450 - 1652 باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر 1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الشيخ مسلم الحجاج شير النيسابوري رحمه الله تعالى حدثني حرملة بن يحيى التجيبي قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني مونس عن بن شهاب أن محمود بن الربيع الأنصارية حدثه أن عتبان بن مالك وهو
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي
بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم ووددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلا فأتخذهم مصلا فقال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأفعل إن شاء الله قال عتبان فغدا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر صديق حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدنت له فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك قال فأشرت إلى ناحية من
البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه على خزير صنعناه له قال فثاب رجال من أهل الدار حولنا وقال حتى اجتمع في البيت رجال رجال ذو عدد
فقال قائل منهم أين مالك من الدخش فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقل له ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال قال
فإنما نرى وجهه ونصحته للمنافقين قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله قال ابن الشهاب ثم سألت الحسين بن محمد
الأنصاري وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك هذا الحديث أيضا فيه ذلي على الرخصة في ترك صلاة الجماعة للعذر والآذار ربما تضبط بضالة وهو كل ما يخل
بالخشوع وحضر القلب فإنه عذر في ترك الجماعة كان حباس البول والغائق والريح والبرد الشريد والمطار وما أشبذات فيجمعها أنها تفوت الخشوع أو توجب المشقة في الحضور هذا الحديث فيه فوائد
منها تواضع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إجابة لدعوة أصحابه وإن كانوا بعيدين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجاب دعوة عتبال ما لفضل الله عنه ومنها التبرك بآثار النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث طلب عتبال منه أن يصلي في مكان من بيته ليتخذه مصلى وهل يلحق به غيره ممن ورثه في العلم والعبادة والدعوة لأن العلم ورثت الأنبياء أو يقال إن هذا خاص
بالنبي الصحيح أنه خاص بالنبي وأنه لا يلحق به غيره حتى وإن كان ممن ورث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في العلم والدعوة والعبادة لأن مثل هذه الأمور لو كان يلحق به غيره لكان أول من
يلحق به مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يحصل ذلك في عهد الصحابة وعلى هذا فمن خطأ أن الإنسان يأتي بشيخ إلى بيته ويقصلي في هذا المكان ليأتخذه المصلى ومنها جواز النافلة جماعة لكن
هذا في بعض الأحيان لا جائم وقد ثبت ذلك عن نبي صلى الله عليه وسلم في عدة قضايا فمنها صلاة الليل ربما صلىها جماعة كما صلى معه عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وحذيف بن اليمان وصلى
أيضا أنس واليتيم وراءه في نافلة المهم أنه إذا كان لنسى شيئا راتبا فلا بأسله وأما شيء راتب يتفق عليه مثل أنه قال نجتمع الليلة أو نجتمع كل ليلة يعني لنصل لصلاة الليل نتهجد فهذا خطأ
وليس من السنة ومنها فضيلة أبي بكر الصديق يذي الله عنه وأنه ملازم للرسول عليه الصلاة والسلام قل أن يذهب النبي صلى الله عليه وسلم مذهبا إلا ومعه أبو بكر فهو أخص أصحابه به وأحب أصحابه
إليه وخير أصحابه يذي الله عنه فيجب أن نعرف له فضله على نبينا على هذه الأمة وكذلك نعرف فضل الله عليه لصحبته وملازمته للنبي صلى الله عليه وعلى وسلم ولا شك أن صحبته بالرسول المنة فيها
