326 - 401 - تفسير الآية ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال رسلاً مبشرين ومنذرين رسلاً جمعوا رسول بمعنى المرسل والظاهر أنها حال من قوله إنا وحينا إليك كما وحينا إلى نوح ونبياً بعده حال كونهم رسلاً مبشرين ومنذرين وكانت حالاً لأنها
بمعنى المشتق إذ أن رسلاً بمعنى مرسلين مبشرين ومنذرين البشارة الإخبار بما يصر والإنذار التقويف بما يخاف منه وذلك أن الشرائع التي جاء فيها الرسول أوامر ونواهي فمن الذي يناسب الأوامر؟
البشارة يبشر العامل لهذا العمل بالثوار والذي يناسب الإنذار هو النواهي فينذر الإنسان من الوقوع فيها ولهذا كانت أنواع التكليف اثنين أمر والثاني نهي فالذي يليق بالأمر البشارة والذي
يليق بالنهي الإنذار هذا هو ما جاءت برسل البشارة والإنذار حتى محمد عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى إن أرسناك شاهداً ومبشراً ونذيراً لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول اللام
هنا في قول لألا اللام للتعليل أي لأجل أن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول الحجة ما يحتج به الغير وعلى آخر لدفع الملامة عنه ورفع العقوبة عنه هذه هي الحجة يعني الدليل أو البينة
أو ما أشفى ذلك وقول بعد الرسل أي بعد إرسال الرسل لأن الرسل عليه الصلاة والسلام يبينون للناس فيآلاً تاماً لا يحتاج معه إلى إضاحة كما قال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه
ليبين لهم وبعد البيان فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء فلابد من البيان على كل رسول لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً فلعزته أرسل الرسل وجعل النصر لهم
في الدنيا وفي الآخرة ولحكمته شرع الشرائع وأحكمها وأتقنها في هذه الآية الكريمة بيان حال الرسل عليه الصلاة والسلام وأنهم لا تخلوا لا تخلوا من إيش بشارة ونذار حسب الأوامل والنواعي ومن
فوائدها أنه ينبغي للإنسان الداعي إلى الله أن يعامل الناس بما تعامل به الرسل أقوامه فتارة نبشر وتارة ننذر لأنه إن سلك سبيل البشارة دائماً أدخل الناس فيه في الإرجاء وإن سلك سبيل
الإنذار دائماً إيش أدخل الناس في القنوط واليأس فلذلك يجب أن يكون الإنسان حكيماً يراعي أحوال الناس فمثلاً إذا رأى الناس قد انهمكوا في أمر محرم فهل هنا الأولى أن يسلك سبيل البشارة
فيوقع الناس في الأمن من مكن الله أو الإنذار أو الإنذار ويشدد فإن لم ينفأ بهم الواعد الديني فالرادع السلطاني ولهذا كان من سياسة عمر رضي الله عنه أنه يستعمل الرجع السلطاني إذا لم
يصبح الناس بدونه ولهذا لما ورد الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة إذا لم يرتدع قال الشيخ الأسلام إن هذا الحكم ثابت إذا لم ينتهي الناس بدونه طيب ومن فوائد هذه الآية إثبات التعليل في
أفعال الله كما هو كذلك في أحكام الشرعية يعني إثبات التعليل لأحكام الله القدرية كما هو ثابت في الأحكام الشرعية من أين يأخذ؟
من لام من لام التعليل وهذا ثابت بأدلة كثيرة أوصلها بعضهم إلى ألف تلين على أن أفعال الله وأحكامه معلل ولولم يكن من ذلك إن اسم الله الحكيم لكان هذا كافر فكل ما فعله فلحكمه وكل ما
شرعه فلحكمه ومن فوائد ومن فوائدها هذا الآية الكريمة أن الله تعالى يحب الإعذار من الناس لأنه أرسل الرسل لأن لا يكون للناس على الله حج ومن فوائدها الفائدة العظيمة الكبرى وهي العذر
بالجهد حتى في أصول الدين لأن الرسل يأتونه بأصول وفروع فإذا كان إنسان جاهلا لم يأتيه رسول فله الحج على الله ولا يمكن أن تثبت له الحج على الله إلا إذا إيش إلا إذا كان معذورا لأنه لو
لم يكن معذورا فلا حجة له وهذا الأصل هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة ولكن قد يكون الإنسان مفرطا فلا يؤذر بجهده كما لو ألقي إليه أن هناك دينا إسلاميا إلهيا ولكن أنه لم يبحث عن هذا
الدين وأعرض واستكبر فهنا نقول إنه لا يعذر لماذا لتفريطه وعدم بحثه والإنسان لو كان يريد أن يذهب إلى قرية من القرى وسلك سبيلا ثم قيل له هذا لا يوصلك إلى هذه القرية فسوف يمتنع ويسأل
أين الطريق إلى هذه القرية فلهذا نقول العذر بالجهل ليس على إطلاقه من كل وجه لكن بشرط إيش نمشي أن لا يكون مفرطا في التعلم فإن كان مفرطا فلا أعذر كيف التفريط أن يذكر له أن الدين خلاف
ما هو عليه ولكنه يقول إن وجدنا أبانا على أمة ولن أبحث وكما يقول بعض الهوام أو العوام نعم العوام هوام كما يقول بعض الهوام لا تسأل عن أشياء إن تبدأكم تسرك اعمل ما تريد ولا تسأل إن
سأل قالوا حرم مشكل وإن سأل قالوا هذا واجب مشكل نعم وهذا غلط كبير ومن فائد هذه العادة الكريمة بيان رحمة الله تعالى بعباده حيث أرسل إليهم الرسل يعلمونهم ويرشدونهم ويهدونهم إلى دين
الله ولولا الرحمة ما أرسل إليهم لوكلهم إلى العهد السابق الذي أخذه عليهم في إفطارهم وعدبهم بناء عليهم ومن فائد هذه العادة الكريمة إثباتوا اسمين من إسماء الله وهما العزيز والحكيم وقد
مر شرحهما وما يترتب عليهما فلا حاجة إلى الإعادة لأجل أن نمشي بإذن الله عز وجل