336 - 401 - تفسير الآية ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله المسيح هو ابن مريم الذي اتخذه هؤلاء إله بين أن المسيح نفسه لا يمكن أن يستنكف عن عبادة الله بل هو عليه الصلاة والسلام يطلب الوسيلة إلى الله في
القرب لديه أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب يعني يطلبون الوسيلة التي تقربهم من الله عز وجل وأولئك يدعونهم سكين فهنا يقول لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله لن
يأبى يستنكف بمعنى يأبى أنفة وعنوا وقول أن يكون عبداً لله أي عبداً شرعياً أو كونياً شرعياً لأن الكون ما أحد يستنكف حتى أفجر عباد الله لن يستنكف أن يكون عبداً لله بالعبودية القدرية
إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبداً نعم فرعون مستكبر لكن قدره ما يمكن أن يستكبر فرعون عن القدر أما الاستكبار الأمر الشرعي هذا كثير طيب وقوله أن يكون عبد الله أي عبودية
شرعية ولل الملائكة المقربون يعني ولن يستنكف الملائكة المقربون والملائكة هم عالم غيبي خلقهم الله من نور وجعل قداءهم التسبيح ولهذا كانوا سمداً لا يأكلون ولا يشرفون وقولها المقربون أي
إلى الله وإذا كان الملائكة المقربون لا يسنكفون عن عبادته فغيرهم من بابهم وقوله المقربون هل هي صفة كاشفة أو صفة قيد يحتمل أن يكون ذلك صفة كاشفة لأن الملائكة مقربون إلى الله عز وجل
ويحتمل أن يكون قيداً وعلى هذا الاحتمال يكون الملائكة فيهم مقربون وفيهم من ليس بمقرب فالله أعلم فإن قال قائل ما المناسبة في ذكر الملائكة عند ذكر عيسى كل المناسبة أن من الناس من جعل
الملائكة أولاداً لله كما أن منهم من جعل المسيح ابناً لله عز وجل فهذه المناسبة لأن حتى الملائكة الذين تختمهم أولاداً لله لن يستنكفوا أن يكون عباداً لله ثم قال ومن يستنكف عن عبادته
ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً من يستنكف الجملة هنا شرطية ومن أداك شرط يستنكف فعل الشرط وجواب الشرط فسيحشرهم إليه جميعاً وقولنا بالفاء لأنه صدر بالسير وإذا صدر الجواب بالسير وسوف
فإنه يتعين أن يربط بالفاء وقالوا من يستنكف عن عبادته عبادة الله شرعاً صح؟
من يستنكف عن عبادته شرعاً ويستكبر يتعلى ويستنكف عن عبادته يتعلى ويترفع ويأبى أن يخطع للأوامر والنواهي فسيحشرهم إليه جميعاً المستنكف المستكبر والمتعبد المتذلل كلهم سيحشرون إليه وعلى
هذا في الضمين في قوله فسيحشرهم يعود على الجميع وهنا فيه أولاً في مباحث أولاً من يستنكف روعي في فعل الشرق لفظ الشرق صح؟
روعي لفظه لأن من لفظه مفرد يستنكف فعله مفرد فسيحشرهم الجواب روعي فيه المعنى وأيضاً روعي فيه المعنى بالمعنى الأعمر لأن قوله فسيحشرهم يشمل المستنكف وغير المستنكف وعلى هذا فيكون فيه
عموم أوسع طي فإذا قال القائل وهل يجوز في اللغة العربية أن يتعدد مرجع الضمير فمرة يعود بالإفراد ومرة يعود بالجمع قلنا نعم هذا موجود في اللغة العربية بشرط أن يكون اللفظ أي مرجع
الضمير صالحاً للإفراد والجمع فإذا كان صالحاً للإفراد والجمع جاز أن يعود الضمير عليه بالإفراد وأن يعود عليه بالجمع وأن يتنوى قال الله تعالى في آخر سوى الاطلاق ومن يؤمن بالله ويعمل
صالح يدخله جنات تجري من تحتها لأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزق فتجدون في الآية هنا عاد الضمير أولاً باعتبار اللفظ ثم باعتبار المعنى ثم باعتبار اللفظ أقول ومن يؤمن بالله
ويعمل صالح يكفل عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها لأنهار فيها يكفل عن سيئاته ومن يؤمن بالله ويعمل صالح يدخله جنات تجري من تحتها لأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً
تجدون السياق مرة عاد الضمير على اللفظ ومرأة على المعنى ومرأة على اللفظ كل ذاعة فيها اللفظ نعم والحكمة من ذلك التنبيه على أن مثل هذه الكلمات للعموم يعني مثل من سواء كان شرطيها أو
