330 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم يا أيها الناس هنا الخطاب لعموم الناس مع أن السورة مدنية والغالب في السور المدنية أن يكون الخطاب فيها للمؤمنين لأن القرآن
نزل وسط أمة المؤمنة لكن قد يأتي الخطاب بالعموم لقراء تحتف به وذلك أن الخطاب سوف ينتقل من هذا العموم إلى مخاطبة أهل الكتاب وأهل الكتاب ليسوا من المؤمنين ولهذا قال يا أيها الناس قد
جاءكم الرسول الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم لأن أل هنا للعهد أي العهود الذهن إذ لا رسول مع محمد صلى الله عليه وسلم نظير ذلك أن تقول جاء الأمير وليس في البلد إلا أمير واحد كل
ينصرف ذهنه إلى هذا الأمير أمير البلد فأل للعهد الذهني كذلك أيضا قد جاءكم الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم وقد ذكر العلماء أن العهود الثلاثة أهد حضوري وعهد ذكري وعهد ذهني فما تعين
بالذهن فأل فيه للعهد الذهني وما تعين بالذكر فأل فيه للعهد الذكري ومثاله قوله تعالى إن أرسلنا إليكم رسولا شاهدنا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسولا من الرسول السابق
ومن ذلك أيضا قوله تعالى فإن مع العسر يسرا أي العسرين العسر الثاني هو الأول ولهذا قال ابن عباس لن يغلب عسر يسرا طيب وتكون للعهد الحضوري كقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتمنت
عليكم نعمتي وكقوله تعالى لمن الملك اليوم ولها ضابط عن التي للعهد الحضوري وهي التي تأتي بعد اسم الإشارة فإنها للعهد الحضوري وذلك لأن اسم الإشارة يدل على القرب فإذا قلت هذا الرجل
فالآن هنا له الحضوري لأن المشار إليه يكون قريبا قال تعالى قد جاءكم الرسول بالحق كلمة الباء هنا تكون للمصاحبة والتعجية أي مصاحبا الحق فما جاء به فهو حق أو بالحق يعني أنه رسول من عند
الله حقا فالآية تحتمل هذا وهذا وهل بينهما منافات ليس بينهما منافات وعلى هذا فنقول إن المراد بها المعنيان جميعا أي أنه جاء بحق لم يأتي بباطل وأنه رسول الحق ليس بكالب عليه الصلاة
والسلام والحق ضد الباطل وأصله الثبوت فقوله تعالى إن الذين حقت عليهم كلمة ربك أي ثبتت ولزمت فالأصل أن هذه الكلمة تفيد معنى الثبوت والحق ثابت والباطل زائل كما قال تعالى بل نقدم بالحق
على الباطل فأتماؤه فإذا هو زائل قد جاءكم رسوله بالحق من ربكم من هنا للابتداء أي أن الحق جاء من عند الله وتأمل قوله من ربكم حيث إن فيها إشارة إلى أنه يجب عليكم أن تقبلوا هذا الرسول
لأنه جاء من ربكم الذي هو مالككم والمدبر لأموركم فيجب عليكم أن تقبلوا ما جاء به هذا الرسول لأنه من ربه فآمنوا خيرا لكم ألفاء للتفريع أي فيتفر على ذلك وجوب الإيمان آمنوا بمن؟
بالرسول وبما جاء به وقولوا خيرا لكم هذه منصوبة على أنها خبر يكن المحذوفة والتقدير فآمنوا يكن خيرا لكم خيرا من إيش؟
خيرا من الكفر ولا شك أن الإيمان خير من الكفر لأن الإيمان به سعادة الدنيا والآخر والكفر به خسارة الدنيا والآخر لقول الله تبارك وعاد تعالى في الكفر قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم
أليهم يوم القيانة وفي الإيمان من عمل صالح من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة وننزلنهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون وإن تقفروا أي بالرسول صلى الله عليه وسلم وبما جاء به فإن
لله ما في السماوات والأرض يعني فهو غني عنكم لأن له ما في السماوات والأرض ومن جملة ما يملكه من هؤلاء الكافرون من جملة ما يملكه هؤلاء الكافرون إذن كأنه قال إن تكفروا فإن الله غني
عنكم لأن له ما في السماوات والأرض وقوله ما في السماوات والأرض هنا يتكلم النحويون ويقولون لماذا عبر بما التي يعبر بها عن غير العاقل دون من التي يعبر بها عن العاقل الجواب قالوا لأن
غير العاقل أكثر من العاقل وقد يقول قائل إن في هذا نظرا لأن من جونة العقلاء الملائكة لا شك في أنهم من جونة العقلاء وهم عدد لا يحصيهم إلا الله فيجب هؤلاء ويقولون الملائكة لهم أمكنة
كل واحد قد شغل مكانا والأمكنة التي في السماوات والأرض أكثر من الملائكة وعلى هذا فيكون غير العاقل في السماوات والأرض أكثر وهذا ليس ببعيد أن يقال إنه غلب غير العاقل لأنه أنا سمير
أسمك سمير لأنه الأكثر طيب وكان الله عليما حكيما ختم الآية بالعلم والحكمة إشارة إلى أن كفر هؤلاء الذين كفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم كان عن علم من الله وعن حكمة من الله أما كونه
عن علم فلأنه في ملكه ولن يكون في ملكه ما لا يعلم وعما كونه عن حكمة فلأنه لا تقوم أحوال العباد ولا دين العباد إلا بهذا التقصي أن يكون بعضهم مؤمنا مؤمنا وبعضهم كافرا لو لا هذا
الانقسام ما قام علم الجهاد ولا تميز المؤمن من الكافر ولا صار للمؤمن مزية يتميز بها عن الكافر ولكن نعم ولا حصل للنار من أهى وقد تكفر الله لها بذلك فمن حكمة الله أن يكون في الناس
مؤمنون وإيش وكافر