337 - 401 - تفسير الآية ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم..) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَامِنُوا الصَّالِحَاتِ وَأَمَّا الَّذِينَ سَنْكَبُوا وَاسْتَكُبُوا في هذه الآية التي بعدها التفصيل والتفصيل بعد الإجمال من أساريب البلاغة ومن المعلومة أن القرآن على أعلى أنواع البلاغة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَامِنُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهُمْ وَجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهُمْ أما هنا شرطية وتفيد مع الشرط تفيد التفصيل أما كونها شرطية فلأن لها جواباً وهو قوله فيوفيه وأما كونها تفصيلية فلأنه فُصِّل فيها المؤمنون والذين سنكفوا السكبر وقول آمَنُوا وَعَامِنُوا الصَّالِحَاتِ هذه تتكرى علينا كثيراً فلا حاجة إلى إعادة شرحها فيوفيهم أجورهم أي يعطيهم أجورهم وافية كاملة وقد جاء في القرآن والسنة بيان كيف هذه الأجور وأن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضغاف كثيرة ولهذا قال وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني زائداً على أجوره فإذا استحق الإنسان الحسنة بعش أمثالها تُضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضغاف كثيرة وأما الذين سنكفوا واستكبروا استنكفوا بقلوبهم واستكبروا بجوارهم عن عبادة الله فيوعدّقهم عذاباً أليماً أي عذاب عقوبة وألم وأليماً بمعنى مؤلم وكلمة عذاباً يسميها النحويون من حيث العراب إيش؟ نائم؟ مصدر لأن المفعول المطلق هو الذي لا يكون كالفعل أو كالعامل هذا المفعول المطلق أما إذا كان من العامل فإنه يسمى مصدر والمصدر له عدة أغراض منها التوكيد كما هنا عذاباً أليم فهو توكيد من جهة أنه عاد في لفظ العامل يعذّم وهو أيضاً توطئه لما بعده حيث وصف بأنه أليم ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً أي الولي أي من يتولاهم إذا عذبهم الله ولا نصيراً يمنع عنهم عذاب الله فليس لهم دافع ولا رافع لعقوبة الله عز وجل الدافع من الولي والرافع النصير في هذه الآت الكريمة دليل على المجازات وأن الإنسان يجازى بقدر عمله ولكن حسب موعد الله عز وجل ومن فائدها في الآت الكريمة فضيلة الإيمان والعمل الصالح بقوله فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومن فوائدها أنها ربما تشعر بأن العمل الصالح لن يكون مقبولاً إلا بالإيمان لأنه قدم ذكر الإيمان والأصل أن ما قدم فهو الأسبق وهذا أمر اندلت عليه الصنة بل دل عليها القرآن كما في قوله تعالى وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله هلا بد من الإيمان السابق على العمل الصالح هل يمكن أن يستدل بهذا على أن العمل الصالح لا يدخل في الإيمان لأن الأصل في العطل التغاير نعم قد يستدل به من يستدل على أن الإيمان ليس العمل الصالح ولكن نقول قد دل الكتاب والسنة على أن العمل من الإيمان قال الله تبارك وتعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم قال أهل التفسير أي صلاتكم إلى بيت المقدس والصلاة عمل وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إيماطة الأداء عن الطريق والحياة شعبة من الإيمان وربما يقال إنه إذا جمع بين الإيمان وعمل الصالح صار المراد بالإيمان عمل القلب وقول القلب وبالعمل الصالح عمل الجواره وقول اللساء فيكون هذا من باب ما يفترق عند الاجتماع ويجتمع عند الابتراض ومن فائد الآية الكريمة الرد على الجبرية يأخذ من قوله عمل الصالحات فأضاف العمل إليهم والجبرية يقولون إن الإنسان لا يعمل ولا يضاف العمل إليه إلا مجازا وأن عمله ليس باختياره ولا بقصده ومن فائد الآية الكريمة بيان منة الله عز وجل حيث سمّت ثواب أجراً كأنه استأجر أجراء يعملون فيأجره مع أن فائدة العمل لمن العامل نفسه بينما الأجراء بغير المعامل مع الله يكون العمل لمن دفع الأجراء أما هذا فالعمل للإنسان ومع ذلك يأجره الله عز وجل ومن فائد هذه الآية الكريمة أن ثواب الأعمال الصالحة يزيد على ما قدره الله تعالى لقوله ويزيدهم من فضله ومن فائدها أن المستنكفين المستكبرين جزاؤهم العذاب فيعذبهم عذاب أليم وهل يدخل في هذا أهل المعاصي إن قلت نعم لازم أن يقع بهم العذاب على كل حال وإن قلت لا فهو أقرب لأن المؤمنين يستحقون العذاب ولكنهم لا يعذبون إذا شاء الله إما بمغفرة من الله أو بشفاعة أو بجعال المميد لهم أو ما أشكى ذلك العصات ومن فائد الآية الكريمة أن من أراده الله بسوء فإنه لا مرد له ولا عاصم منه لقوله تعالى وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونَ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ويترتب على هذا أن المشركين لينتفعوا بآلهتهم مهما كانت بل إن الله قال إنكم وما تعبدون من دون الله حصبوا جهنم يلقون جميعا في توال معبود