موصولة للعموم نستفيد من كون الذي أرجع إليها مرة أن يكون بالأفراد ومرة أن يكون بالجمع وقوله فسيحسرهم أي سيجمعهم وذلك يوم القيامة فإن الله سبحانه وتعالى يجمع الأولين والآخرين في مكان
واحد لا بناء ولا جبال ولا أشجار ولا هضاب ولا رمال في مكان واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر لأنهم على أرض مسطحة تمدوا مد الأديم كما قال الله تعالى إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت
وإذا الأرض مدت وهي الآن غير ممدودة الآن مبسوطة وليست ممدودة الآن هي مطوية يكور الليلة على النهار ويكور النهار على الليل لكن إذا كان يوم القيامة صارت ممدودة وإذا الأرض مدت كما جاء
في الحديث تمد مد الأديم أي مد الجلد ولهذا يسمعهم الداعي إذا داع في أولهم سمع آخرهم لأن ما فيه انحناء يمنع وصول الصوت أو جبال أو أشجار وأيضا ينفذهم البصر يراهم كلهم ليس فيه انحناء
حتى يغيب بعضهم عن البصر بل يشاهدون جميعا كل الخلائط يجمعون يوم القيامة جميعا في هذا الصريق كما قال الله تعالى ردا على الذين قالوا أئذا مثنا وكنوا أترابا وعظاما أيننا مبعوثون أو
آباؤنا الأولون الأولون قال الله عز وجل قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم ما الأولون والآخرون كلهم يجمعون في هذا المكان زد على ذلك أن الوحوش والبهائم كلها تحشر مع الناس
فياله من مشهد عظيم هذا المشهد يجب أن نتذكره دائما قياما وقعودا وإذا تذكره الإنسان فإنه قد يقول يوما من الأيام ليتني شجرة تعضد كما قال ذلك أمير ممين عمر رضي الله عنه وإن الإنسان
أحيانا لا يمر بالعصفو أو بالقط فيقول يا ليتني مثله يخشى من الذنب وإلا من المعلوم أن بني آدم إذا قدر الله للإنسان السعادة فهو أفضل منها أفضل منها بكثير وللآخرة خير لك من الأولى لكن
من يضمن لنفسي هذا من يضمن لنفسي أنه سائله من هذا الموقف العظيم من هذا اليوم الذي يجعله لدينا شيبة السماء مفتر به لو ضمن الإنسان هذا فقال الحمد لله الحمد لله الذي خلقني مع أن الله
محبوذ على كل حال لكن الإنسان يخشى من الذنوب فأقول إنها إن الخلاق كلها سوف تحشر الله عز وجل ويجاز كل إنسان بما عمل ولا فيها هتبين هتشوت لو أنكر الإنسان ما الذي يشهد عليه نفس البدء
أعضاؤه جلد كل الجلد يشهد بما مس من عمل سيء وبما تسبب عرقا من شهوة باطلة وغير ذلك إذا شئت فكذب يوم تشهد عليهما سنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون اللهم نجنا من ذلك اليوم
فسيحشرهم إليه جميعا ثم ذكر نتيجة هؤلاء وهؤلاء ففيها من الضوائد أنه لا يمكن للمسيح عز وجل مريم الذي جعله هؤلاء إلها أن يستنكف عن عبادة الله ويتفرع على هذه الفائدة أن العبد لا صحوى
أن يكون ربا أو معبودا لأنه هو نفسه عابد مربو ومن ثوائد هذه الآية الكريمة الاستطرار بذكر ما يشارك الشيء وإن لم يكن له ذكر لقوله ولا الملائكة المقربون لأننا ذكرنا التفسير أنها ذكرت
إلى جانب المسيح لأن من الناس من يعبد الملائكة ويدعي أنها بنات الله ومن ثوائد الآية الكريمة أن الملائكة مقربون إن قلنا إن الصفة صفة كاشفة أو أن الملائكة ينقسمون إلى قسمين مقربون
وغير مقربين إذا قلنا إنها صفة قيد ومن فائد الآية الكريمة وعيد من استنكف عن عبادة الله واستكبر لقوله فسيحشرهم إليه جميعا ثم فصل ومن فائد الآية الكريمة أن الاستنكاف غير الاستكبار
الاستكاب بالقلب في أن يكون الإنسان معه أنفة وكبرياء قلبية عن عبادة الله والاستكبار أن يدعى العبادة ويستكبر عنها ويحتقر العبادة ويحتقر الرسول كقولهم هذا الذي بعث الله رسولا ومن فائد
الآية الكريمة إثبات البعث بقوله فسيحشرهم إليه جميعا ومن فائدها أيضا أنه عام من كل أحد لابد لكل حي من البعث سواء كان من بني آدم أو غير بني آدم حتى البهاعم والمحوش تحشر يوم القيامة