لمن؟
لله ورسوله من فائدة هذا الحديث فائدة مهمة وهو أنه ينبغي الإنسان أن يبدأ بما هو من شأنه بمعنى أن يبدأ بالمقصود قبل كل شيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى البيت سأل أين تريد
أن يصلي؟
ولم يجلس يأكل الطعام المقدم له وإنما سأل أين يصلي؟
فينبغي لك أن تبادر بفعل المقصود ولا تتأخر وهذا ينبغي أن يسير عليه طالب العلم حتى في مراجعته للعلم أحيانا تريد أن تراجع مسألة من المسائل تمسك الكتاب تستارض الفهرس ثم تقع عينك على
شيء يعجبك فتترك ما تريد مراجعته إلى هذا الذي أعجبك فيضيع عليه في الوقت وأكثر ما يكون هذا في مراجعة الفتاة الشخصان من تمية رحمه الله تراجع الفهرس وأن تريد مسألة معينة ثم يمر بكاتنا
المراجعة مسألة تروق لك تترك الذي أنت تريد إلى هذا هذا غلط هذا يضيع عليك الوقت ويشتد الفكر كذلك أيضا من فائد هذا الحديث تواضع النبي عليه الصلاة والسلام تواضعا يعرفه أصحابه منه ولهذا
قدم له في الأكل خزيرا وهي عبارة عن يعني ما قريب من الشوربة المعروف عندنا لحم يغلى في ماء ثم يصب عليه الدقيق ويُعصد فإن لم يكن فيه رحم فإنه يسمى عصيدا لأنه دقيق ومعصد ولا شك أن
الرسول عليه الصلاة والسلام أنه أشد الناس تواضعا وإلا فلو أننا اعتبرنا قدرة لكان نذبح له الدبائر إكراما له عليه الصلاة والسلام ومن فواهد هذا الحديث أن صاحب الفضل يكون له فضل على أهل
الحي كله ولهذا ثاب إليه جماعة من أهل الحي حضروا إلى النبي عليه الصلاة والسلام للاستناس به ورؤية وجهه الكريم والاستفادة منه ففيه خير وبرك على أهل الحي وفيه أيضا أن السنة للمأمومين
أن يكون خلف الإمام لقوله فصلينا خلفه لا في الفريضة ولا في النافة وبه نعرف أن ما قاله الفقهة ورحمهم الله في الرجل يأتي فيجد الصفة تاما أنه يتقدم فيقف مع الإمام نعرف أن هذا ليس من
السنة السنة أن ينفرد الإمام بموقفه ولا يشاركه أحد اللهم إلا عند الضرورة القصوة فهذا شيء آخر وبه نعرف أيضا ما اعتاده كثير من الناس خصوصا هنا في نجل أنه إذا قدمت الجنازة وقف أهلها أو
حاملوها وقفوا مع الإمام وهذا لا أصل له بل يقف الإمام وحده في مقامه سواء في صلاة الجنازة أو صلاة النافلة أو الفريضة وفيه أيضا في هذا الحديث أيضا دليل على الذب عن عرض المسلم وذلك حين
قال رجل من القوم ابن مالك بن الدوشن فقال بعضهم ذاك المنافق لا يحب الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل له ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال قال
الله ورسوله أعلم قال فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين قال فقال رسول الله إلى آخره وجه الحكيم الدلالة من الحديث أن الرسول ذاب عن نعم دافع عن عرضه وفي هذا الحديث أيضا العمل بالظاهر
حيث قال ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله يريد بذلك وجه الله وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل الظاهر حمل الباطن على الظاهر الباطن ما في قلب أنه يبتغي بلا
إله إلا الله وجه الله وأما الظاهر فهو يقول ذلك اللهم إلا أن يدعي مدعي أن الرسول عليه الصلاة والسلام عنده علم بأن هذا الرجل عنده إخلاص فيكون هذا من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام
كما قال في الرجل الذي كان يؤتابه إليه وهو يشرب الخمر فيؤتابه إليه كثيرا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الرجل الذي يكثر شرب الخمر أنه يحب الله ورسوله وهذا ممكن فالآن إما أن
نقول إن في هذا الحديث دليلا على العمل بالظاهر وأنه إذا أبدى لنا إنسان خيرا فإن نحمله على أن باطنه يوافق ظاهرة وإما أن نقول إن هذا من خصائص من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام