362 - 401 - حول اسم الله ( الحكيم ) وتوضيح لمعنى الحكم الشرعي والحكم الكوني - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الحكيم مشتق من الحكم والحكمة من أسماء الله الحكيم وهو مشتق من الحكم والحكمة فهو عزوج الحاكم وهو محكم فعليه تكون حكيم بمعنى فاعل إذا كانت من الحكم وحكيم بمعنى محكم إذا كانت من
الحكمة عرفتم ويبقى عندنا أشكال في حكيم هل يأتي بمعنى محكم؟
نعم ومنه قول الشاعر أمن ريحانة الداع السميع يؤرقني وأصحاب هجوع أمن ريحانة الداع السميع أي المسلم يؤرقني وأصحاب هجوع نعود مرة ثانية نقول إذا كانت من الحكم والإحكام فلا بد أن نعرف
الحكم أن حكم الله ينقسم إلى قسمين حكم كوني وحكم شرعي فقول أخي يوسف لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي هذا حكم كوني ولهذا لم يقل علي قالك لي أن يقدر لي ذلك وقوله تعالى في
سورة المتحنة لما ذكر حكام النساء قال ذلكم حكم الله يحكم بينكم هذا حكم شرعي الحكم ينقسم إلى قسمين شرعي وكوني وشرعي ما الفرق بينهما؟
الفرق بينهما يقارب الفرق بين الإرادتين الكونية والشرعية فما تعلق بما يحبه ويكرهه فهو ما فهمت ما أريد ما تعلق بما يحبه ويكرهه أي بما يحبه فأمر به أو يكرهه فنهعه هذا شرعي وما تعلق
بتغتيره سواء حبه أم محبه فهو كوني طيب الحكم الكوني لا بد من وقوعه والحكم الشرعي قد يمتتل وقد لا يمتتل فتبين بهذا أن الحكم قريب من الإرادة في التقصيم أما على الوشي الثاني في الحكيم
وهو المحكم فنقول الحكمة وضع الشيء في مواضعه وتتعلق في الحكم الكوني والحكم الشرعي ثم هي إما حكمها باعتبار الصورة المعينة وإما حكمها باعتبار الغاية فإذا ضربت أثنين في أثنين صارت
أربعة الحكمة إما أن تتعلق بالحكم الكوني على صورته المعينة وعلى غايته الحميدة فمثلا الحكم الكوني إذا حكم الله عز وجل على أناس بالفقر والمرض والزلازل وما أشبه ذلك هذا حكم لا شك أنه
متضمن لحكمة كونه وقع على هذا الوجه حكمة وغايت منه منه حميدة هذه حكمة ظهر الفساد في البره وبحر بما كسبت أدي الناس ليذيقهم بعضا الذي عملوا لعلهم يرجعون خلق الإنسان على هذه الصفة
لحكمة خلق قائما منتصبا وغيره على العكس لأن الإنسان له وظائف لا تتم إلا على خلقه على هذا الوجه لذلك خلقه الله تعالى قائما منتصبا دون غيره من أحيوانات كونه على هذا الوجه حكمة وكون
الغاية منه الغاية من ذلك أداء وظائفه التي كلف الله بها هذه حكمة أخرى وهكذا أفكر في الشمس والقمر والجبال والأنهار وما أشبهها في الشرع في الشرع أيضا حكمة على الصورة المعينة وحكمة على
الغاية كون الشرع جاء على هذه الصلوات خمس وأوقاتها متبرقة وعددها كذا وكذا هذا لا شك أنه مطابق للحكمة ولهذا تجد الصلوات كلها مقرونة بتغير الشمس في الأفق فالفجر عند إقبالها والمغرب
والعشاء عند إدبارها والظهر والعصر عند توسطها وميلها لا بد أن يكون هناك سبب يعني هذه حكمة الغاية من الصلاة حكمة أيضا ولهذا أقول لكم الآن تتعلق بالحكم الكوني والشرع على الصورة التي
هو عليها وعلى الغاية المقصودة منه فتكون أربع حكمة في الحكم الكوني باعتبار الصورة التي هو عليها وحكمة في الحكم الكوني باعتبار غايته وحكمة في الحكم الشرعي باعتبار الصورة التي هو
عليها وحكمة في الحكم الشرعي باعتبار الغاية المقصودة منه كل هذه المعاني لجليلها العظيمة كلها تحملها قوله حكيما فأسماء الله الحقيقة مملوء من المعاني حسنة على ما وصف الله عز وجل فالله
عز وجل