194 - 1652 باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء 2📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
محدثنا أبو كريب حدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر جميعا عن مروان الفزاري قال ابن أبي عمر حدثنا مروان عن أبي مالك للأشجعي سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال إن حوضي أبعد من أيلة من عدن لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسر باللبن ولآنيته أكثر من عدد النجوم وإني لا صد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه قالوا يا رسول
الله أتعرفنا يومئذ قال نعم لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غر محجدين من أثر الوضوء وحدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى واللحظ لواصل قال أحدثنا ابن فضيل عن أبي مالك للأشجعي عن
أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ترد علي أمة الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله قالوا يا نبي الله أتعرفنا؟
قال نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غر محجدين من آثار الوضوء وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون فأقول يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل تدري ما أحدث بعدك؟
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حوضي لا أبعد من أيلة من عدن والذي نفسي بيده إني لا
أذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه قالوا يا رسول الله وتعرفنا قال نعم تردون علي غر محجدين من آثار الوضوء ليست لأحد غيركم حدثنا يحيبون هذا أيضا فيه جليل على فضيلة
هذه الأمة بكونها تأفي يوم القيامة غر محجدين وفيها الإشارة إلى حوض النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم هذا الحوض يكون في عرصات يوم القيامة ويروا به الناس أحوج ما يكونون إليه مردي
وطوله شهر وعرضه شهر وهذا يدل على أنه مدور ويصب فيه ميزابان من الكوثر الذي يعطيه النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم وهو نهر في جنة ولا ينضب ماءه أبدا ووصف النبي صلى الله عليه وسلم
بأن ماءه أبيض من اللبن وأحلى من العسر وأطيب من رائحة المسك وهذه كلها صفات تدعو الإنسان إلى الشرب منه وأما آثاره فمن شرب منه شربة واحدة لم يضمأ بعدها أبداً ثم هذا الحوض موجود الآن
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن منبري على حوضه واختلف العلماء في قوله إن منبري على حوضه هل المعنى أن منبره الذي في المدينة على حوضه؟
أو المراد أنه يوضع هذا المنبر على حوضه يوم القيامة؟
وهذا أقرب هذا الحوض يجده هذه الأمة فقط فيأتي الناس عطاشاً لدون الشرب فيدودهم النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم عن هذا الحوض كما يدود الرجل صاحب الإبل عن حوض إبله الإبل الغريبة
فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام هل تعرفون؟
قال نعم وذلك بما يأتون به يوم القيامة من كونهم غراً محجلين وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون فأقول يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل
تبني ما أحدث بعدك؟
يقول طائفة طائفة منكم والطائفة أقلها ثلاثة بل قيل إن أقلها واحد حتى قال بعض العلماء في قوله تعالى واليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين بأنه يكفي واحد في شهود إقامة حد الزنى على الزاني
وقالوا إن طائفة اسم الفاعل من طائفة يطوف إذا تردد وهو صفة لموصوف محثوف تقطيره نفس طائفة وعلى هذا فالواحد يكون طائفة وإذا لم نسلم هذا القول فإن الثلاثة بلا شك تسمى طائفة وهذه
الثلاثة التي تسمى طائفة أخذ منها الرافضة أن جميع الصحابة هم الطائفة وأنهم كلهم يصدون عن حوض النبي عليه الصلاة والسلام قاتلهم الله إلا نفرا قليلا من آل البيت ومن يرون أنهم يستحقون
أن يكونوا من آل البيت حكما فيقال لا شك أنه بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام ارتد الطائفة للمؤمنين ومنهم من مات على ردة ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب وهؤلاء سوف يصدون
يوم القيامة عن حوض الرسول عليه الصلاة والسلام لأنهم ماتوا على الكفر وقد قال الله تعالى وَمَيَتْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمْتْ وَهُوَ كَافِرِ فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا
والآخرة وأولئك أصحاب المالهم فيها خالدون ولكن أتدرون ماذا يحصل من هذا القول الباطل الكذب من أن الصحابة كلهم ارتدوا إلا نفرا قليلا إنه يستلزم رد جميع الشريعة إلا ما جاءت عن طريق
هؤلاء المستثنين وإلا فكلها مردودة لأنهم يقولون كلهم ارتدوا عن دينهم والعيادة بالله والمرتد لا يقبلوا خبرهم وفي هذا بيان لخطورة هذا المذهب وأنه لو قيل بلوازنه وهي لازمة سواء قيل بها
أم لم يقل بها إذا قيل بذلك معناه ابطال كل الشريعة التي جاءت من غير الطرق هؤلاء فالحاصل أن هذا الحديث ليس فيه دليل على أن أكثر الصحابة مرتدون وإنما فيه طائفة وإذا قلنا بأن أقلهم
واحد فهو واحد وإن قلنا أقلهم ثلاثة فهم ثلاثة وليكون عشرة لكن هل الذين ارتدوا أيضاً هل هم من من رسقوا في الإسلام؟
أبداً إن الذين رسقوا في الإسلام لم يرتدوا بل إن الذين بايعوا تحت الشجرة ألف وأربعمائة كلهم ليتقلوا النار لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يتقل النار أحد بايع تحت الشجرة ولقول
الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وكل الذين حضروا بدراً فإنهم لن يدخلوا النار لأن الله اطلع إلى أهل بدر وقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومن هؤلاء الخلفاء
الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعالم ومعلوم أن من الرافضة من يقول إن أبو بكر وعمر مات على النفاق وأنهما مخلدان في نال جهنم والعياذ بالله فالحاصل أن هذا الحديث ليس فيه متمسك للرافضة
الذين يقولون إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا على الكفت إلا نفراً قليلاً بل نقول الطائفة معروفة في اللغة العربية ونحن نخرج باليقين من بايعوا تحت الشجرة ومن كان من أهل بدر
لأن خبر الله لا يدخله النسر لقد رضي الله عن المؤمنين وخبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخله النسر لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة وخبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخله النسر إن
الله اطلع إلى أهل بدر فقال عملوا ما شئتم فقد قفت لكم وقد نفذ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم تطبيقاً عملية في غصة من؟
حاط بن أبي بالتعار رضي الله عنه هنا جس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصالح القريش فاستاذن عمر أو غيره من الصحابة أن يضرب عنقه فقال لا إن الله اطلع إلى أهل بدر فقال عملوا
ما شئتم فقد قفرت لكم وهل لغير الرسول صلى الله عليه وسلم حوض الصحيح أن له حوضا أن لكل نبي حوضا لأنه ورد في السنن أن لكل نبي حوضا لكن أكبر الأحواض هو حوض النبي صلى الله عليه وعلى
عليه وسلم لأن أمته أكثر الأمم أحواض الأنبياء كما دلت عليه السنة التي جاءت في السنن فكذلك العقل دل عليها لأنه من العدل أن يجعل لكل أمة حوض يردونه كما وردوا شريعة أنبيائهم الحمد لله
رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين