357 - 401 - بيان معنى اسمي الله (العليم والحكيم) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا رحمك الله أي ذا علم وحك وحكمة فالعلم إدراك الشيء على ما هو عليه وهذا التعريف يخرج الجهلين جميعا الجهل البسيط والجهل المركب لأن الجهل البسيط ليس فيه إدراك مطلقا والجهل المركب فيه إدراك الشيء على غير ما هو عليه فالعلم إدراك الشيء على ما هو عليه نعم أي معروف الذي ما جزم ما أدركه طيب وبالنسبة لعلم الله عز وجل علم كامل شامل كامل أي أنه لم يسبق بجهل ولم يلحق بالنسيان قال موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون هنا قال ما بالمقرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسى لا يظل يجهل ولا ينسى ما علمه وهو كذلك شامل قال الله تعالى لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علم وقد أحاط بيّن الله تعالى علمه في كتابه أحيانا بالإجمال والعموم وأحيانا بالتفصيل في قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين هذا التفصيل وقوله أن الله عنده حلم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفسه ماذا تكسب غدا وما تدري نفسه بأي أن تموت والله يعلم ذلك أيضا فيه شيء من التفصيل وأما الإجمال فكثير في القرآن والعلم أشمل من القدرة وأوسع لأنه يتعلق بكل شيء حتى في الممتنع بخلاف القدرة فإنها شاملة لكل شيء لكن ما كان مستحيلا فليس بشيء بالنسبة للقدرة أما العلم فيشمل حتى المستحيل ألم تروا إلى قول الله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وقوله ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق ولا على بعضهم على بعض فإن تعدد الآلهة ممتنع مستحيل ومع ذلك أخبر الله أنه لو كان لكانت نتيجته كذا وكذا وقوله حكيما مشتق من الحكم والحكمة فهو حاكم ومحكم حاكم إذا جعلناهم الشق من الحكم ومحكم إذا جعلناه مشتق من الحكمة