521 - 1652 باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه 2📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها في باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه وحدثنا كتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القارئ عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا أبو المغيرة قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا يحيا قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل يعطى هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له حتى ينفجر الصبح حدثني حجاج بن الشاعر قال حدثنا محاضر أبو المورع قال حدثنا سعد بن سعيد قال أخبرني بن مرجانة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له أو يسألني فأعطيه ثم يقول من يقرض غير عديم ولا ظلوم قال مسلم ابن مرجانة هو سعيد بن عبد الله ومرجانة أمه حدثنا هارون بن سعيد للأيلي قال حدثنا بن وهب قال أخبرني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بهذا الإسناد وزاد ثم يبسط يديه تبارك وتعالى يقول من يقرض غير عدوم ولا ظلوم حدثنا عثمان وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي واللفظ لابني أبي شيبة قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير عن منصور عن أبي إسحاق عن الأغرر أبي مسلم يرويه عن أبي سعيد وأبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر هل من تائب هل من سائل هل من داع حتى ينفجر الفجر وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق بهذا الإسناد غير أن حديث منصور أتم وأكثر بسم الله الرحمن الرحيم تقدم الكلام على حديث النزول وبينا أنه نزول حقيقي ينزل ربنا عز وجل نفسه إلى السماء الدنيا وبينا قاعدة مفيدة وهي أن كل ما أضافه الله عز وجل إلى نفسه فالمراد حقيقة الإضافة وأنها مضافة إلى نفسه لا إلى غيره وذكرنا لهذا أمثلة كثيرة وبينا أن ما يريده بعض الناس اليوم من الإرادات التي تنبئ عن تردل وشك أو عن تنطع وتعم أنها كلها إرادات إرادات لا يجوز للإنسان أن يريدها وأن الواجب على الإنسان في مثل هذه الأمور أن يقول سمعنا وأمنا ولا يعترف وفي هذا الأنفاض التي سيقع المؤلف حديثي بسعير وبهريرة اختلاف فبعضها إذا مضى شط الليل وبعضها إذا مضى ثلث الليل الأول وبعضها إذا بقي الثلث الآخر فيكون الماضي ثلثي والظاهر والله أعلم أن هذا الاختلاف إما أن يكون اختلاف من الرواة من خصهم وأن بعضهم حفظ كذا وبعضهم حفظ كذا فينظر للأكثر وإما أنه قال إن رب عز وجل أحيانا ننزل إذا مضى ثلث الليل وأحيانا إذا مضى النصف وأحيانا إذا مضى ثلثة وفي هذا الحديث حديث النزول إثبات الأفعال الاختيارية لله عز وجل أنه يفعل ما يشاء متى شاء وقد أنكر ذلك من أنكره من أهل الكلام كالأشاعر ومعتزلة وغيرهم وقالوا لا يمكن أن يتصب الله تعالى بالأفعال لأن الأفعال حادثة والحادث لا يقوم إلا بحادثة فيستلزم أن يكون الله حادثة وقالوا أيضا إن كان هذا الفعل كمالا فلماذا لم يقم به قبل فعله وإن لم يكن كمالا واجب أن يكون منفيا عن الله ومثل هذه الشبه كلها ساقطة أمام النص لأن الواجب قبول النص وعدم الاعتراق فأما الأول فقوله من الأفعال الاختيارية لا تقوم إلا بحادثة فلا تقوم إلا بحادثة فهذه قضية كذلك لأننا نشاهد ونحن حادثون من أفعالنا ما يحدث قبل أن لم يكن معانا إنسان حادث فالرب عز وجل يحدث من أفعاله ما لم يكن من قبل كالنزل إلى السماء الدنيا وللسواء العرش فإن هذا لم يكن إلا بعد خلق السماء وبعد خلق العرش وأما قولهم إنه إن كان كمالا فلماذا لم يتصفه من قبل وإن لم يكن كمالا فهو نقص يجب أن ننزه عنه فيقال هو كمال في حينه والشيء قد يكون كمالا في موضع ولا يكون كمالا في موضع آخر أو في وقت دون آخر فهو كمال حين يفعله الله وإذا لم يتقتضي الحكمة فعله فإنه لا يفعله عز وجل ولا شك أن الفاعل باختياره والفاعل لما يريد أكمل ممن إيش؟ ممن لا يفعل فكون الله عز وجل يفعل ما يشاء من النزول والاستواء والمجيد للفصل والكلام وغير ذلك أكمل مما لو لم يكن قادرا على مثل هذا أو أكمل مما لم يكن قابلا لهذا لأن هؤلاء يقولون إنه غير قابل لهذه الأفعال فجعلوه وعلي ذو بالله جعلوه كالجماد لا يقبل الحركة ولا يقبل الفعل وكل هذا خطأ بل واجب علينا أن نقبل ما جاء بإنكلاب والسنة على حسب ما جاء بأن هذه أمور غيبية وهي أوسع من أقول نعم