354 - 401 - النفي المجرد في باب صفات الله لا يدل على الكمال إلا مع أثبات كمال الضد - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
إن الله لا يظلم مثال الذرة وهذا النفي يتضمن إثبات كمال العدل وليس المراد به مجرد انتفاء الظلم لأن مجرد انتفاء الظلم لا يدل على كمال وقد قال الله تعالى ولله الأسماء والكسناء وقد قال
تعالى ولله المثل الأعلى أي الوصف الأعلى وانتفاء الظلم المجرد لا يدل على الكمال لماذا؟
لأن انتفاء الظلم قد يكون لعدم قبول المنفي عنه لهذا الظلم بمعنى أنه ليس مما يقبل انتفاء الظلم أو ثبوت الظلم فإذا نفي الظلم عما لا يقبله فإنه لا يعد مدحم لو قلت إن الجدار لا يظلم فهل
في هذا مدحم للجدار؟
نعم لا لماذا؟
لأن الجدار لا يمكن أن يظلم فلا يكون نفي الظلم عنه مدحم لأن أصلا لا يظلم وربما يكون نفي العيد لعدم قدرة الشيء على هذا العيد ولنجعل المثل الظلم قد يكون نفي الظلم عن شخص لا لكمال عدله
ولكن لعجله عن الظلم وحينئذن لا يكون ذلك مدحم ومن ذلك قول الشعر قبيلة لا يغدرون بذمة لا يظلمون الناس حبة خردل هل قوله لا يغدرون بذمة يعني أنهم أوفياء بالذمم هل قوله لا يظلمون الناس
حبة خردل يعني أنهم ذو عدل لا بل هذا تحقير لهم لا يستطيعون أن يغدروا ولا يستطيعون أن يظلموا وقرينة ذلك قوله قبيلة فإنها للتصغير والتصغير يدل على التحقير ومنه قول الحماسي يهجو قومه
يقول لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد يعني كثيرين ليسوا من الظلم في شيء وإنهان يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساء في أهل السوء إحسان نعم هذا ظاهره المجح ولكن المراد به الذم ولهذا قال
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسان وركبان ليت لي بهم أي بدلهم قوما إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسان وركبان فصار نفي الظلم عنهم وكونهم يجزون بالسوء مغفرة وبالإساءة إحسانا
لعجزهم ليس لكمال أخلاقه إذن فقوله عز وجل إن الله لابد قال ذرة ليس المراد به مجرد نفي الظلم عن الله بل المراد به إثبات كمال العدل وأنه لكمال عدله لا يضمن قال الله تعالى ومن يعمل من
الصلحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضمن وهذه القاعدة تكون في جميع ما نفى الله عن نفسه كل ما نفى الله عن نفسه فإنه لا يراد به مجرد النفي إنما المراد به إيش إثبات كمال الضد وأنه
لكماله في ضد هذه المسألة انتفت عنه طيب وما مسنا من لغوك أي من تعالى لماذا لكمال قوته لكمال قوة