509 - 1652 باب جامع صلاة الليل ، ومن نام عنها أو مرض 3📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض حدثنا محمد بن المثنى العنزي قال حدثنا محمد بن عدي عن سعيد عن قتادة عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم المدينة
فأراد أن يبيع عقارا له بها فيجعله في السلاح والكراع ويجاهد الروم حتى يموت فلما قدم المدينة لقي أناسا من أهل المدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله صلى
الله عليه وسلم إنها هم نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال أليس لكم في أسوة فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها فأتى ابن عباس فسأله عن وثل رسول الله صلى الله
عليه وسلم هذا القطع من الحديث فيها فوائد منها أنه لا ينبغي للإنسان أن يبيع ملكة أو يتخلى عنه بهبة أو غيرها أو أن يطلق زوجته ليجاهد في سبيل الله لأن الصحابة نهوا عن ذلك وأخبروا أن
ستة نفر أرادوا أن يفعلوا هذا فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال أليس لكم في أسوة ومنها أنه لو فعل هذا فينبغي له أن يسترجعه إن أمكن مثل طلاق امرأته فإنه طلق امرأته ليتفرغ للجهاد
بسبيل الله ولما ذكروا له ذلك راجع ومنها الإشهاد على الرجعة وهذا ما أمر الله به في قوله فإذا بلغنا أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم يعني لو طلق الإنسان
امرأته طلاقا لا تبين به ثم أراد أن يراجعها فله ذلك ولكن يشهد تقول الله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وهل يشترط رضا المرأة في المراجعة لا يشترط لا يشترط ولكن هل يشترط لجواز رجعته أن
يريد إصلاحا ظاهر القرآن أنه شرط لقوله وبولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحه وأنه لو أمسكها ضرارا فإنه حرام عليك أما كون الرجعة تصح أو لا تصح فهذا ينبغي أن يرجع فيه إلى القاضي
ولو حكم قاض بعدم صحتها لكان له وجه لأن الله اشترط بالأحقية أن يريدوا إصلاحه ونهى أن يمسكوهن ضرارا لما في ذلك من العدوان ومعلوم أنه إذا فعل ذلك أي راجعها إضرارا بها لا إصلاحا فإنه
قد شابه أهل الجاهلية الذين كانوا يطلقون المرأة فإذا شارفت على انقضاء العدة راجعوها ثم طلقوها فإذا شارفت على الثالثة راجعوها ثم طلقوها وهكذا ظلماً وعدواناً فقيد الله عز وجل ذلك
بثلاث مرات فقط وبعدها لا رجع أما الإشهاد فقد اختلف العلماء في شرط الإشهاد على الرجع فمنهم من قال إنها لا تصف الرجعة إلا بإشهاد وأن الإنسان لو راجع زوجته فيما بينه وبينها فإن رجعته
لا تصف لأن الله قال فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا لواء عدل منكم ولكن الصحيح أن الإشهاد ليس بواجب ولكنه سنة لما يترتب على تركه من النزاع والخلاف فيما لو حصل سوء تفاهم
بين الرجل والزوجة فالإشهاد سنة وليس بواجب أما الإشهاد على العقد النكاح فقد اختلف العلماء فيه أيضاً هل هو سنة يكفي عنه إعلان النكاح أو شرط لا بد منه على قولين في المسألة واختار
الشيخ الإنسان من ثمية رحمه الله أنه لا بد من الإشهاد أو الإعلان وأن أحدهما يكفي عن الآخر وتوقف فيما أو حصل إشهاد بلا إعلان هل يصرحه أو لا؟
نعم أقرأ نعم فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من؟
قال عائشة فأتها فاسألها ثم أتني فأخبرني بردها عليك فانطلقت إليها فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً فأبت فيهما
إلا مضياً قال فأقسمت عليه فجاء فانطلقنا إلى عائشة فاستأذنا عليها فأذنت لنا فدخلنا عليها فقالت أحكيم فعرفت فقال نعم فقالت من معك فقال سعد بن هشام قالت من هشام قال ابن عامر فترحمت
عليه وقالت خيراً قال قتادك وكان أصيب يوم أحد فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تكرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم
كان القرآن قال فهممت أن أقوم ولا أسأل أحداً عن شيء حتى أموت ثم بدى لي فقلت أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ألست تكرأ يا أيها المزمّل قلت بلى قالت فإن الله عز وجل
افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً وأمسك الله خاتمته أثني عشر شهراً في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل
تطوعاً بعد فريضة في هذا أيضاً في هذا القطع دنيا على أنه ينبغي الإنسان إذا سئل عن شيء وفي المكان منه أعلم منه به أن يحيلها له وهذا من دعم السلف رحمهم الله إذا سئل الإنسان فإنه لا
يتعجل بل يحيل الأمر إلى من هو أعلم ولا شك أن هذا من تمام النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة النصح منه وعامته وإذا قارنت بين هذا المنهج ومنهجي بعض الناس اليوم حرفت الفرق العظيم فإن
بعض الناس اليوم يتعجل ألفتا فتجده لم يدرك من العلم إلا قليلا ومع ذلك ينصب نفسه لإفتاء المسلمين ومن المعلوم أن المستفتي سوف يعتقد أن ما أفتي به هو دين الله فيكون هذا الرجل الذي تسرى
بدون أن يتأكد يكون قد قال على الله ما لا يعلم وأضل عباد الله ومن فوائد هذا الحديث أثناء على عائشة رضي الله عنها بالعلم حيث وصف ابن عباس بأنها أعلم أهل الأرض بوطر رسول الله صلى الله
عليه وعلى الله وسلم ومنها من فوائد هذا الحديث تباعد العلم أن الإنسان قد يكون في مسألة ما من أعلم الناس وفي أخرى يكون جاهلا لأنه قال أعلم الناس بوطر رسول الله صلى الله عليه وعلى
الله وسلم وهذا هو الواقع تجد بعض الناس يدرك علم الفرائض إدراكاً قوياً لكنه في المسألة الفقه الأخرى يكون ضعيفاً أو يدرك علماً في العبادات لكنه في المعاملات ضعيف أو في المعاملات وهو
في العبادات ضعيف وذلك لأن الإنسان قاصر لا يمكنه الإدراك في كل العلوم اللهم إلا أن يكون ذلك من باب الكرامات فربما يمن الله على بعض العباد بأن يدرك الكثير من العلوم ومن فوائد هذا
الحديث أن الإنسان يستصحب من يرى أنه أقرب إلى إقدامه على العمل يعني من يرى أنه أقرب إلى إقدامه في العمل لأجل أن ينشطه ويكون عوناً له فلو فرض أنك تريد أن تخاطب ملكاً أو كبيراً من
القوم وتستحي أن تذهب إليه وحدك أو تخشى أن لا رفع بك رأساً واستصحبت أحد من الناس فلا بأس بها لا يقال إن هذا الرجل استعانة بغير الله لأن نقول الاستعانة بغير الله فيما يقدر عليه
المعين جائزة كما دل على ذلك كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم