532 - 1652 باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 8وجهت وجهي للذي فطر...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فاغفرني ذنوب جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت هذا من باب التوسل بأفعال الله تعالى وصفاته أنه لا يغفر الذنوب إلى الله كما قال تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله لو اجتمعت الأمة على أن يغفروا لك ذنبا واحدا ما استطاع ولكن الله هو الذي يغفر الذنوب جميعا اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصف عني سيئها لا يصف عني سيئها إلا أنت هذا وهو الرسول عليه الصلاة والسلام أحسن ناس خلقا يسأل الله تعالى أن يهديها فإذا قال إنسان كيف يسأل الله أن يهديه وهو عليه الصلاة والسلام قد أوتيها قلنا هذا يتضمن شيئا أولا الاستزادة من حسن الخلق لأنه قال لأحسن الأخلاق وثاني الثبات على حسن الخلق فيطلب أمريك الاستزادة والثاني الثبات على ذلك اهدني لأحسن الأخلاق والأخلاق جمع خلق وهو الصورة الباطنة في النفس وأما الخلق فهو الصورة الظاهرة الظاهرة لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها أي سيئ الأخلاق لا يصرف عني سيئها إلا أنت وهذا هو الحق وهو الواضح مهما بلغ الإنسان من محاولة اكتساب الخلق الحسن واجتناب الخلق السيء فإنه لن يتمكن من ذلك إلا بمن إلا بالله عز وجل ولهذا نفأ أن أحدا يهديه لأحسنها أو يصرف عنه سيئها إلا الله لا إله إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك لبيك أي إجابة لك وثني للتكرار لا لإراجة التثنية يعني أنك إذا قلت لبيك ليس المعنى أنك تلب الله مرتين فقط بل مرة بعد أخرى كقوله تعالى ثم ارجع البصرة كرتين أي كرة بعد كرة فالمراد مطلق التعدد وليس خصوص التثنية وقول السعديك أي إسعادك يعني كأن الإنسان يقول أنا لبيتك يا ربي فأسعدني أسعدني يعني أزل عني همي وغم واكتب لي السعادة ففيها طلب شيئا إزالة الغم والهم والثاني حصول السعادة والخير كله في يديك أنت الذي تجلبه إلى من تشاء من عبادك يعني فكأنه بهذا الثناء على الله يقول أعطني من خيرك والشر ليس إليك الشر لا ينسب إلى الله إطلاقا ولهذا لا يحل للإنسان أن يقول بيدك الخير والشر لأن الشر لا ينسب إلى الله إطلاق وإنما يكون الشر في المفعولات لا في الفعل ووجه ذلك أن الله إذا قدر على الناس أمراضا المرض شر بالنسبة للإنسان لكن قد يقدره الله تعالى لخير لخير للإنسان لأن المرض يكفر به عن سيئاته ومع الصبر والاحتساب يرفع له في درجاته وهذا خير لأن المرض مهما كان مآله إلا الزوال إذ أن مآله في النهاية إلى الموت والموت غاية كل حي لكن ما يحصل فيه من الأجر والثوار ورفع الدرجات خير للإنسان يقدر الله سبحانه وتعالى الجذب والقحط الجذب في الأرض والقحط في السماء فيمتنع المطر وتججب الأرض وهذا بالنسبة للناس شر لكنه بالنسبة لتقدير الله خير كما قال تعالى ظهر التسارب بالبر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عاملوا لعلهم يرجعون إذن فنفس تقدير الله ولو لما يكره ولو لما هو شر يعتبر خير أما بالنسبة للمفعول فنعم المفعول فيه شر فالحيات والعقارب والزنابير والبعوض وما أشبهها كلها شر بالنسبة للآدمين لكن إيجاد الله لها خير ولهذا صح أن يقال الشر ليس إليك ولم يقل ليس منك لأنه لو قال ليس منك لكان هذا يوافق مذهب القدرية الذين يقولون إن السيئات ليست مخلوطة لله ولكنه ليس إليه فلا يقال أن تشرير والعيذ بالله أو أن فعلك شر بل فعله خير كله وهو سبحانه وتعالى المتفضل على عبادي بالنعم. لكن لا ينسب الشر إليه. نعم. ولذلك لا ينسب الشر إليه. ولكن ينسب إلى المحرور. نعم. والشر ليس إليك. أنا بك وإليك. أنا بك وجوداً. وإمداداً. وإعداداً. أنا بك إيجاداً. من أوجدك؟ طيب. إمداداً. من أمدك بالرزق؟ الله. وأنت في بطن أمك. يأتيك الغذاء وأنت في بطن أمك. من الذي أعدك لمنافعك؟ والله. فأنا بك إيجاداً. وبعد أساني. والثالث إعداداً. كلنا بالله عز وجل. لولا أن الله أوجداً ما وجدنا. لولا أن الله أمدنا ما بقينا. ولولا أن الله أعدنا ما عرفنا مصالحنا. فنحن بالله. وإليك أي أمري يرجع إليك. وأنا واحد من العالم. والله عز وجل يقول وإليه يرجع الأمر كله. كل الأمر يرجع الله عز وجل. فأمري أيضاً يرجع إلى الله. أنا بك وإليك. تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك. تباركت. أي تعظمت. وحلت البركة في اسمك. ولهذا كان اسمه سبحانه وتعالى. إذا حصل في شيء صار مباركة. أرأيت بهيمة الأعامة. تذبحها لا تسمي عليها تكون ميتة. تسمي عليها تكون طيبة. في الأول تكون خبيثة. في الثاني تكون طيبة. إذا قلنا برجوب التسمية في الوضوء. توضعت بلا تسمية ليس معتداً به شرعاً. بتسمية معتد. أيضاً كل مقام يذكر في اسم الله وصلى في عالى النبي يكون خيراً للإنسان. وما جلس قوم مجلساً لا يذكرون الله فيه ولم يصلوا على نبيه إلا كان عليهم ترى. أي حصة وقطيعاً. وقوله تعاليت أي ترفعت عن كل نقص. وعلو الله عز وجل علو ذاتي وعلو وصفي. أي هو العلي في ذاته العلي في وصفه. ولهذا عندما تقول سبحان ربي الأعلى في السجود. ماذا تستشعر؟ أنه فوق كل شيء. وأنه الأعلى في جميع الصفاته. الأعلى في علمه. الأعلى في سمعه. الأعلى في بصره. الأعلى في قدرته. الأعلى في حكمته. الأعلى في عزته. وهو المجر. امشأ على هذا. يعني لا تظن أنك عندما تقول سبحان ربي الأعلى في السجود. أن المعنى الأعلى بذاته فوقف بشيء. هذا صحيح. لكن ليس هذا فقط. بل هو الأعلى في كل وصف من صفاته. ويجمع هذا قوله تعالى ولله المثل الأعلى. وهو العزيز الحكيم.