338 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينة فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به إلى آخر يا أيها الناس الخطاب هنا بأيها الناس لإفادة أن رسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عامة لا تختص بقوم دون قوم فالناس كلهم مخاطبون بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم حتى الأهود والنصارى مخاطبون بذلك وقول قد جاءكم الجملة هنا مؤكدة مكم مؤكد؟ مؤكد واحد وهي قد وقول قرهان من ربكم البرهان هو الدليل والمراد به الآيات التي جاءت بها الرسل عليه الصلاة والسلام وأعظم آية جاء بها الرسول آية النبي صلى الله عليه وسلم وهي القرآن الكريم الذي بقي آية للرسول إلى أن يأذن الله تعالى بخراب العالم وقوله من ربكم الربوبية هنا ربوبية بالمعنى الأخص لأن كونه عز وجل يمن علينا بالآيات البينات القاطعة لا شك أن هذا من مقتضى ربوبية الخاصة فهو سبحانه تعالى رب الجميع لكن هناك ربوبية خاصة يمنى الله بها على من يشاء من عباده وأنزلنا إليكم نورا مبيناً أنزلنا إليكم نوراً يعني به القرآن والنور ضد الظلمة وهل هو نور معنوي أو حسي؟ هو نور معنوي لا شك لأنه به يستنير القلب والوجه والقبر والبعث فالقرآن كله لكنه يحتاج إلى تأمل وتدبر لمعانيه وعمل به وأنزلنا نوراً مبيناً كلمة مبيناً ذكرنا فيما سبق أنها تصلح أن تكون بمعنى بيّن وبمعنى مظهر وذلك لأنها مشتقة من أبانة وأبانة تصلح متعدية ولازمة فتقول أبانة لي الطريق وحين إذن تكون إيش أبانة لي الطريقة متعدية وتقول أبانة الفجر بمعنى طلع هذه لازمة وعلى هذا فكلمة مبيناً يصح أن تفسرها بأنه مبيناً لغيره وبأنه مبيناً في نفسه وهل يتنافى المعنيان؟ الجواب لا وقد مر علينا القاعدة المهمة الأصيلة أنه متى كانت النصوص من القرآن والسنة تحتمل معنيين لا مرجح لأحدهم مع الآخر ولا منافات بينهما وجب حمل النص على المعنيين جميعاً في هذه الآية الكريمة بيان فوائد منها أن القرآن الكريم نازل لجميع الخلف لقوله قد جاءكم برهان من ربه ويترتب على هذا عموم إسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه يجب على من لم يعرف اللغة العربية أن يتعلمها ليتوصل إلى الاستفادة من القرآن لقوله برهان من ربه ومن المعلوم أنك لو تلوته على رجل أعجمي فكما قال تعالى ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأوا عليهم ما كانوا بهم مؤمنين لأنهم لا يعرفون ولا تلوقون طعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثباق الربوبية وأن إرسال الرسل وإنزال الكتب من مكترى ربوبيته لقوله قد جاءكم برهان من ربكم ومن فوائدها أن القرآن الكريم نور ولكن يا أخواني لا يتذوق ذلك أو لا يشاهد ذلك إلا من جمع بين أمرين الأول التدبر والثاني التذكر دلل هذا قوله تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك لا يغلط عبد الحميد ليتدبر آياته هذه واحد وليتذكر أولو الألباء فمن تدبر الآيات وسلم من الهواء وسلم من تحليف الأدلة والتعظى بما فيها فإنه سيجد النور العظيم في قلبه ويكشف له من العلوم ما لا يكشف لغيره ومن فوائد الآية الكريمة أن القرآن الكريم فيه بيان كل شيء لأن النور لا بد أن تستبين به إيش؟ الأشياء كالنهار إذا طلع فأنت به الأشياء وكالحزرة إذا أسرجتها فإنها لا بد أن يبين بها ما كان خافيا فالقرآن تبيان لكل شيء ولكن قد يخفى البيان إما لقلة الإيمان وإما لقلة العلم وإما لقصور الفهم وإما لسوء القصر وإلا فإن القرآن بين ونور لكل أحد لكن قد يكون عند الإنسان ضعف إيمان بمعنى أنه لا يتقل أن القرآن فيه تبيان كل شيء أو يكون قاصر العلم ليس عنده أداة يتمكن بها من السنباط الأحكام من الأدلة ومن ثم صرنا محتاجين إلى تعلم أصول الفقه وإما يكون من أصول الفهم يكون إنسان عنده علم وعند التدبر لكن ما يفهم والناس يختلفون في هذا اختلافا عظيما تجد بعض الناس يستطيع أن يستنبط من الآية أو الحديث فوائد كثيرة لا يستنبط غيره منها من ذلك إلا قليلا بالنسبة له وذلك فضل الله يؤتي من يشاء ولهذا لما سئل علي بن أبي طالب وغير الله عنه هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء يعني وأوصى إليكم قال لا والذي فلق الحبة وبرع النسبة إلا فهما يؤتيه الله أحدا في كتابه وما في هذه الصحيفة قالوا ما فيها ما الذي فيها قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر الشاهد من هذا الأثر قوله فهما يؤتيه الله من يشاء وأنت إذا تأملت كلام العلم رحمه الله وجدت الفرق العظيم بينهم في الفهم تجد مثلا هذا العالم يشرح حديثا ثم يستنبط منه عشرين فائد وآخر يشرحه ولا يستنبط إلا خمس أو أربع فائد وكذلك في الآيات طيب الرابع سوء القصد يكون إنسان عنده علم والطلاع وفهم لكن قصده سيء يطالع الكتاب يطالع السنة من أجل أن ينتصر لقوله وإن كان يعلم أنه باطل يسأل الله العافية وهذا سيء الفهم هذا يحرم نعم سيء القصد هذا يحرم الوصول إلى المقصود إلى المقصود