324 - 401 - تفسير الآية ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيل قال الله تبارك وتعالى إنا أوحينا إليه كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعد إنا الضمير عود على الله عز وجل وكان بصيغة الجامع التعظيم وقول أوحينا الوحي هو
الإعلام بسرعة وخفاء والمراد به هنا إعلام الله تعالى أنبياءه ورسله بشرعه الذي يتعبد به عباده هذا هو الوحي أن يعلم الله أحدا من أنبياءه أو رسله بالشرع الذي يتعبد به عباده هذا الوحي
وقد ذكر الله عز وجل في ثرة الشورى أنه ثالث تقسام فقال وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فينوحي بإذن ما يشاء وقول كما وحينا إلى نوح والنبيين من بعد
ما هنا يحتمل أن تكون موصولة وإذا كان كذلك فلابد من عائد محذوف والتقدير كالذي أوحيناه إلى نوح ويحتمل وهو الأقرب أن تكون مصدرية أي كإيحائنا وهذا أولى لأنه لا يحتاج إلى تقدير أي
كإيحائنا إلى نوح ونوح هو أول رسل عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك مصرح به في حديث الشفاعة ولهذا قال والنبيين من بعده والمراد بالنبيين هنا النبيون الذين أرسلوا إلى أقوامه وقد جعل
الله النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم ونوح كما قال تعالى ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب وبهذا نعرف أنه لا رسول قبل نوح عليه الصلاة والسلام وأن ما ذكرهم
أرخون من أن إدريس قبل نوح فهو قوم خطأ والصواب أن إدريس من أنبياء ابن إسرائيل فيما يظهر وأوحينا إلى إبراهيم وإبراهيم هنا فيها قراءتان إبراهام وإبراهيم وكلاهما قراءتان سيحتان سبعيتان
يجوذ أن يقرأ بهم الإنسان ولكن كما أسعفنا لكم لا يجوذ أن يقرأ الإنسان بين العامة بقراءة الخارجة عن ما في أيديهم من المصاحب لأن ذلك يكون سبباً للفتنة نعم وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل
وهو ابن إبراهيم الأكبر وإسحاق وهو ابنه الثاني ويعقوب وهو ابن إسحاق وإنما نص عليهم عنه الإبن لأن أنبياء ابن إسحاق كانوا من ذرية عقوب إذن إسماعيل وأسحاق أخوان وإسماعيل عم من؟
يعقوب عم يعقوب ويعقوب والأصفاط قيل أن الأصفاط المراجبهم قبائل بني إسرائيل كما قال تعالى وقطعناهم اثنتين عشرة أصفاطاً أمما وقيل أن المراجب الأصفاط هم أولاد يعقوب فعلى الأول يكون من
باب الذكر العام وإراجة الخاص لأن الأصفاط كلهم ليسوا أنبياء وإنما الأنبياء فيهم وعلى الثاني لا إشكال والأصفاط وعيسى وهو آخر أنبياء بني إسرائيل ليس بينه وبين محمد صلى الله عليه وعلى
رسول ولا نبي أيضاً وقوله وأيوب وهو من بني إسرائيل ويونس كذلك وهارون كذلك أيضاً من بني إسرائيل وسليمان من بني إسرائيل وآتينا داود زبوراً داود هو أبو سليمان والزبور هو الكتاب الذي
أعطاه الله تعالى داود ونص عليه لأن فيه مواعد مرققة للقلوب ولأن داود عليه الصلاة والسلام كان يترنم به فتسمعه الطير فتسبحه معه وكذلك الجبال في هذه الآية فواعد كثيرة منها أن أول الرسل
نوح لقوله والنبيين من بعدهم وهذا هو الحق وليس قبله الرسول أما النبوة فكانت قبل نوح فإن آدم عليه الصلاة والسلام كان نبياً لأنه يتعبد الله عز وجل ولا يمكن أن يتعبد الله إلا بوحي من
الله وبثبوط الوحي له يكون نبياً ولكنه لم يرسل إلى أولاده لأنه في ذلك الوقت لا حاجة للرسل إذ أن الناس كانوا على ملة واحدة كما قال تعالى كان الناس أمة واحدة فباعت الله النبيين مبشرين
ومنذرين وأنزل معهم الكتاب أي كان الناس أمة واحدة على الحق وعلى الدين القويم فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا به لكن في
عهد آدم لا اختلال ولهذا كان نبياً ولم يكن رسولاً ومن فوائد هذه الآية أن الوحي إلى جميع الأنبياء الرسل كان من جنس واحد لقوله كما أوحيه ولكن هل الموحابه يتفق؟
نقول يتفق بأشياء ويختلف بأشياء فالتوحيد اتفق عليه الرسل وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوعي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدوا هذا متفق عليه أما الشرائع والمنهاج فإن الأمم تختلف لأن
الله تعالى يشرع لكل أمة ما يناسب حالها كما قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاج ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما أتاكم فالشرائع والمنهاج يختلف أما الأصل فهو متفق كل
الرسل اتفقوا على إيش على التوحيد وما أسلنا من قبلك من رسول إلا نوعي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدوا إذن كما أوحينا إلى نوح والنبي من بعده هذا في أصل الوحي وما اتفقت فيه الشرائع وهو
التوحيد أما المنهاج والشرائع فهي لكل أمة بحسبها ومن فائد هذه الآية الكريمة بطلان قول بعض المؤرخين أن إدريس كان قبل نوح فإن هذا قول باطل يبطله القرآن الكريم ومن فائد هذه الآية
الإيحى إلى هؤلاء الرسل الكرام عليه الصلاة والسلام إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلى آخر اشتركوا في القناة