328 - 401 - تفسير الآية ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ظلوا ضلالا بعيدا ويقول إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ظلوا ضلالا بعيدا هذه الجملة كما ترون مؤكدة بمؤكدة الأول والثاني قد ظلوا كفروا أي بالله والكفر بالأصل الستر ومنه الكفر وهو إلاف طلع النخر هذا لأنه يستر ما فيه جوفه وقوله صدوا عن سبيل الله لها وجها الوجه الأول أعرضوا عن سبيل الله وعلى هذا تكون لازمة أي تكون صد فعلا لازم والثاني الوجه الثاني صدوا غيرهم أي حملوهم على الإعراض وعلى هذا فتكون متعدية والمفعول به محذوف أي وصدوا غيرهم عن سبيل الله فالآية إذن محتملة إيش للوجهين وكلاهما لا يناقض الآخر فتكون محمولة عليهم جميعا والكفار لا شك أنهم كافرون صدون بأنفسهم صدون لغيرهم إن كانوا من دعاة الكفر فصدهم واضح وإن لم يكونوا من دعاة الكفر فإن الناس يقتدون بهم فيصدون عن سبيل الله كما صد هؤلاء لقول النبي عليه الصلاة والسلام من سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إذن صدوا الكفار لغيرهم يكونوا بالقول ويكونوا بالفعل متى يكونوا بالقول إذا كانوا دعاة إلى الكفر كلما رأوا شخصا يريد الهداية ذهبوا إليه يصدونه ويكونوا بالفعل إذا كانوا يفعلون ولكنهم لا يدعون الناس إلا أن الناس إذا رأوهم اقتلوا بهم ولا سيما إذا كانوا من أشراف الناس ووجهائهم فإن الناس آجة يتبعون القول وقول عن سبيل الله السبيل بمعنى الطريق وأضافه الله إليه لأنه تبارك وتعالى هو الذي شرعه لعباده فأضيف إليه ووعلن أن السبيل والطريق والصراط تارة يضاف إلى الله وتارة إلى غير الله فيضاف إلى الله باعتبار إيش أن الله هو الذي شرع للعباد ويضاف إلى غيره باعتبار الساركين قال الله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوليه ما توليه فأضاف السبيل إلى المؤمنين وهنا أضافه إلى الله يضافه إلى الله لأنه الذي شرعه ولأنه يوصل إلى الله فمن سلك وصل إلى الله عز وجل كما تقول سبيل مكة من هنا لأنك إذا سلكته أو سلك إليه قد ظلوا ضلالا بعيدا ضلوا الضلال بمعنى التيه أي تاهوا عن الحق ضلالا بعيدا وذلك لكفرهم وصدهم عن سبيل الله ووصف بأنه بعيد لأن هذا الضلال والعياذ بالله ضلال عن شيء بيّن فإن الحق منار وعلم يهتدي به كل ضال فإذا ضل عنه أناس كان ضلالهم بعيدا لقوة الدليل في هذه الآية الكريمة التعي الفائد لا طيب في هذه الآية الكريمة يخبر الله عز وجل وخبره هو الصادق خبرا مؤكدا بإن أن الذين جمعوا بين هذين الرصفين قد ظلوا ضلالا بعيدا وهو الكفر والصد عن سبيل الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة تأكيد الخبر ولو كان ابتدائيا إذا دعت الحاجة إليه وقد قال علماء البلاغة إن الأصدق الخبر أن يلقى غير مؤكد فتقول محمد مجتهد ويحسن توكيده عند تردد المخاطب ويجب توكيده عند إنكار المخاطب فمثلا إذا قلنا محمد قائم نخاطب رجلا ساذجا ساذجا لا يعرف عنه شيئا فهذا لا يحتاج إلى توكيد وذلك لأن المخاطب سوف سوف يقبل الخبر وإذا كنا نخاطب شخصا مترددا فهنا يحسن أن نؤكده حتى يرتفع عنه التردد وإذا كنا نخاطب منكرا أو في حكم منكر فإننا نؤكده وجوبا ويتعدد أو تتعدد آجات التوكيد لحسب قوة الإنكار فهنا أكد الله الخبر معانا الخبر يلقى إلى خالي الذهن فيقال لأهمية الموضوع لأهمية الموضوع لأن الموضوع إذا كان ذا أهمية فإن من المستحسن أن يؤكد من فائدة هذه الآية الكريمة أن من آمن واستقام على سبيل الله ودع الناس إليها فهو على الهدى ناجف ذلك من أي شيء نعم من المقال والذد فإنه إذا ثبت الحكم لشيء ثبت نقيضه لذده ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه أن الضلال ينقسم إلى ضلال قريب وضلال فعيد وهكذا أيضا المعاصي تنقسم إلى كبائر وصغائر كما هو معروف اشتركوا في القناة