332 - 401 - تفسير الآية ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَعْلُوا فِي دِينَكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقُّ قوله هنا يَا أَهْلَ الْكِتَابِ عَامٌ أُرِجَ بِهِ الْخَاصِ وَالْمُرَادِ بِهِمُ النَّصَارَى لأن الله سبحانه وتعالى ذكر حال اليهود فيما سبب من قوله وقوله إن قتل المسيح عليه السلام بن مريم رسول الله إلى آخره وما قبلها أيضا ثم خاطب أهل الكتاب الذين هم النصارى فقال يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينك والغلو هو الزيادة الزيادة في الشيء تسمى غلو وتسمى إفراطا وضدها التفريط والتقصير وقول لا تغلوا في دينكم أي فيما تدينون الله به وذلك أنهم اعتقدوا أن المسيح الله أو ثالث ثلاثة أو قالوا إن المسيح وأمه إلهان وقالوا إن المسيح ابن الله كل هذه الأقوال يرونها دينة فقال لهم الله لا تغلوا في دينه أي فيما تدينون الله به ولا تقول على الله إلا الحق أي لا تقول على الله تعالى فيما تصفونه به إلا الحق أي الشيء الثابت المقبول عقلا وفطرة ونقلا وضده الباطل فمن قال إن المسيح ابن الله فقد قال على الله غير الحق ومن قال إن الله ثالث ثلاثة فقد قال على الله غير الحق إنما المسيح ابن مريم هذه الجملة ابطال لقوله إن المسيح ابن الله وإن المسيح وأمه إلهان وإن الله ثالث ثلاثة وما أشبه ذلك قال إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله عندنا أربع كلمات المسيح وعيسى وابن مريم ورسول الله فلابد من عرابها أما قوله المسيح فهو مبتدأ وأما قوله عيسى فهو عطفيان وأما قوله ابن مريم فهو صفة وأما قوله رسول الله فهو خبر وهذه الجملة إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله جملة تدل على الحصر فيكون التركيب ما المسيح ابن مريم ما المسيح عيسى بن مريم إلا إيش إلا رسول الله يعني وليس جزء من الله ولا إله إنما المسيح المسيح لقب لعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وسمي بذلك لأنه لا يمسع ذا عاهة إلا برئة يبلغ الأكمة والأبرص بإذن الله عز وجل بخلاف المسيح الدجال فإنما سمي المسيح لأنه ممسوح العين أي أعورها وقوله عيسى والعلم عيسى والعلم فإن قال قائل كيف قدم اللقب على العلم واللقب وصف والعلم ذات قلنا إن اللقب إذا اشتهر به الملقب صار بمنزلة العلم بل أظهر في تعيين الملقب من العلم ولهذا تقول الإمام أحمد مثلا تقدم اللقب المسيح لقب إبن مريم تقدم اللقب لأنه بلقبه أظهر وأبيض وقوله ابن مريم يا مريم ابن تعمران ونسب إليها نعم نسب إليها لأنه ليس له أب وإلا فمن المعلوم أن من له أب شرعي فإنه يجب أن ينسب إليه لا إلى أمه وقولنا أب شرعي اكتراز ممن له أب قدري لا شرع وهو ما حصل بالزنا والعياذ بالله فإن هذا له أب قدري وهو الزاني لكن الزاني ليس أبا شرعيا عيسى بن مريم رسول الله أي مرسل من الله عز وجل وليس ربا ولا جزءا من رب بل إنه رسول الله حقا رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم الواب حرف أطف كلمة معطوفة على رسول الله كلمته أي كلمة الله أي الكائن بكلمة الله وليس هو الكلمة لأن الكلمة وصف للمتكلم لا شيء بائن منه وعلى هذا فيكون معنى كلمته أي الكائن بكلمته كما قال الله تعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيقوم كلمة ألقاها إلى مريم أوصلها إلى مريم بأن قال لها احملي مثلا أو كلمة نحوها نعوذ بالله أن نقول الله ما لم يقله لكن هذا معنى كون الكلمة تصل إلى مريم عن طريق من عن طريق جبريل كما قال تعالى ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا نفخنا فيه أضاف الله النفخ إليه لأنه فعل رسوله أرسله لينفخ فيه في فرجها وإضافة النفخ إلى الله مع أنه كان من جبريل كإضافة القراءة إلى الله مع أنه كان من جبريل في قوله تعالى فإذا قرأناه فاتبع قرآنه من اللي يقرأه جبريل يقرأه والنبي صلى الله عليه وسلم يتبعه كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه نعم ألقاها إلى مريم ابنة عمران وموسى وموسى ابن عمران هل هما أخوان سبحان الله مريم ابنة عمران وموسى ابن عمران نعم إيش ليس هو ليس تخل لموسى كيف مهلا أب واحد الجواب أولد هذا الإشكال على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبياءهم يعني موسى بن عمران أيضا مريم بن عمران فعمران له أبو نوسى هو لا نعلم أنه نبي لكنه أبو نبي فكان هذا الاسم شائعا في بني إسرائيل فسمي أبو مريم عمران عيسى بن مريم رسول الله نعم سبحان الله وروح منه كلمة وروح روح منه وش ما نروح منه هل معناه أن أنها ريح منه وهو ما حصل بالنفخ من جبريل أو أنه روح منه أي مخلوق أي أن روحه مخلوق من الله عز وجل أو الأمران الأمران لأنه لا تنفي فإن جبريل نفخ في فرجها والنفخ ريح وكذلك إسر مريم عليه الصلاة والسلام جسد ننفخت به الروح فصار إنسانا ولهذا سماه الله تعالى روحا يغلب على دينه المسالك الروحية والرهبانية وما أشبه ذلك وقاله روح منه من الله ومن هنا ليست للتعالى