا ما تطيقون وأما ما لا تطيقونه وتشقون على أنفسكم فيه فلا تفعلوا ثم قال إن الله لا يمل حتى يمل حتى تمل لما قال عليكم من أعمال بما تطيقون خشي أن يظن أحد أن هذا يعني لاقتصار فضل الله عز وجل أو لقصور فضل الله وأن الله سبحانه وتعالى يمل بكثرة الثواب فبين أن الله لا يمل حتى يمل الإنسان وليس هذا تشتيعا على كفة العمل بل هو دفع للإيهام لما قال عليكم من الأعمال بما تطيقون ربما يتوهم الإنسان ليش هل لأن الله غير قادر أن يثيبنا فأجاب أتى بهذه الكلمة أو بهذه الجملة لأن لا يتوهم واهم ما لا يريق بالله عز وجل وقولوا حتى تملوا قال بعض العلماء إن هذا مما يجب تأويل لأن الملل صفة نقص وظاهر الحديث إثباته لله فلا بد من التأوي لأن كل نص أوهم النقص في ذات الله أو صفاته فإنه يجب أن نؤول لقوله تعالى ولله المثل الأعلى وهذه الآية تقضي على كل ما يهم النقص أن لله المثل الأعلى أن الله المثل الأعلى يعني الوصف الأعلى فكل نص يوهم النقص فإنه يجب أن يؤول وقالوا لا يمل حتى يملوا أي لا لا يحلم العامل الثواب حتى يمل العامل ويترك العمل فإذا ترك العمل جوزي بعمله فقط وقال بعض العلماء يجب أن يبقى على ظاهره ولكن الملل الثابت لله عز وجل ليس كالملل الثابت للمخلوق الملل الثابت للمخلوق نقص وعدم تحمل للشيء وفتور وضعف في الهمة أو في البدل لكن ما لا الله عز وجل يليق به ولا يلحقه شيء من النواقص وهذا كالغضب غضب الإنسان له أسباب وهو عدم التحمل مما جرى حتى يغضب أما الله عز وجل فغضبه لكماله وليس لعدم التحمل وهذا القول أقرب إلى مذهب السلة أن يجرى الحديث على ظاهره وأن يقال إن ملل الله عز وجل ليس كملل المخلوق الذي يلحقه النقص وفي قوله عليه الصلاة والسلام إن أحب الأعمال الله ما دوم عليه أحب الأعمال الله كل شيء في جنسه وإلا فمن المعلوم أن النفل إذا داوم الإنسان عليه ليس أحب إلى الله من الفريضة لا شك لكن كل عمل في جنسه إذا دوم عليه فهو أفضل مما لم يداوم عليه ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالي في الحديث القدس ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه فدل هذا على أن جنس الفرائض أفضل من جنس النواة وفي الحديث إثبات المحبة لله وأنها تتفاضل بتفاضل الأعمال لأن أحب اسم تفضيل واسم التفضيل دل على مفضل ومفضل عليه يشتركان في أصل إيش في أصل وصف فهنا المحبة ثابتة بين الفاضل والمفضل لكن الفاضل أفضل فيستفاد من إثبات محبة الله عز وجل وأنها إيش تتفاوت بحسب العمل وهذا هو الواجب على كل مسلم أن يثبت لله ما أثبته لنفسه دون دون تحريف وتعطيل ومن قال أن مراد بالمحبة الثواب فقد أبعد النجاح وأخطأ في التصرف وصار صار معتديا على النص من وجهي الوجه الأول إبطال ما دل عليه والثاني إثبات معنا لم يدل عليه فإذا قال المراد بالمحبة الثواب أو إرادة الثواب قلنا هذا جناية على النص من وجهي الأول إبطال ما دل عليه والثاني إثبات معنا لم يدل عليه لأن هناك فرقا بين المحبة وبين الثواب أو إرادة الثواب