150 - 1652 باب معرفة طريق الرؤية شرح أحاديث رؤية المؤمنين لربهم سبحانه...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أذنى صورة من التي رأوه فيها قال فماذا تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد تتبع كما تنتظرون
تتبعون تتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفطر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن
بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء
ورياء طبقة واحدة كل ما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فقال أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم هذا القطر الحديث
ظاهرها أنهم يرون الله تعالى ثلاثة مرات المرة الأولى على الصورة التي يعرفين والثانية على غير الصورة التي يعرفون والثالثة بعد أن يقضوا من السجود على الصورة التي يعرفون ولا معارضة
بينه وبين حديث أبي هريرة لأن هذا فيه زيادة زيادة لا تنافي الأول وأما قوله في هذا الحديث فيكشف عن ساق فالمرابي بذلك ساق الله عز وجل ما عندكم فيه دواة عن ساقه وظلمت وهم صحيحان وقسر
ابن عبات وجمهور أهم نغة طريب الحديث الساق هنا بالشدة فيكشف عن شدة وعمل مهور وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر ولهذا يقولون قامت الحرب على ساق وأصله أن الإنسان إذا وقع في أمر شديد سمر
ساعده وكشف عن ساقه للاكتمام منه قال القاضي حياب رحمه الله وقيل المراب بالشاق هنا نور عظيم ورد ذلك في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن كورة ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمنين عند
رؤية الله تعالى من الفوائد والألطاف قال القاضي حياب وقيل قد يكون الشاق علامة بينه وبين المؤمنين في ظهور جماعة من الملائكة على خلقه عظيمة لأنه يقال شاق من الناس كما يقال غجل من جرات
حجل من جرات وقيل قد يكون شاق مخلوقا فعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة وقيل معناه خشف الخوف وإزالة ضعب عنهم وما كان غلب على قلوبهم من الأحوال فتطمئنوا حين إذن
لقوسهم عند ذلك ويتجلع لهم فيخرون سجدا قال القطابي رحمه الله وهذه الضعية التي في هذا المقام يوم القيامة خير الضعية التي في الجنة لترامة أولياء الله تعالى وإنما هذه للإمتحان والله
أعلم يعني كونهم يرونه على صوت الذي يغلب على ظن أن في حديث وات الأخرى فيكشف عن ساقه نعم فقوله تعالى يوم يكشف عن ساقه في هذه الآية قولان إلى السلام القول الأول أن المراد به الشدة وهو
مروي عن ابن عباس صلى الله عليه وسلم مشهور عنه والثاني عن ساق الله عز وجل وكلاهما له وجه أما الأول يوم يكشف عن ساقه أي عن شدة فوجهه أن الله تعالى لم يضف الساقه إلى نفسه وإذا لم يضفه
إلى نفسه فإنه لا يحب أن نضيفها إليه لأن هذه الأمور خبرية يقتصر فيها على ما ورد بخلاف اليد فإن الله أضافه إلى نفسه وبخلاف الوجه وبخلاف العين وبخلاف الأصابع فما أضافه الله إلى نفسه
من هذه الصفات الخبرية وجب علينا أن نؤمن به على أنه من صفات الله الزوجه وما لم نضف فإنه يبقى على ما هو عليه لا نضيفه إلى الله ويكون معنى قوله يوم يكشف عن ساق أي يوم تزول الشدة أو
يوم تنزل الشدة فمن قال يوم تنزل قال لأن من عادة العرب أن الإنسان إذا وقع في شدة رفع ثوبه عن ساق ليشتد في الهرب منها ومن قال تزال الشدة قال إن يكشف أن يكشف بمعنى يكشف أما القول
الثاني في الآية فيقولون إن المرادة بالساق ساق الرب على زوجه ولا شك أن السياق حديث أبي سعيد مع سياق الآية يجتمعان فإنك إذا تعملت الآية يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون
خاشعة أبصارهم تراقهم هلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ثم طبقت الآية على مجاب حديث أبي سعيد تبين لك أن السياق واحد وأن المرادة بالآية في قول يوم يشف عن ساق هي ساق الله عز
وجل ولا ينبغي لنا أن نشمعز من إثبات الساق لله فنقول الساق وأثبته الله النفس كما أثبت القدم وأثبت الرجل وأثبت الوجه وأثبت العين أثبت اليد وأثبت الأصابع ولا مانع لأن نقول هذه السفاف
لا تماثل سفاف المخلوقين كما أن ذاته لا تماثل ذوات المخلوقين وفي هذا الحديث تنيع على أن من كان مخلص لله تعالى في سجوده في الدنيا يسر الله له السجود في الآخر ومن لا يسجد إلا رياعا
وسمعه العيار بالله فإنه لا يسجد له ذلك ويبقى ظهره طبقا واحدا إذا أراد أن يسجد انكفأ على قفاء نعم هذا باعتبار الرؤية فقط مع أنه على كل شيء قدير لكن الظاهر ما باعتبار الرؤية وإذا كان
الله تعالى يقدر أن يحول صور الملائكة إلى بشر فهو فقط على أن تحول على ما شاء ولكن الظاهر أنه مراد التحول بأعتبار الرؤية نعم ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم
قيل يا رسول الله وما الجسر قال دحض مزلة فيه خطاطيه فيه خطاطيه وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويل الخيل
والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوش في ناد جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله باستقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم
الذين في النار يقول لقمانها